879

ففي أول يوم من المحرم سنة أربع عشرة فيما كتب إلي به السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم خرج عمر حتى نزل على ماء يدعى صرارا فعسكر به ولا يدري الناس ما يريد أيسير أم يقيم وكانوا إذا أرادوا أن يسألوه عن شيء رموه بعثمان أو بعبد الرحمن بن عوف وكان عثمان يدعى في إمارة عمر رديفا قالوا والرديف بلسان العرب الرجل الذي بعد الرجل والعرب تقول ذلك للرجل الذي يرجونه بعد رئيسهم وكانوا إذا لم يقدر هذان على علم شيء مما يريدون ثلثوا بالعباس فقال عثمان لعمر ما بلغك مالذي تريد فنادى الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه فأخبرهم الخبر ثم نظر ما يقول الناس فقال العامة سر وسر بنا معك فدخل معهم في رأيهم وكره أن يدعهم حتى يخرجهم منه في رفق فقال استعدوا وأعدوا فإني سائر إلا أن يجيء رأي هو أمثل من ذلك ثم بعث إلى أهل الرأي فاجتمع إليه وجوه أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وأعلام العرب فقال أحضروني الرأي فإني سائر فاجتمعوا جميعا وأجمع ملؤهم على أن يبعث رجلا من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ويقيم ويرميه بالجنود فإن كان الذي يشتهي من الفتح فهو الذي يريد ويريدون وإلا أعاد رجلا وندب جندا آر وفي ذلك ما يغيظ العدو ويرعوي المسلمون ويجيء نصر الله بإنجاز موعود الله فنادى عمر الصلاة جامعة فاجتمع الناس إليه وأرسل إلى علي عليه السلام وقد استخلفه على المدينة فأتاه وإلى طلحة وقد بعثه على المقدمة فرجع إليه وجعل على المجنبتين الزبير وعبد الرحمن بن عوف فقام في الناس فقال إن الله عز وجل قد جمع على الإسلام أهله فألف بين القلوب وجعلهم فيه إخوانا والمسلمون فيما بينهم كالجسد لا يخلو منه شيء من شيء أصاب غيره وكذلك يحق على المسلمين أن يكونوا أمرهم شورى بينهم وبين ذوي الرأي منهم فالناس تبع لمن قام بهذا الأمر ما اجتمعوا عليه ورضوا به لزم الناس وكانوا فيه تبعا لهم ومن أقام بهذا الأمر تبع لأولي رأيهم ما رأوا لهم ورضوا به لهم من مكيدة في حرب كانوا فيه تبعا لهم يا أيها الناس إني إنما كنت كرجل منكم حتى صرفني ذوو الرأي منكم عن الخروج فقد رأيت أن أقيم وأبعث رجلا وقد أحضرت هذا الأمر من قدمت ومن خلفت وكان علي عليه السلام خليفته على المدينة وطلحة على مقدمته بالأعوص فأحضرهما ذلك كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن إسحاق عن صالح بن كيسان عن عمر بن عبدالعزيز قال لما انتهى قتل أبي عبيد بن مسعود إلى عمر واجتماع أهل فارس على رجل من آل كسرى نادى في المهاجرين والأنصار وخرج حتى أتى صرارا وقدم طلحة بن عبيد الله حتى يأتي الأعوص وسمى لميمنته عبد الرحمن بن عوف ولميسرته الزبير بن العوام واستخلف عليا رضي الله عنه على المدينة واستشار الناس فكلهم أشار عليه بالسير إلى فارس ولم يكن استشار في الذي كان حتى نزل بصرار ورجع طلحة فاستشار ذوي الرأي فكان طلحة ممن تابع الناس وكان عبدالرحمن ممن نهاه فقال عبدالرحمن فما فديت أحدا بأبي وأمي بعد النبي صلى الله عليه وسلم قبل يومئذ ولا بعده فقلت يا بأبي وأمي اجعل عجزها بي وأقم وابعث جندا فقد رأيت قضاء الله لك في جنودك قبل وبعد فإنه إن يهزم جيشك ليس كهزيمتك وإنك إن تقتل أو تهزم في أنف الأمر خشيت إلا يكبر المسلمون وألا يشهدوا أن لا إله إلا الله أبدا وهو في ارتياد من رجل وأتى كتاب سعد على خفف مشورتهم وهو على بعض صدقات نجد فقال عمر فأشيروا علي برجل فقال عبدالرحمن وجدته قال من