تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثنا السري قال أخبرنا شعيب قال حدثنا سيف وحدثني عبيد الله قال أخبرنا عمي قال أخبرنا سيف قال أخبرنا المستنير بن يزيد عن عروة بن غزية الدثيني عن الضحاك بن فيروز قال السري عن جشيش بن الديلمي وقال عبيد الله عن جشنس بن الديلمي قال قدم علينا وبر بن يحنس بكتاب النبي صلى الله عليه وسلم يأمرنا فيه بالقيام على ديننا والنهوض في الحرب والعمل في الأسود إما غيلة وإما مصادمة وأن نبلغ عنه من رأينا أن عنده نجدة ودينا فعملنا في ذلك فرأينا أمرا كثيفا ورأيناه قد تغير لقيس بن عبد يغوث وكان على جنده فقلنا يخاف على دمه فهو لأول دعوة فدعونا وأنبأناه الشأن وأبلغنا عن النبي صلى الله عليه وسلم فكأنما وقعنا عليه من السماء وكان في غم وضيق بأمره فأجابنا إلى ما أحببنا من ذلك وجاءنا وبر بن يحنس وكاتبنا الناس ودعوناهم وأخبره الشيطان بشيء فأرسل إلى قيس وقال يا قيس ما يقول هذا قال وما يقول قال يقول عمدت إلى قيس فأكرمته حتى إذا دخل منك كل مدخل وصار في العز مثلك مال ميل عدوك وحاول ملكك وأضمر على الغدر إنه يقول يا أسود يا أسود يا سوءة يا سوءة اقطف قنته وخذ من قيس أعلاه وإلا سلبك أو قطف قنتك فقال قيس وحلف به كذب وذي الخمار لأنت أعظم في نفسي وأجل عندي من أن أحدث بك نفسي فقال ما أجفاك أتكذب الملك قد صدق الملك وعرفت الآن أنك تائب مما اطلع عليه منك ثم خرج فأتانا فقال يا جشيش ويا فيروز ويا داذويه إنه قد قال وقلت فما الرأي فقلنا نحن على حذر فإنا في ذلك إذ أرسل إلينا فقال ألم أشرفكم على قومكم ألم يبلغني عنكم فقلنا أقلنا مرتنا هذه فقال لا يبلغني عنكم فأقتلكم فنجونا ولم نكد وهو في ارتياب من أمرنا وأمر قيس ونحن في ارتياب وعلى خطر عظيم إذ جاءنا اعتراض عامر بن شهر وذي زود وذي مران وذي الكلاع وذي ظليم عليه وكاتبونا وبذلوا لنا النصر وكاتبناهم وأمرناهم إلا يحركوا شيئا حتى نبرم الأمر وإنما اهتاجوا لذلك حين جاء كتاب النبي صلى الله عليه وسلم وكتب النبي صلى الله عليه وسلم إلى أهل نجران إلى عربهم وساكني الأرض من غير العرب فثبتوا فتنحوا وانضموا إلى مكان واحد وبلغه ذلك وأحس بالهلاك وفرق لنا الرأي فدخلت على آذاد وهي امرأته فقلت يا ابنة عم قد عرفت بلاء هذا الرجل عند قومك قتل زوجك وطأطأ في قومك القتل وسفل بمن بقي منهم وفضح النساء فهل عندك من ممالأة عليه فقالت على أي أمره قلت إخراجه قالت أو قتله قلت أو قتله قالت نعم والله ما خلق الله شخصا أبغض إلي منه ما يقوم لله على حق ولا ينتهي له عن حرمة فإذا عزمتم فأعلموني أخبركم بمأتى هذا الأمر فأخرج فإذا فيروز وداذويه ينتظراني وجاء قيس ونحن نريد أن نناهضه فقال له رجل قبل أن يجلس إلينا الملك يدعوك فدخل في عشرة من مذحج وهمدان فلم يقدر على قتله معهم قال السري في حديثه فقال يا عيهلة بن كعب بن غوث وقال عبيد الله في حديثه يا عبهلة بن كعب بن غوث أمني تحصن بالرجال ألم أخبرك الحق وتخبرني الكذابة إنه يقول يا سوءة يا سوءة إلا تقطع من قيس يده يقطع قنتك العليا حتى ظن أنه قاتله فقال إنه ليس من الحق أن أقتلك وأنت رسول الله فمر بي بما أحببت فأما الخوف والفزع فأنا فيهما مخافة أن تقتلني قال الزهري فإما قتلتني فموته وقال السري اقتلني فموتة أهون علي من موتات أموتها كل يوم فرق له فأخرجه فخرج علينا فأخبرنا وواطأنا وقال اعملوا عملكم وخرج علينا في جمع فقمنا مثولا له وبالباب مائة ما بين بقرة وبعير فقام وخط خطا فأقيمت من وراءه وقام من دونها فنحرها غير محبسة ولا معقلة ما يقتحم الخط منها شيء ثم خلاها فجالت إلى ان زهقت فما رأيت أمرا كان أفظع منه ولا يوما أوحش منه ثم قال أحق ما بلغني عنك يا فيروز وبوأ له الحربة لقد هممت أن أنحرك فأتبعك هذه البهيمة فقال اخترتنا لصهرك وفضلتنا على الأبناء فلو لم تكن نبيا ما بعنا نصيبنا منك بشيء فكيف وقد اجتمع لنا بك أمر آخرة ودنيا لا تقبلن علينا أمثل ما يبلغك فإنا بحيث تحب فقال اقسم هذه فأنت أعلم بمن ها هنا فاجتمع إلي أهل صنعاء