تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثني السري قال حدثنا شعيب قال حدثنا سيف عن أبي القاسم وأبي محمد عن أبي زرعة يحيى بن أبي عمرو السيباني من جند فلسطين عن عبدالله بن فيروز الديلمي أن أباه حدثه أن النبي صلى الله عليه وسلم بعث إليهم رسولا يقال له وبر بن يحنس الأزدي وكان منزله على داذويه الفارسي وكان الأسود كاهنا معه شيطان وتابع له فخرج فنزل على ملك اليمن فقتل ملكها ونكح امرأته وملك اليمن وكان باذام هلك قبل ذلك فخلف ابنه على أمره فقتله وتزوجها فاجتمعت أنا وداذويه وقيس بن المكشوح المرادي عند وبر بن يحنس رسول نبي الله صلى الله عليه وسلم نأتمر بقتل الأسود ثم إن الأسود أمر الناس فاجتمعوا في رحبة من صنعاء ثم خرج حتى قام في وسطهم ومعه حربة الملك ثم دعا بفرس الملك فأوجره الحربة ثم أرسل فجعل يجري في المدينة ودماؤه تسيل حتى مات وقام وسط الرحبة ثم دعا بجزر من وراء الخط فأقامها وأعناقها ورؤوسها في الخط ما يجزنه ثم استقبلهن بحربته فنحرهن فتصدعن عنه حتى فرغ منهن ثم أمسك حربته في يده ثم أكب على الأرض ثم رفع راسه فقال إنه يقول يعني شيطانه الذي معه إن ابن المكشوح من الطغاة يا أسود اقطع قنة رأسه العليا ثم أكب رأسه أيضا ينظر ثم رفع رأسه فقال إنه يقول إن ابن الديلمي من الطغاة يا أسود اقطع يده اليمنى ورجله اليمنى فلما سمعت قوله قلت والله ما آمنت أن يدعو بي فينحرني بحربته كما نحر هذه الجزر فجعلت أستتر بالناس لئلا يراني حتى خرجت ولا أدري من حذري كيف آخذ فلما دنوت من منزلي لقيني رجل من قومه فدق في رقبتي فقال إن الملك يدعوك وأنت تروغ ارجع فردني فلما رأيت ذلك خشيت أن يقتلني قال وكنا لا يكاد يفارق رجلا منا أبدا خنجره فأدس يدي في خفي فأخذت خنجري ثم أقبلت وأنا أريد أن أحمل عليه فأطعنه به حتى أقتله ثم أقتل من معه فلما دنوت منه رأى في وجهي الشر فقال مكانك فوقفت فقال إنك أكبر من هاهنا وأعلمهم بأشراف أهلها فاقسم هذه الجزر بينهم وركب فانطلق وعلقت أقسم اللحم بين أهل صنعاء فأتاني ذلك الذي دق في رقبتي فقال أعطني منها فقلت لا والله ولا بضعة واحدة ألست الذي دققت في رقبتي فانطلق غضبان حتى أتى الأسود فأخبره بما لقي مني وقلت له فلما فرغت أتيت الأسود أمشي إليه فسمعت الرجل وهو يشكوني إليه فقال له الأسود أما والله لأذبحنه ذبحا فقلت له إني قد فرغت مما أمرتني به وقسمته بين الناس قال قد أحسنت فانصرف فانصرفت فبعثنا إلى امرأة الملك إنا نريد قتل الأسود فكيف لنا فأرسلت إلي أن هلم فأتيتها وجعلت الجارية على الباب لتؤذننا إذا جاء ودخلت أنا وهي البيت الآخر فحفرنا حتى نقبنا نقبا ثم خرجنا إلى البيت فأرسلنا الستر فقلت إنا نقتله الليلة فقالت فتعالوا فما شعرت بشيء حتى إذا الأسود قد دخل البيت وإذا هو معنا فأخذته غيرة شديدة فجعل يدق في رقبتي وكفكفته عني وخرجت فأتيت أصحابي بالذي صنعت وأيقنت بانقطاع الحيلة عنا فيه إذ جاءنا رسول المرأة ألا يكسرن عليكم أمركم ما رأيتم فإني قد قلت له بعد ما خرجت ألستم تزعمون أنكم أقوام أحرار