هو قال الأسد في براثنه سعد بن مالك ومالأه أولو الرأي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن خليد بن ذفرة عن أبيه قال كتب المثنى إلى عمر باجتماع فارس على يزدجرد ويبعوثهم وبحال أهل الذمة فكتب إليه عمر أن تنح إلى البر وادع من يليك وأقم منهم قريبا على حدود أرضك وأرضهم حتى يأتيك أمري وعاجلتهم الأعاجم فزاحفتهم الزحوف وثار بهم أهل الذمة فخرج المثنى بالناس حتى ينزل الطف ففرقهم فيه من أوله إلى آخره فأقام ما بين غضي إلى القطقطانة مسالحه وعادت مسالح كسرى وثغوره واستقر أمر فارس وهم في ذلك هائبون مشفقون والمسلمون متدفقون قد ضروا بهم كالأسد ينازع فريسته ثم يعاود الكر وأمراؤهم يكفكفونهم بكتاب عمر وأمداد المسلمين كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن سهل بن يوسف عن القاسم بن محمد قال قد كان أبو بكر استعمل سعدا على صدقات هوازن بنجد فأقره عمر وكتب إليه فيمن كتب إليه من العمال حين استنفر الناس أن ينتخب أهل الخيل والسلاح ممن له رأي ونجدة فرجع إليه كتاب سعد بمن جمع الله له من ذلك الضرب فوافق عمر وقد استشارهم في رجل فأشاوا عليه به عند ذكره كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة بإسنادهما قالا كان سعد بن أبي وقاص على صدقتا هوازن فكتب إليه عمر فيمن كتب إليه بانتخاب ذوي الرأي والنجدة ممن كان له سلاح أو فرس فجاءه كتاب سعد إني قد انتخبت لك ألف فراس مؤد كلهم له نجدة ورأي وصاحب حيطة يحوط حريم قومه ويمنع ذمارهم إليهم انتهت أحسابهم ورأيهم فشأنك بهم ووافق كتابه مشورتهم فقالوا قد وجدته قال فمن قالوا الأسد عاديا قال من قالوا سعد فانتهى إلى قولهم فأرسل إليه فقدم عليه فأمره على حرب العراق وأوصاه فقال يا سعد سعد بني وهيب لا يغرنك من الله أن قيل خال رسول الله صلى الله عليه وسلم وصاحب رسول الله فإن الله عز وجل لا يمحو السيء بالسيىء ولكنه يمحو السيء بالحسن فإن الله ليس بينه وبين أحد نسب إلا طاعته فالناس شريفهم ووضيعهم في ذات النبي صلى الله عليه وسلم الله سواء الله ربهم وهم عباده يتفاضلون بالعافية ويدركون ما عنده بالطاعة فانظر الأمر الذي رأيت عليه منذ بعث إلى أن فارقنا فالزمه فإنه الأمر هذه عظتي إياك إن تركتها ورغبت عنها حبط عملك وكنت من ا لخاسرين ولما أراد أن يسرحه دعاه فقال إني قد وليتيك حرب العراق فاحفظ وصيتي فإنك تقدم على أمر شديد كريه لا يخلص منه إلا الحق فعود نفسك ومن معك الخير واستفتح به وأعلم أن لك عادة عتادا فعتاد الخير الصبر فالصبر على ما أصابك أو نابك يجتمع لك خشية الله واعلم أن خشية الله تجتمع في أمرين في طاعته واجتناب معصيته وإنما أطاعه من أطاعه ببغض الدنيا وحب الآخرة وعصاه من عصاه بحب الدنيا وبغض الآخرة وللقلوب حقائق ينشئها الله إنشاء منها السر ومنها العلانية فأما العلانية فأن يكون حامده وذامه في الحق سواء وأما السر فيعرف بظهور الحكمة من قلبه على لسانه وبمحبة الناس فلا تزهد في التحبب فإن النبيين قد سألوا محبتهم وإن الله إذا أحب عبدا حببه وإذا أبغض عبدا بغضه فاعتبر منزلتك عند الله تعالى بمنزلتك عند الناس ممن يشرع معك في أمرك ثم سرحه فيمن اجتمع إليه بالمدينة من نفير المسلمين فخرج سعد بن أبي وقاص من المدينة قاصدا العراق في أرببعة آلاف ثلاثة ممن قدم عليه من اليمن والسراة وعلى أهل السروات حميضة بن النعمان بن حميضة البارقي وهم بارق وألمع وغامد وسائر إخوتهم في سبعمائة من أهل السراة وأهل اليمن ألفان وثلاثمائة منهم