تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
اصناف
فصلينا المغرب فهذا الخبر عن رسول الله ينبئ أن سبب اختلاف حالة الشمس والقمر إنما هو أن ضوء الشمس من كسوة كسيتها من ضوء العرش، وأن نور القمر من كسوة كسيها من نور الكرسي
فأما الخبر الآخر الذي يدل على غير هذا المعنى، فما حدثنى محمد ابن أبي منصور، قال: حدثنا خلف بن واصل، قال: حدثنا أبو نعيم، عن مقاتل بن حيان، عن عكرمة قال: بينا ابن عباس ذات يوم جالس إذ جاءه رجل، فقال: يا بن عباس، سمعت العجب من كعب الحبر يذكر في الشمس والقمر قال: وكان متكئا فاحتفز ثم قال: وما ذاك؟ قال: زعم أنه يجاء بالشمس والقمر يوم القيامة كأنهما ثوران عقيران، فيقذفان في جهنم قال عكرمة: فطارت من ابن عباس شقة ووقعت أخرى غضبا، ثم قال: كذب كعب! كذب كعب! كذب كعب! ثلاث مرات، بل هذه يهودية يريد إدخالها في الإسلام، الله أجل وأكرم من أن يعذب على طاعته، ألم تسمع لقول الله تبارك وتعالى: «وسخر لكم الشمس والقمر دائبين» ، إنما يعني دءوبهما في الطاعة، فكيف يعذب عبدين يثني عليهما، أنهما دائبان في طاعته! قاتل الله هذا الحبر وقبح حبريته! ما أجرأه على الله وأعظم فريته على هذين العبدين المطيعين لله! قال: ثم استرجع مرارا، وأخذ عويدا من الأرض، فجعل ينكته في الأرض، فظل كذلك ما شاء الله، ثم انه رفع راسه، ورمى بالعويد [فقال: ألا أحدثكم بما سمعت من رسول الله ص، يقول في الشمس والقمر وبدء خلقهما ومصير أمرهما؟ فقلنا: بلى رحمك الله! فقال: إن رسول الله ص سئل عن ذلك، فقال: إن الله تبارك وتعالى لما أبرم خلقه إحكاما فلم يبق من خلقه غير آدم خلق شمسين من نور عرشه، فأما ما كان في سابق علمه أنه يدعها شمسا، فإنه خلقها مثل الدنيا ما بين مشارقها ومغاربها،
صفحہ 65