لكم أحساب قال بلى فقلت جاءني أخي يسلم علي ويكرمني فوقعت عليه تدق في رقبته حتى أخرجته فكانت هذه كرامتك إياه فلم أزل ألومه حتى لام نفسه وقال أهو أخوك فقلت نعم فقال ما شعرت فأقبلوا الليلة لما أردتم قال الديلمي فاطمأنت أنفسنا واجتمع لنا أمرنا فأقبلنا من الليل أنا وداذويه وقيس حتى ندخل البيت الأقصى من النقب الذي نقبنا فقلت يا قيس أنت فارس العرب ادخل فاقتل الرجل قال إني تأخذني رعدة شديدة عند البأس فأخاف أن أضرب الرجل ضربة لا تغني شيئا ولكن ادخل أنت يا فيروز فإنك أشبنا وأقوانا قال فوضعت سيفي عند القوم ودخلت لأنظر أين رأس الرجل فإذا السراج يزهر وإذا هو راقد على فرش قد غاب فيها لا أدري أين رأسه من رجليه وإذا المرأة جالسة عنده كانت تطعمه رمانا حتى رقد فأشرت إليها أين رأسه فأشارت إليه فأقبلت أمشي حتى قمت عند رأسه لأنظر فما أدري أنظرت في وجهه أم لا فإذا هو قد فتح عينيه فنظر إلي فقلت إن رجعت إلى سيفي خفت أن يفوتني ويأخذ عدة يمتنع بها مني وإذا شيطانه قد أنذره بمكاني وقد أيقظه فلما أبطأ كلمني على لسانه وإنه لينظر ويغط فأضرب بيدي إلى رأسه فأخذت رأسه بيد ولحيته بيد ثم ألوي عنقه فدققتها ثم أقبلت إلى أصحابي فأخذت المرأة بثوبي فقالت أختكم نصيحتكم قلت قد والله قتلته وأرحتك منه قال فدخلت على صاحبي فأخبرتهما قالا فارجع فاحتز رأسه وائتنابه فدخلت فبربر فألجمته فحززت رأسه فأتيتهما به ثم خرجنا حتى أتينا منزلنا وعندنا وبر بن يحنس الأزدي فقام معنا حتى ارتقينا على حصن مرتفع من تلك الحصون فأذن وبر بن يحنس بالصلاة ثم قلنا ألا إن الله عز وجل قد قتل الأسود الكذاب فاجتمع الناس إلينا فرمينا برأسه فلما رأى القوم الذين كانوا معه أسرجوا خيولهم ثم جعل كل واحد منهم يأخذ غلاما من أبنائنا معه من أهل البيت الذي كان نازلا فيهم فأبصرتهم في الغلس مردفي الغلمان فناديت أخي وهو أسفل مني مع الناس أن تعلقوا بمن استطعتم منهم ألا ترون ما يصنعون بالأبناء فتعلقوا بهم فحبسنا منهم سبعين رجلا وذهبوا منا بثلاثين غلاما فلما برزوا إذا هم يفقدون سبعين رجلا حين تفقدوا أصحابهم فأتونا فقالوا أرسلوا إلينا أصحابنا فقلنا لهم أرسلوا إلينا أبناءنا فأرسلوا إلينا الأبناء وأرسلنا إليهم أصحابهم قال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم لأصحابه إن الله قد قتل الأسود الكذاب العنسي قتله بيد رجل من إخوانكم وقوم أسلموا وصدقوا فكنا كأنا على الأمر الذي كان قبل قدوم الأسود علينا وأمن الأمراء وتراجعوا واعتذر الناس وكانوا حديثي عهد بالجاهلية
حدثنا عبيدالله قال حدثنا عمي قال أخبرنا يوسف وحدثني السري قال حدثنا شعيب قال حدثنا سيف عن سهل بن يوسف عن أبيه عن عبيد بن صخر قال كان أول أمره إلى آخره ثلاثة أشهر
وحدثني السرين قال حدثنا شعيب عن سيف وحدثنا عبيدالله قال أخبرنا عمي قال أخبرنا سيف عن جابر بن يزيد عن عروة بن غزية عن الضحاك بن فيروز قال كان ما بين خروجه بكهف خبان ومقتله نحوا من أربعة أشهر وقد كان قبل ذلك مستسرا بأمره حتى بادى بعد
صفحہ 252