النخع بن عمرو وجميعهم يومئذ أربعة آلاف مقاتلتهم وذراريهم ونساءهم وأتاهم عمر في عسكرهم فأرادهم جميعا على العراق فأبوا إلا الشأم وأبى إلا العراق فسمح نصفهم فأمضاهم نحو العراق وأمضى النصف الآخر نحو الشأم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن حنش النخعي عن أبيه وغيره منهم أن عمر أتاهم في عسكرهم فقال إن الشرف فيكم يا معشر النخع لمتربع سيروا مع سعد فنزعوا إلى الشأم وأبى إلا العراق وأبوا إلا الشأم فسرح نصفم إلى الشأم ونصفهم إلى العراق كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة والمستنير وحنش قالوا وكان فيهم من حضرموت والصدف ستماءى عليهم شداد بن ضمعج وكان فيهم ألف وثلاثمائة من مذحج على ثلاثة رؤساء عمرو بن معد يكرب على بني منبه وأبو سبرة بن ذؤيب على جعفي ومن في حلف جعفي من إخوة جزء وزبيد وأنس الله ومن لفهم ويزيد بن الحارث الصدائي على صداء وجنب ومسلية في ثلاثماءة هؤلاء شهدوا من مذحج فيمن خرج من المدينة مخرج سعد منها وخرج معه من قيس عيلان ألف عليهم بشر بن عبدالله الهلالي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبيدة عن إبراهيم قال خرج أهل القادسية من المدينة وكانوا أربعة آلاف ثلاثة آلاف منهم من أهل اليمن وألف من سائر الناس كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وسهل عن القاسم قالوا وشيعهم عمر من صرار إلى الأعوص ثم قام في الناس خطيبا فقال إن الله تعالى إنما ضرب لكم الأمثال وصر ف لكم القول ليحيي به القلوب فإن القلوب ميتة في صدورها حتى يحييها الله من علم شيئا فلينتفع به وإن للعدل أمارات وتباشير فأما الأمارت فالحياء والسخاء والهين واللين وأما التباشير فالرحمة وقد جعل الله لكل أمر بابا ويسر لكل باب مفتاحا فباب العدل الاعتبار ومفتاحه الزهد والاعتبار ذكر الموت بتذكر الأموات والاستعداد له بتقديم الأعمال والزهد أخذ الحق من كل أحد قبله حق وتأدية الحق إلى كل أحد له حق ولا تصانع في ذلك أحدا واكتف بما يكفيك من الكفاف فإن من لم يكفه الكفاف لم يغنه شيء إني بيينكم وبين الله وليس بيني وبينه أحد وإن الله قد ألزمني دفع الدعاء عنه فأنهوا شكاتكم إلينا فمن لم يستطع فإلى من يبلغناها نأخذ له الحق غير متعتع وأمر سعدا بالسير وقال إذا انتهيت إلى زرود فانزل بها وتفرقوا فيما حولها واندب من حولك منهم وانتخب أهل النجدة والرأي والقوة والعدة كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بن سوقة عن رجل قال مرت السكون مع أول كندة مع حصين بن نمير السكوني ومعاوية بن حديج في أربعمائة فاعترضهم فإذا فيهم فتية دلم سباط مع معاوية بن حديج فأعرض عنهم ثم أعرض ثم أعرض حتى قيل له مالك ولهؤلاء قال إني عنهم لمتردد وما مر بي قوم من العرب أكره إلي منهم ثم أمضاهم فكان بعد يكثر أن يتذكرهم بالكراهية وتعجب الناس من رأي عمر وكان منهم رجل يقال له سودان بن حمران قتل عثمان بن عفان رضي الله عنه وإذا منهم حليف لهم يقال له خالد بن ملجم قتل علي بن أبي طالب رحمه الله وإذا منهم معاوية بن حديج فنهض في قوم منهم يتبع قتلة عثمان يقتلهم وإذا منهم قوم يقرون قتلة عثمان كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة عن ماهان وزياد بإسناده قالوا وأمد عمر سعدا بعد خروجه بألفي يماني وألفي نجدي مؤد من غطفان وسائر قيس فقدم سعد زرود في أول الشتاء فنزلها وتفرقت الجنود فيما حولها من أمواه بني تميم وأسد وانتظر اجتماع الناس وأمر عمر وانتخب من بني تميم