تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وذكروا أن الأرض كلها سبعة أقاليم فأرض بابل وما يوصل إليه مما يأتيه الناس برا أو بحرا فهو إقليم واحد وسكانه نسل ولد أفرواك بن سيامك وأعقابهم وأما الأقاليم الستة الباقية التي لا يوصل إليها اليوم برا أو بحرا فنسل سائر ولد سيامك من بنيه وبناته
فولد لأفرواك بن سيامك من أفرى بنت سيامك هو شنك بيشداذ الملك وهو الذي خلف جده جيومرت في الملك وأول من جمع له ملك الأقاليم السبعة وسنذكر أخباره إن شاء الله إذا انتهينا إليه وكان بعضهم يزعم أن أوشهنج هذا هو ابن آدم لصلبه من حواء
وأما هشام الكلبي فإنه فيما حدثت عنه قال بلغنا والله أعلم أول ملك ملك الأرض أوشهنق بن عابر بن شالخ بن أرفخشذ بن سام بن نوح قال والفرس تدعيه وتزعم أنه كان بعد وفاة آدم بمائتي سنة قال وإنما كان هذا الملك فيما بلغنا بعد نوح بمائتي سنة فصيره أهل فارس بعد آدم بمائتي سنة ولم يعرفوا ما كان قبل نوح
وهذا الذي قاله هشام قول لا وجه له لأن هوشهنك الملك في أهل المعرفة بأنساب الفرس أشهر من الحجاج بن يوسف في أهل الإسلام وكل قوم فهم بآبائهم وأنسابهم ومآثرهم أعلم من غيرهم وإنما يرجع في كل أمر التبس إلى أهله وقد
زعم بعض نسابة الفرس أن أوشهنج بيشداذ الملك هذا هو مهلائيل وأن أباه فرواك هو قينان أبو مهلائيل وأن سيامك هو أنوش أبو قينان وأن ميشى هو شيث أبو أنوش وأن جيومرت هو آدم صلى الله عليه وسلم
فإن كان الأمر كما قال فلا شك أن أوشهنج كان في زمان آدم رجلا وذلك أن مهلائيل فيما ذكر في الكتاب الأول كانت ولادة أمه دينة ابنة براكيل بن محويل بن خنوخ بن قين بن آدم إياه بعد ما مضى من عمر آدم صلى الله عليه وسلم ثلثمائة سنة وخمس وتسعون سنة فقد كان له حين وفاة آدم ستمائة سنة وخمس سنين على حساب ما روي عن رسول الله صلى الله عليه وسلم في عمر آدم أنه كان عمره ألف سنة
وقد زعمت علماء الفرس أن ملك أوشهنج هذا كان أربعين سنة فإن كان الأمر في هذا الملك كالذي قاله النسابة الذي ذكرت عنه ما ذكرت فلم يبعد ما قال إن ملكه كان بعد وفاة آدم صلى الله عليه وسلم بمائتي سنة
صفحہ 97