وجعلت آمر للرهط بالجزور ولأهل البيت بالبقرة ولأهل الحلة بعدة حتى أخذ أهل كل ناحية بقسطهم فلحق به قبل أن يصل إلى داره وهو واقف علي رجل يسعى إليه بفيروز فاستمع له واستمع له فيروز وهو يقول أنا قاتله غدا وأصحابه فاغد علي ثم التفت فإذا به فقال مه فأخبره بالذي صنع فقال أحسنت ثم ضرب دابته داخلا فرجع إلينا فأخبرنا الخبر فأرسلنا إلى قيس فجاءنا فأجمع ملؤهم أن أعود إلى المرأة فأخبرها بعزيمتنا لتخبرنا بما تأمر فأتيت المرأة وقلت ما عندك فقالت هو متحرز متحرس وليس من القصر شيء إلا والحرس محيطون به غير هذا البيت فإن ظهره إلى مكان كذا وكذا من الطريق فإذا أمسيتم فانقبوا عليه فإنكم من دون الحرس وليس دون قتله شيء وقالت إنكم ستجدون فيه سراجا وسلاحا فخرجت فتلقاني الأسود خارجا من بعض منازله فقال لي ما أدخلك علي ووجأ رأسي حتى سقطت وكان شديدا وصاحت المرأة فأدهشته عني ولولا ذلك لقتلني وقالت ابن عمي جاءني زائرا فقصرت بي فقال اسكتي لا أبالك فقد وهبته لك فتزايلت عني فأتيت أصحابي فقلت النجاء الهرب وأخبرتهم الخبر فإنا على ذلك حيارى إذ جاءني رسولها لا تدعن ما فارقتك عليه فإني لم أزل به حتى اطمأن فقلنا لفيروز ائتها فتثبت منها فأما أنا فلا سبيل لي إلى الدخول بعد النهي ففعل وإذا هو كان أفطن مني فلما أخبرته قالت وكيف ينبغي لنا أن ننقب على بيوت مبطنة ينبغي لنا أن نقلع بطانة البيت فدخلا فاقتلعا البطانة ثم أغلقاه وجلس عندها كالزائر فدخل عليها الأسود فاستخفته غيرة وأخبرته برضاع وقرابة منها عنده محمر فصاح به وأخرجه وجاءنا بالخبر فلما أمسينا عملنا في أمرنا وقد واطأنا أشياعنا وعجلنا عن مراسلة الهمدانيين والحميريين فنقبنا البيت من خارج ثم دخلنا وفيه سراج تحت جفنة واتقينا بفيروز وكان أنجدنا وأشدنا فقلنا انظر ماذا ترى فخرج ونحن بينه وبين الحرس معه في مقصورة فلما دنا من باب البيت سمع غطيطا شديدا وإذا المرأة جالسة فلما قام على الباب أجلسه الشيطان فكلمه على لسانه وإنه ليغط جالسا وقال أيضا مالي ولك يا فيروز فخشي إن رجع أن يهلك وتهلك المرأة فعاجله فخالطه وهو مثل الجمل فأخذ برأسه فقتله فدق عنقه ووضع ركبته في ظهره فدقه ثم قام ليخرج فأخذت المرأة بثوبه وهي ترى أنه لم يقتله فقالت أين تدعني قال أخبر أصحابي بمقتله فأتانا فقمنا معه فأردنا حز رأسه فحركه الشيطان فاضطرب فلم يضبطه فقلت اجلسوا على صدره فجلس اثنان على صدره وأخذت المرأة بشعره وسمعنا بربرة فألجمته بمئلاة وأمر الشفرة على حلقه فخار كأشد خوار ثور سمعته قط فابتدر الحرس الباب وهم حول المقصورة فقالوا ما هذا ما هذا فقالت المرأة النبي يوحى إليه فخمد ثم سمرنا ليلتنا ونحن نأتمر كيف نخبر أشياعنا ليس غيرنا ثلاثتنا فيرز وداذويه وقيس فاجتمعنا على النداء بشعارنا الذي بيننا وبين أشياعنا ثم ينادى بالأذان فلما طلع الفجر نادى داذويه بالشعار ففزع المسلمون والكافرون وتجمع الحرس فأحاطوا بنا ثم ناديت بالأذان وتوافت خيولهم إلى الحرس فناديتهم أشهد أن محمدا رسول الله وأن عبهلة كذاب وألقينا إليهم رأسه فأقام وبر الصلاة وشنها القوم غارة ونادينا يا أهل صنعاء من دخل عليه داخل فتعلقوا به ومن كان عنده منهم أحد فتعلقوا به ونادينا بمن في الطريق تعلقوا بمن استطعتم فاختطفوا صبيانا كثيرين وانتهبوا ما انتهبوا ثم مضوا خارجين فلما برزوا فقدوا منهم سبعين فارسا ركبانا وإذا أهل الدور والطرق وقد وافونا بهم وفقدنا سبعمائة عيل فراسلونا وراسلناهم أن يتركوا لنا ما في أيديهم ونترك لهم ما في أيدينا ففعلوا فخرجوا لم يظفروا منا بشيء فترددوا فيما بين صنعاء ونجران وخلصت صنعاء والجند وأعز الله الإسلام وأهله وتنافسنا الإمارة وتراجع أصحاب النبي صلى الله عليه وسلم إلىأعمالهم فاصطلحنا على معاذ بن جبل فكان يصلي بنا وكتبنا إلى رسول الله صلى الله عليه وسلم بالخبر وذلك في حياة النبي صلى الله عليه وسلم فأتاه الخبر من ليلته وقدمت رسلنا وقد مات النبي صلى الله عليه وسلم صبيحة تلك الليلة فأجابنا أبو بكر رحمه الله
صفحہ 250