والرباب أربعة آلاف ثلاثة آلاف تميمي وألف ربي وانتخب من بني أسد ثلاثة آلاف وأمرهم أن ينزلوا على حد أرضهم بين الحزن والبسيطة فأقاموا هنالك بين سعد بن أبي وقاص وبين المثنى بن حارثة وكان المثنى في ثمانية آلاف من ربيعة بستة آلاف من بكر بن وائل وألفان من سائر ربيعة أربعة آلاف ممن كان انتخب بعد فصول خالد وأربعة آلاف كانوا معه ممن بقي يوم الجسر وكان معه من أهل اليمن ألفان من بجيلة وألفان من قضاعة وطيء ممن انتخبوا إلى ما كان قبل ذلك على طيء عدي بن حاتم وعلى قضاعة عمرو بن وبرة وعلى بجيلة جرير بن عبدالله فبينا الناس كذلك سعد يرجوا أن يقدم عليه المثنى والمثنى يرجو أن يقدم عليه سعد مات المثنى من جراحته التي كان جرحها يوم الجسر انتقضت به فاستخلف المثنى على الناس بشير بن الخصاصية وسعد يومئذ بزرود ومع بشير يومئذ وجوه أهل العراق ومع سعد وفود أهل العراق الذين كانوا قدموا على عمر منهم فرات بن حيان العجلي وعتيبة فردهم مع سعد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن محمد بإسناده وزياد عن ماهان قالا فمن أجل ذلك اختلف الناس في عدد أهل القادسية فمن قال أربعة آلاف فلمخرجهم مع سعد من المدينة ومن قال ثمانية آلاف فلاجتماعهم بزرود ومن قال تسعة آلاف فللحاق القيسيين ومن قال اثنا عشر الفا فلدفوف بني أسد من فروع الحزن بثلاثة آلاف وأمر سعدا بالإقدام فأقدم ونهض إلى العراق وجموع الناس بشراف وقدم عليه مع قدومه شراف الأشعث بن قيس في ألف وسبعمائة من أهل اليمن فجميع من شهد القادسية بضعة وثلاثون ألفا وجميع من قسم عليه فيء القادسية نحو من ثلاثين ألفا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالملك بن عمير عن زياد عن جرير قال كان أهل اليمن ينزعون إلى الشأم وكانت مضر تنزع إلى العراق فقال عمر أرحامكم أرسخ من أرحامنا ما بال مضر لا تذكر أسلافها من أهل الشأم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي سعد بن المرزبان عمن حدثه عن محمد بن حذيفة بن اليمان قال لم يكن أحد من العرب أجرأ على فارس من ربيعة فكان المسلمون يسمونهم ربيعة الأسد إلى ربيعة الفرس وكانت العرب في جاهليتها تسمي فارس الأسد والروم الأسد كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن طلحة عن ماهان قال قال عمر والله لأضربن ملوك العجم بملوك العرب فلم يدع رئيسا ولا ذا رأي ولا ذا شرف ولا ذا سطة ولا خطيبا ولا شاعرا إلا رماهم به فرماهم بوجوه الناس وغررهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو عن الشعبي قال كان عمر قد كتب إلى سعد مرتحله من زرود أن ابعث إلى فرج الهند رجلا ترضاه يكون بحياله ويكون ردءا لك من شيء إن أتاك من تلك التخوم فبعث المغيرة بن شعبة في خمسمائة فكان بحيال الأبلة من أرض العرب فأتى غضيا ونزل على جرير وهو فيما هنالك يومئذ فلما نزل سعد بشراف كتب إلى عمر بمنزله وبمنازل الناس فيما بين غضي إلى الجبانة فكتب إليه عمر إذا جاءك كتابي هذا فعشر الناس وعرف عليهم وأمر على أجنادهم وعبهم ومر رؤساء المسلمين فليشهدوا وقدرهم وهم شهود ثم وجههم إلى أصحابهم وواعدهم القادسية واضمم إليك المغيرة بن شعبة في خيله واكتب إلي بالذي يستقر عليه أمرهم فبعث سعد إلى المغيرة فانضم إليه وإلى رؤساء القبائل فأتوه فقدر الناس وعباهم بشراف وأمر أمراء الأجناد وعرف العرفاء فعرف على كل عشرة رجلا كما كانت العرافات أزمان النبي صلى الله عليه وسلم وكذلك كانت إلى أن فرض العطاء وأمر على الرايات رجالا