تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن سهل ومبشر بإسنادهما ومجالد عن الشعبي قالوا فخرج أبو عبيد ومعه سعد بن عبيد وسليط بن قيس أخو بني عدي بن النجار والمثنى بن حارثة أخو بني شيبان ثم أحد بني هند كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن مجالد وعمرو عن الشعبي وأبي روق قالوا كانت بوارن بنت كسرى كلما اختلف الناس بالمدائن عدلا بين الناس حتى يصطلحوا فلما قتل الفرخزاذ بن البندوان وقدم رستم فقتل آزرميدخت كانت عدلا إلى ان استخرجوا يزدجرد فقدم أبو عبيد والعدل بوران وصاحب الحرب رستم وقد كانت بوارن أهدت للنبي صلى الله عليه وسلم فقبل هديتها وكانت ضدا على شيرى سنة ثم إنها تابعته واجتمعا على أن رأس وجعلها عدلا كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن محمد وطلحة وزياد بإسنادهم قالوا لما قتل سياوخش فرخزاذ بن البندوان وملكت آزرميدخت اختلف أهل فارس وتشاغلوا عن المسلمين غيبة المثنى كلها إلى أن رجع من المدينة فبعثت بوران إلى رستم بالخبر واستحثته بالسير وكان على فرج خراسان فأقبل في الناس حتى نزل المدائن لا يلقى جيشا لآزرميدخت إلا هزمه فاقتتلوا بالمدائن فهزم سياوخش وحصر وحصرت آزرميدخت ثم افتتحها فقتل سياوخش وفقأ عين آزرميدخت ونصب بوران ودعته إلى القيام بأمر أهل فارس وشكت إليه تضعضعهم وإدبار أمرهم على أن تملكه عشر حجج ثم يكون الملك في آل كسرى إن وجدوا من غلمانهم أحدا وإلا ففي نسائهم فقال رستم أما أنا فسامع مطيع غير طالب عوضا ولا ثوابا وإن شرفتموني وصنعتم إلي شيئا فأنتم أولياء ما صنعتم إنما أنا سهمكم وطوع أيديكم فقالت بوران اغد علي فغدا عليها ودعت مرازبة فارس وكتبت له بأنك على حرب فارس ليس عليك إلا الله عز وجل عن رضا منا وتسليم لحكمك وحكمك جائز فيهم ما كان حكمك في منع أرضهم وجمعهم عن فرقتهم وتوجته وأمرت أهل فارس أن يسمعوا له ويطيعوا فدانت له فارس بعد قدوم أبي عبيد وكان أول شيء أحدثه عمر بعد موت أبي بكر من الليل أن نادى الصلاة جامعة ثم ندبهم فتفرقوا على غير إجابة من أحد ثم ندبهم في اليوم الرابع فأجاب أبو عبيد في اليوم الرابع أول الناس وتتابع الناس وانتخب عمر من أهل المدينة ومن حولها ألف رجل أمر عليهم أبا عبيد فقيل له استعمل عليهم من أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم فقال لا ها الله ذا يا أصحاب النبي لا أندبكم فتنكلون وينتدب غيركم فأؤمركم عليهم إنكم إنما فضلتم بتسرعكم إلى مثلها فإن نكلتم فضولكم بل أؤمر عليكم أولكم انتدابا وعجل المثنى وقال النجاء حتى يقدم عليك أصحابك فكان أول شيء أحدثه عمر في خلافته مع بيعته بعثه أبا عبيد ثم بعث أهل نجران ثم ندب أهل الردة فأقبلوا سراعا من كل أوب فرمى بهم في الشأم والعراق وكتب إلى أهل اليرموك بأن عليكم أبا عبيدة بن الجراح وكتب إليه إنك على الناس فإن أظفرك الله فاصرف أهل العراق إلى العراق ومن أحب من أمدادكم إذا هم قدموا عليكم فكان أول فتح أتاه اليرموك على عشرين ليلة من متوفى أبي بكر وكان في الأمداد إلى اليرموك في زمن عمر قيس بن هبيرة ورجع مع أهل العراق ولم يكن منهم وإنما غزا حين أذن عمر لأهل الردة في الغزو وقد كانت فارس تشاغلت بموت شهر براز عن المسلمين فملكت شاه زنان حتى اصطلحوا على سابور بن شهربراز بن أردشير بن شهريار فثارت به آزرميدخت فقتلته والفرخزاذ وملكت ورستم بن الفرخزاذ بخراسان على فرجها فأتاه الخبر عن بوران وقدم المثنى الحيرة من المدينة في عشر ولحقه أبو عبيد بعد شهر فأقام المثنى بالحيرة خمس عشرة ليلة وكتب رستم إلى دهاقين السواد أن يثوروا بالمسلمين ودس في كل رستاق رجلا ليثور بأهله فبعث جابان إلى البهقباذ الأسفل وبعث نرس إلى