810

قال أبو جعفر وأما ابن إسحاق فإنه قال في ذلك ما حدثنا به ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه قال لما فرغ خالد بن الوليد من اليمامة بعث أبو بكر رضي الله عنه العلاء بن الحضرمي وكان العلاء هو الذي كان رسول الله صلى الله عليه وسلم بعثه إلى المنذر بن ساوى العبدي فأسلم المنذر فأقام بها العلاء أميرا لرسول الله صلى الله عليه وسلم فمات المنذر بن ساوى بالبحرين بعد متوفى رسول الله صلى الله عليه وسلم وكان عمرو بن العاص بعمان فتوفي رسول الله صلى الله عليه وسلم وعمرو بها فأقبل عمرو فمر بالمنذر بن ساوى وهو بالموت فدخل عليه فقال المنذر له كم كان رسول الله صلى الله عليه وسلم يجعل للميت من المسلمين من ماله عند وفاته قال عمرو فقلت له كان يجعل له الثلث قال فما ترى لي أن أصنع في ثلث مالي قال عمرو فقلت له إن شئت قسمته في أهل قرابتك وجعلته في سبيل الخير وإن شئت تصدقت به فجعلته صدقة محرمة تجري من بعدك على من تصدقت به عليه قال ما أحب أن أجعل من مالي شيئا محرما كالبحيرة والسائبة والوصيلة والحامي ولكن أقسمه فأنفذه على من أوصيت به له يصنع به ما يشاء قال فكان عمرو يعجب لها من قوله وارتدت ربيعة بالبحرين فيمن ارتد من العرب إلا الجارود بن عمرو بن حنش بن معلى فإنه ثبت على الإسلام ومن معه من قومه وقام حين بلغته وفاة رسول الله صلى الله عليه وسلم وارتداد العرب فقال أشهد أن لا إله إلا الله وأشهد أن محمدا عبده ورسوله وأكفر من لا يشهد واجتمعت ربيعة بالبحرين وارتدت فقالوا نرد الملك في آل المنذر فملكوا المنذر بن النعمان بن المنذر وكان يسمى الغرور وكان يقول حين أسلم وأسلم الناس وغلبهم السيف لست بالغرور ولكني المغرور

حدثنا عبيدالله بن سعد قال أخبرنا عمي قال أخبرنا سيف عن إسماعيل بن مسلم عن عمير بن فلان العبدي قال لما مات النبي صلى الله عليه وسلم خرج الحطم بن ضبيعة أخو بني قيس بن ثعلبة فيمن اتبعه من بكر بن وائل على الردة ومن تأشب إليه من غير المرتدين ممن لم يزل كافرا حتى نزل القطيف وهجر واستغوى الخط ومن فيها من الزط والسيابجة وبعث بعثا إلى دارين فأقاموا له ليجعل عبدالقيس بينه وبينهم وكانوا مخالفين لهم يمدون المنذر والمسلمين وأرسل إلى الغرور بن سويد أخي النعمان بن المنذر فبعثه إلى جؤاثى وقال اثبت فإني إن ظفرت ملكتك بالبحرين حتى تكون كالنعمان بالحيرة وبعث إلى جؤاثى فحصرهم وألحوا عليهم فاشتد على المحصورين الحصر وفي المسلمين المحصورين رجل من صالح المسلمين يقال له عبدالله بن حذف أحد بني أبي بكر بن كلاب وقد اشتد عليه وعليهم الجوع حتى كادوا أن يهلكوا وقال في ذلك عبدالله بن حذف ... ألا أبلغ أبا بكر رسولا ... وفتيان المدينة أجمعينا ... فهل لكم إلى قوم كرام ... قعود في جؤاثى محصرينا ... كأن دماءهم في كل فج ... شعاع الشمس يعشي الناظرينا ... توكلنا على الرحمن إنا ... وجدنا الصبر للمتوكلينا ...

صفحہ 286