من أهل السابقة وعشر الناس وأمر على الأعشار رجالا من الناس لهم وسائل في الإسلام وولى الحروب رجالا فولى على مقدماتها ومجنباتها وساقتها ومجرداتها وطلائعها ورجلها وركبانها فلم يفصل إلا على تعبية ولم يفصل منها إلا بكتاب عمر وإذنه فأما أمراء التعبية فاستعمل زهرة بن عبدالله بن قتادة بن الحوية بن مرثد بن معاوية بن معن بن مالك بن أرثم بن جشم بن الحارث الأعرج وكان ملك هجر قد سوده في الجاهلية ووفده على النبي صلى الله عليه وسلم فقدمه ففصل بالمقدمات بعد الإذن من شراف حتى انتهى إلى العذيب واستعمل على الميمنة عبدالله بن المعتم وكان من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم وكان أحد التسعة الذين قدموا على النبي صلى الله عليه وسلم فتممهم طلحة بن عبيدالله عشرة فكانوا عرافة واستعمل على الميسرة شرحبيل بن السمط بن شرحبيل الكندي وكان غلاما شابا وكان قد قاتل أهل الردة ووفى الله فعرف ذلك له وكان قد غلب الأشعث على الشرف فيما بين المدينة إلى أن اختطت الكوفة وكان أبوه ممن تقدم إلى الشأم مع أبي عبيدة بن الجراح وجعل خليفته خالد بن عرفطة وجعل عاصم بن عمرو التميمي ثم العمري على الساقة وسواد بن مالك التميمي على الطلائع وسلمان بن ربيعة الباهلي على المجردة وعلى الرجل حمال بن مالك الأسدي وعلى الركبان عبدالله بن ذي السهمين الخثعمي فكان أمراء التعبية يلون الأمير والذين يلون أمراء الأعشار والذين يلون أمراء الأعشار أصحاب الرايات والذين يلون أصحاب الرايات والقواد رؤوس القبائل وقالوا جميعا لا يستعين أبو بكر في الردة ولا على الأعاجم بمرتد واستنفرهم عمر ولم يول منهم أحدا كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد وعمرو بإسنادهما وسعيد بن المرزبان قالوا بعث عمر الأطبة وجعل على قضاء الناس عبدالرحمن بن ربيعة الباهلي ذا النور وجعل إليه الأقباض وقسمة الفيء وجعل داعيتهم ورائدهم سلمان الفارسي كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي عمرو عن أبي عثمان النهدي قال والترجمان هلال الهجري والكاتب زياد بن أبي سفيان فلما فرغ سعد من تعبيته وعد لكل شيء من أمره جماعا ورأسا كتب بذلك إلى عمر وكان من أمر سعد فيما بين كتابه إلى عمر بالذي جمع عليه الناس وبين رجوع جوابه ورحله من شراف إلى القادسية قدوم المعنى بن حارثة وسلمى بنت خصفة التيمية تيم اللات إلى سعد بوصية المثنى وكان قد أوصى بها وأمرهم أن يعجلوها على سعد بزرود فلم يفرغوا لذلك وشغلهم عنه قابوس بن قابوس بن المنذر وذلك أن الآزاذمرد بن الآزاذبه بعثه إلى القادسية وقال له ادع العرب فأنت على من أجابك وكن كما كان آباؤك فنزل القادسية وكاتب بكر بن وائل بمثل ما كان النعمان يكاتبهم به مقاربة ووعيدا فلما انتهى إلى المعنى خبره أسرى المعنى من ذي قار حتى بيته فأنامه ومن معه ثم رجع إلى ذي قار وخرج منها هو وسلمى إلى سعد بوصية المثنى بن حارثة ورأيه فقدموا عليه وهو بشراف يذكر فيها أن رأيه لسعد ألا يقاتل عدوه وعدوهم يعني المسلمين من أهل فارس إذا استجمع أمرهم وملؤهم في عقر دارهم وأن يقاتلهم على حدود أرضهم على أدنى حجر من أرض العرب وأدنى مدرة من أرض العجم فإن يظهر الله المسلمين عليهم فلهم ما وراءهم وإن تكن الأخرى فاءوا إلى فئة ثم يكونوا أعلم بسبيلهم وأجرأ على أرضهم إلى أن يرد الله الكرة عليهم فلما انتهى إلى سعد رأي المثنى ووصيته ترحم عليه وأمر المعنى على عمله وأوصى بأهل بيته خيرا وخطب سلمى فتزوجها وبنى بها وكان في