كسكر ووعدهم يوما وبعث جندا لمصادمة المثنى وبلغ المثنى ذلك فضم إليه مسالحه وحذر وعجل جابان فثار ونزل النمارق وتوالوا على الخروج فخرج نرسي فنزل زندورد وثار أهل الرساتيق من أعلى الفرات إلى أسفله وخرج المثنى في جماعة حتى ينزل خفان لئلا يؤتى من خلفه بشيء يكرهه وأقام حتى قدم عليه أبو عبيدة فكان أبو عبيد على الناس فأقام بخفان أياما ليستجم أصحابه وقد اجتمع إلى جابان بشر كثير وخرج أبو عبيد بعد ما جم الناس وظهرهم وتعبى فجعل المثنى على الخيل وعلى ميمنته والق بن جيدارة وعلى ميسرته عمرو بن الهيثم بن الصلت بن حبيب السلمي وعلى مجنبتي جابان جشنس ماه ومردانشاه فنزلوا على جابان بالنمارق فاقتتلوا قتالا شديدا فهزم الله أهل فارس وأسر جابان أسره مطر بن فضة التيمي وأسر مردانشاه أسره أكتل بن شماخ العكلي فأما أكتل فإنه ضرب عنق مردانشاه وأما مطر بن فضة فإن جابان خدعه حتى تفلت منه بشيء فخلى عنه فأخذه المسلمون فأتوا به أبا عبيد وأخبروه أنه الملك وأشاروا عليه بقتله فقال إني أخاف الله أن أقتله وقد آمنه رجل مسلم والمسلمون في التواد والتناصر كالجسد ما لزم بعضهم فقد لزمهم كلهم فقالوا له إنه الملك قال وإن كان لا أغدر فتركه كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب عن سيف عن الصلت بن بهرام عن أبي عمران الجعني قال ولت حربها فارس رستم عشر سنين وملكوه وكان منجما عالما بالنجوم فقال له قائل ما دعاك إلى هذا الأمر وأنت ترى ما ترى قال الطمع وحب الشرف فكاتب أهل السواد ودس إليهم الرؤساء فثاروا بالمسلمين وقد كان عهد إلى القوم أن الأمير عليكم أول من ثار فثار جابان في فرات بادقلى وثار الناس بعده وأرز المسلمون إلى المثنى بالحيرة فصمد لخفان ونزل خفان حتى قدم عليه أبو عبيد وهو الأمير على المثنى وغيره ونزل جابان النمارق فسار إليه أبو عبيد من خفان فالتقوا بالنمارق فهزم الله أهل فارس وأصابوا منهم ما شاؤوا وبصر مطر بن فضة وكان ينسب إلى أمه وأبي برجل عليه حلي فشدا عليه فأخذاه أسيرا فوجداه شيخا كبيرا فزهد فيه أبي ورغب مطر في فدائه فاصطلحا على أن سلبه لأبي وأن إساره لمطر فلما خلص مصر به قال إنكم معاشر العرب أهل وفاء فهل لك أن تؤمني وأعطيك غلامين أمردين خفيفين في عملك وكذا وكذا قال نعم قال فأدخلني على ملككم حتى يكون ذلك بمشهد منه ففعل فأدخله على أبي عبيد فأمنته على ذلك فأجاز أبو عبيد فقام أبي وأناس من ربيعة فأما أبي فقال أسرته أنا وهو على غير أمان وأما الآخرون فعرفوه وقالوا هذا الملك جابان وهو الذي لقينا بهذا الجمع فقال ما تروني فاعلا معاشر ربيعة أيؤمنه صاحبكم وأقتله أنا معاذ الله من ذلك وقسم أبو عبيد الغنائم وكان فيها عطر كثير ونفل وبعث بالأخماس مع القاسم
السقاطية بكسكر
كتب إلي السري بن يحيى عن شعيب بن إبراهيم عن سيف بن عمر عن محمد وطلحة وزياد قالوا وقال أبو عبيد حين انهزموا وأخذوا نحو كسكر ليلجؤوا إلى نرسي وكان نرسي ابن خالة كسرى وكانت كسكر قطيعة له وكان النرسيان له يحميه لا يأكله بشر ولا يغرسه غيرهم أو ملك فارس إلا من أكرموه بشيء منه وكان ذلك مذكورا من فعلهم في الناس وأن ثمرهم هذا حمى فقال له رستم وبوران اشخص إلى قطيعتك فاحمها من عدوك وعدونا وكن رجلا فلما انهزم الناس يوم النمارق ووجهت الفالة نحو نرسي ونرسي في عسكره نادى أبو عبيد بالرحيل وقال للمجردة أتبعوهم حتى تدخلوهم عسكر نرسي أو تبيدوهم فيما بين النمارق إلى بارق إلى درتا وقال عاصم بن عمرو في ذلك ... لعمري وما عمري علي بهين ... لقد صبحت بالخزي أهل النمارق ... بأيدي رجال هاجروا نحو ربهم ... يجوسونهم ما بين درتا وبارق ... قتلناهم ما بين مرج مسلح ... وبين الهوافي من طريق البذارق ...
صفحہ 364