الأعشار كلها بضعة وسبعون بدريا وثلاثمائة وبضعة عشر ممن كانت له صحبة فيما بين بيعة الرضوان إلى ما فوق ذلك وثلاثمائة ممن شهد الفتح وسبعمائة من أبناء الصحابة في جميع أحياء العرب وقدم على سعد وهوبشراف كتاب عمر بمثل رأي المثنى وقد كتب إلى أبي عبيدة مع كتاب سعد ففصل كتاباهما إليهما فأمر أبا عبيدة في كتابه بصرف أهل العراق وهم ستة آلاف ومن اشتهى أن يلحق بهم وكان كتابه إلى سعد أما بعد فسر من شراف نحو فارس بمن معك من المسلمين وتوكل على الله واستعن به على أمرك كله واعلم فيما لديك أنك تقدم على أمة عددهم كثير وعدتهم فاضلة وبأسهم شديد وعلى بلد منيع وإن كان سهلا كؤود لبحوره وفيوضه ودآدئه إلا أن توافقوا غيضا من فيض وإذا لقيتم القوم أو أحدا منهم فابدأوهم الشد والضرب وإياكم والمناظرة لجموعهم ولا يخدعنكم فإنهم خدعة مكرة أمرهم غير أمركم إلا أن تجادوهم وإذا انتهيت إلى القادسية والقادسية باب فارس في الجاهلية وهي أجمع تلك الأبواب لمادتهم ولما يريدونه من تلك الآصل وهو منزل رغيب خصيب حصين دونه قناطر وأنهار ممتنعة فتكون مسالحك على أنقابها ويكون الناس بين الحجر والمدر على حافات الحجر وحافات المدر والجراع بينهما ثم الزم مكانك فلا تبرحه فإنهم إذا أحسوك أنغصتهم ورموك بجمعهم الذي يأتي على خيلهم ورجلهم وحدهم وجدهم فإن أنتم صبرتم لعدوكم واحتسبتم لقتاله ونويتم الأمانة رجوت أن تنصروا عليهم ثم لا يجتمع لكم مثلهم أبدا إلا أن يجتمعوا وليست معهم قلوبهم وإن تكن الأخرى كان الحجر في أدباركم فانصرفتم من أدنى مدرة من أرضهم إلى أدنى حجر من أرضكم ثم كنتم عليها أجرأ وبها أعلم وكانوا عنها أجبن وبها أجهل حتى يأتي الله بالفتح عليهم ويرد لكم الكرة وكتب إليه أيضا باليوم الذي يرتحل فيه من شراف فإذا كان يوم كذا وكذا فارتحل بالناس حتى تنزل فيما بين عذيب الهجانات وعذيب القوادس وشرق بالناس وغرب بهم ثم قدم عليه كتاب جواب عمر أما بعد فتعاهد قلبك وحادث جندك بالموعظة والنية والحسبة ومن غفل فليحدثهما والصبر الصبر فإن المعونة تأتي من الله على قدر النية والأجر على قدر الحسبة والحذر الحذر عى من أنت عليه وما أنت بسبيله واسألوا الله العافية وأكثروا من قول لا حول ولا قوة إلا بالله واكتب إلي أين بلغك جمعهم ومن رأسهم الذي يلي مصادمتكم فإنه قد منعني من بعض ما أردت الكتاب به قلة علمي بما هجمتم عليه والذي استقر عليه أمر عدوكم فصف لنا منازل المسلمين والبلد الذي بينكم وبين المدائن صفة كأني أنظر إليها واجعلني من أمركم على الجلية وخف الله وارجه ولا تدل بشيء واعلم أن الله قد وعدكم وتوكل لهذا الأمر بما لا خلف له فاحذر أن تصرفه عنك ويستبدل بكم غيركم فكتب إليه سعد بصفة البلدان إن القادسية بين الخندق والعتيق وإن ما عن يسار القادسية بحر أخضر في جوف لاح إلى الحيرة بين طريقين فأما أحدهما فعلى الظهر وأما الآخر فعلى شاطئ نهر يدعى الحضوض يطلع بمن سلكه على ما بين الخورنق والحيرة وما عن يمين القادسية إلى الولجة فيض من فيوض مياههم وإن جميع من صالح المسلمين من أهل السواد قبلي ألب لأهل فارس قد خفوا لهم واستعدوا لنا وإن الذي أعدوا لمصادمتنا رستم في أمثال له منهم فهم يحاولون إنغاضنا وإقحامنا ونحن نحاول إنغاضهم وإبرازهم وأمر الله بعد ماض وقضاؤه مسلم إلى ما قدر لنا وعلينا فنسأل الله خير القضاء وخير القدر في عافية فكتب إليه عمر قد جاءني كتابك وفهمته فأقم بمكانك حتى ينغض الله لك عدوك واعلم أن لها ما بعدها فإن منحك الله أدبارهم فلا تنزع عنهم حتى تقتحم عليهم ا لمدائن فإنه خرابها إن شاء الله وجعل عمر يدعو لسعد خاصة ويدعون له معه وللمسلمين عامة فقدم زهرة سعد حتى عسكر بعذيب الهجانات ثم خرج في أثره حتى ينزل على زهرة بعذيب الهجانات وقدمه فنزل زهرة القادسية بين العتيق والخندق بحيال القنطرة وقديس يومئذ أسفل منها بميل كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن القعقاع بإسناده قال وكتب عمر إلى سعد إني قد ألقي في روعي أنكم إذا لقيتم العدو وهزمتموهم فاطرحوا الشك وآثروا التقية عليه فإن لاعب أحد منكم أحدا من العجم بأمان أو قرفه بإشارة أو بلسان فكان لا يدري الأعجمي ما كلمه به وكان عندهم أمانا فأجروا ذلك له مجرى الأمان وإياكم والضحك والوفاء الوفاء فإن الخطأ بالوفاء بقية وإن الخطأ بالغدر الهلكة وفيها وهنكم وقوة عدوكم وذهاب ريحكم وإقبال ريحهم واعلموا أني أحذركم أن تكونوا شينا على المسلمين وسببا لتوهينهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عبدالله بن مسلم العكلي والمقدام بن أبي المقدام عن أبيه عن كرب بن أبي كرب العكلي وكان في المقدمات أيام القادسية قال قدمنا سعد من شراف فنزلنا بعذيب الهجانات ثم ارتحل فلما نزل علينا بعذيب الهجانات وذلك في وجه الصبح خرج زهرة بن الحوية في المقدمات فلما رفع لنا العذيب وكان من مسالحهم استبنا على بروجه ناسا فما نشاء أن نرى على برج من بروجه رجلا أو بين شرفتين إلا رأيناه وكنا في سرعان الخيل فأمسكنا حتى تلاحق بنا كثف ونحن نرى أن فيها خيلا ثم أقدمنا على العذيب فلما دنونا منه خرج رجل يركض نحو القادسية فانتهينا إليه فدخلناه فإذا ليس فيه أحد وإذا ذلك الرجل هو الذي كان يتراءى لنا على البروج وهو بين الشرف مكيدة ثم انطلق بخبرنا فطلبناه فأعجزنا وسمع بذلك زهرة فاتبعنا فلحق بنا وخلفنا واتبعه وقال إن أفلت الربيء أتاهم الخبر فلحقه بالخندق فطعنه فجدله فيه وكان أهل القادسية يتعجبون من شجاعة ذلك الرجل ومن علمه بالحرب لم ير عين قوم قط أثبت ولا أربط جأشا من ذلك الفارسي لولا بعد غايته لم يلحق به ولم يصبه زهرة ووجد المسلمون في العذيب رماحا ونشابا وأسفاطا من جلود وغيرها انتفع بها المسلمون ثم بث الغارات وسرحهم في جوف الليل وأمرهم بالغارة على الحيرة وأمر عليهم بكير بن عبدالله الليثي وكان فيها الشماخ الشاعر القيسي في ثلاثين معروفين بالنجدة والبأس فسروا حتى جازوا السيلحين وقطعوا جسرها يريدون الحيرة فسمعوا جلبة وأزفلة فأحجموا عن الإقدام وأقاموا كمينا حتى يتبينوا فما زالوا كذلك حتى جازوا بهم فإذا خيول تقدم تلك الغوغاء فتركوها فنفذت الطريق إلى الصنين وإذا هم لم يشعروا بهم وإنما ينتظرون ذلك العين لا يريدونهم ولا يأبهون لهم إنما همتهم الصنين وإذا أخت أزاذمرد بن آزاذبه مرزبان الحيرة تزف إلى صاحب الصنين وكان من أشراف العجم فسار معها من يبلغها مخافة ما هو دون الذي لقوا فلما انقطعت الخيل عن الزواف والمسلمون كمين في النخل وجازت بهم الأثقال حمل بكير على شيرزاذ بن أزاذبه وهو بينها وبين الخيل فقصم صلبه وطارت الخيل على وجوهها وأخذوا الأثقال وابنة آزاذبه في ثلاثين امرأة من الدهاقين ومائة من التوابع ومعهم مالا يدرى قيمته ثم عاج واستاق ذلك فصبح سعدا بعذيب الهجانات بما أفاء الله على المسلمين فكبروا تكبيرة شديدة فقال سعد أقسم بالله لقد كبرتم تكبيرة قوم عرفت فيهم العز فقسم ذلك سعد على المسلمين فالخمس نفله وأعطى المجاهدين بقيته فوقع منهم موقعا ووضع سعد بالعذيب خيلا تحوط الحريم وانضم إليها حاطة كل حريم وأمر عليهم غالب بن عبدالله الليثي ونزل سعد القادسية فنزل بقديس ونزل زهرة بحيال قنطرة العتيق في موضع القادسية اليوم وبعث بخبر سرية بكير وبنزوله قديسا فأقام بها شهرا ثم كتب إلى عمر لم يوجه ا لقوم إلينا أحدا ولم يسندوا حربا إلى أحد علمناه ومتى ما يبلغنا ذلك نكتب به واستنصر الله فإنا بمنحاة دنيا عريضة دونها بأس شديد قد تقدم إلينا في الدعاء إليهم فقال ستدعون إلى قوم أولي بأس شديد ( 1 ) وبعث سعد في مقامه ذلك إلى اسفل الفرات عاص بن عمرو فسار حتى أتى ميسان فطلب غنما أو بقرا فلم يقدر عليها وتحصن منه من في الأفدان ووغلوا في الآجام ووغل حتى أصاب رجلا على طف أجمة فسأله واستدله على البقر والغنم فحلف له وقال لا أعلم وإذا هو راعي ما في تلك الأجمة فصاح منها ثور كذب والله وها نحن أولاء فدخل فاستاق الثيران وأتى بها العسكر فقسم ذلك سعد على الناس فأخصبوا أياما وبلغ ذلك الحجاج في زمانه فأرسل إلىنفر ممن شهدها أحدهم نذير بن عمرو والوليد بن عبد شمس وزاهر فسألهم فقالوا نعم نحن سمعنا ذلك ورأيناه واستقناها فقال كذبتم فقالوا كذلك إن كنت شهدتها وغبنا عنها فقال صدقتم فما كان الناس يقولون في ذلك قالوا آية تبشير يستدل بها على رضا الله وفتح عدونا فقال والله ما يكون هذا إلا والجمع أبرار أتقياء قالوا والله ما ندري ما أجنت قلوبهم فأما ما رأينا فإنا لم نر قوما قط أزهد في دنيا منهم ولا أشد لها بغضا ما اعتد على رجل منهم في ذلك اليوم بواحدة من ثلاث لا بجبن ولا بغدر ولا بغلول وكان هذا اليوم يوم الأباقر وبث الغارات بين كسكر والأنبار فحووا من الأطعمة ما كانوا يستكفون به زمانا وبعث سعد عيونا إلى أهل الحيرة وإلى صلوبا ليعلموا له خبر أهل فارس فرجعوا إليه بالخبر بأن الملك قد ولى رستم بن الفرخزاذ الأرمني حربه وأمره بالعسكرة فكتب بذلك إلى عمر فكتب إليه عمر لا يكربنك ما يأتيك عنهم ولا ما يأتونك به واستعن بالله وتوكل عليه وابعث إليه رجالا من أهل المنظرة والرأي والجلد يدعونه فإن الله جاعل دعاءهم توهينا لهم وفلجا عليهم واكتب إلي في كل يوم ولما عسكر رستم بساباط كتبوا بذلك إلى عمر كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن أبي ضمرة عن ابن سيرين وإسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم قالا لما بلغ سعدا فصول رستم إلى ساباط أقام في عسكره لاجتماع الناس فأما إسماعيل فإنه قال كتب إليه سعد أن رستم قد ضرب عسكره بساباط دون المدائن وزحف إلينا وأما أبو ضمرة فإنه قال كتب إليه أن رستم قد عسكر بساباط وزحف إلينا بالخيول والفيول وزهاء فارس وليس شيء أهم إلي ولا أنا له أكثر ذكرا مني لما أحببت أن أكون عليه ونستعين بالله ونتوكل عليه وقد بعثت فلانا وفلانا وهم ما وصفت كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن عمرو والمجالد بإسنادهما وسعيد بن المرزبان أن سعد بن أبي وقاص حين جاءه أمر عمر فيهم جمع نفرا عليهم نجار ولهم آراء ونفرا لهم منظر وعليهم مهابة ولهم آراء فأما الذين عليهم نجار ولهم آراء ولهم اجتهاد فالنعمان بن مقرن وبسر بن أبي رهم وحملة بن جوية الكناني وحنظلة بن الربيع التميمي وفرات بن حيان العجلي وعدي بن سهيل والمغيرة بن النباش بن حبيب وأما من لهم منظر لأجسامهم وعلهيم مهابة ولهم آراء فعطارد بن حاجب والأشعث بن قيس والحارث بن حسان وعاصم بن عمرو وعمرو بن معديكرب والمغيرة بن شعبة والمعنى بن حارثة فبعثهم دعاة إلى الملك

صفحہ 389