تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وعرف فيميون أنه قد عرف فخرج من القرية واتبعه صالح فبينما هو يمشي في بعض الشأم مر بشجرة عظيمة فناداه منها رجل فقال أفيميون قال نعم قال ما زلت أنتظرك وأقول متى هو جاء حتى سمعت صوتك فعرفت أنك هو لا تبرح حتى تقوم علي فإني ميت الآن قال فمات وقام عليه حتى واراه ثم انصرف ومعه صالح حتى وطئا بعض أرض العرب فعدي عليهما فاختطفتهما سيارة من بعض العرب فخرجوا بهما حتى باعوهما بنجران وأهل نجران يومئذ على دين العرب تعبد نخلة طويلة بين أظهرهم لهم عيد كل سنة إذا كان ذلك العيد علقوا عليها كل ثوب حسن وجدوه وحلي النساء ثم خرجوا فعكفوا عليها يوما فابتاع رجل من أشرافهم فيميون وابتاع رجل آخر صالحا فكان فيميون إذا قام من الليل في بيت له أسكنه إياه سيده الذي ابتاعه يصلي استسرج له البيت نورا حتى يصبح من غير مصباح فرأى ذلك سيده فأعجبه ما رأى فسأله عن دينه فأخبره به فقال له فيميون إنما أنتم في باطل وإن هذه النخلة لا تضر ولا تنفع لو دعوت عليها الذي أعبد أهلكها وهو الله وحده لا شريك له قال فقال له سيده فافعل فإنك إن فعلت دخلنا في دينك وتركنا ما كنا عليه قال فقام فيميون فتطهر ثم صلى ركعتين ثم دعا الله عليها فأرسل الله ريحا فجعفتها من أصلها فألقتها فاتبعه عند ذلك أهل نجران على دينه فحملهم على الشريعة من دين عيسى ابن مريم ثم دخل عليهم بعد ذلك الأحداث التي دخلت على أهل دينهم بكل أرض فمن هنالك كانت النصرانية في أرض العرب
فهذا حديث وهب بن منبه في خبر أهل نجران
حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن يزيد بن زياد مولى لبني هاشم عن محمد بن كعب القرظي قال وحدثني محمد بن إسحاق أيضا عن بعض أهل نجران أن أهل نجران كانوا أهل شرك يعبدون الأوثان وكان في قرية من قراها قريبا من نجران ونجران القرية العظمى التي إليها جماع أهل تلك البلاد ساحر يعلم غلمان أهل نجران السحر فلما أن نزلها فيميون قال ولم يسموه باسمه الذي سماه به وهب بن منبه قالوا رجل نزلها ابتنى خيمة بين نجران وتلك القرية التي بها الساحر فجعل أهل نجران يرسلون غلمانهم إلى ذلك الساحر يعلمهم السحر فبعث الثامر ابنه عبدالله بن الثامر مع غلمان أهل نجران فكان إذا مر بصاحب الخيمة أعجبه ما يرى من صلاته وعبادته فجعل يجلس إليه ويسمع منه حتى أسلم فوحد الله وعبده وجعل يسأله عن الاسم الأعظم وكان يعلمه فكتمه إياه وقال يا ابن أخي إنك لن تحتمله أخشى ضعفك عنه فلما أبى عليه والثامر أبو عبدالله لا يظن إلا أن ابنه عبدالله يختلف إلى الساحر كما يختلف الغلمان فلما رأى عبدالله أن صاحبه قد ظن به عنه وتخوف ضعفه فيه عمد إلى قداح فجمعها ثم لم يبق لله اسما يعلمه إلا كتبه في قدح لكل اسم قدح حتى إذا أحصاها أوقد لها نارا ثم جعل يقذفها فيها قدحا قدحا حتى إذا مر بالإسم الأعظم قذف فيها بقدحه فوثب القدح حتى خرج منها لم يضره شيء فقام إليه فأخذه ثم أتى صاحبه فأخبره أنه قد علم الاسم الذي كتمه فقال له ما هو قال كذا وكذا قال وكيف علمته فأخبره كيف صنع قال فقال يا ابن أخي قد أصبته فأمسك على نفسك وما أظن أن تفعل فجعل عبدالله بن الثامر إذا أتى نجران لم يلق أحدا به ضر إلا قال له يا عبدالله أتوحد الله وتدخل في ديني فأدعو الله فيعافيك مما أنت فيه من البلاء فيقول نعم فيوحد الله ويسلم ويدعو له فيشفى حتى لم يبق أحد بنجران به ضر إلا أتاه فاتبعه على أمره ودعا له فعوفي حتى رفع شأنه إلى ملك نجران فدعاه فقال له أفسدت علي أهل قريتي وخالفت ديني ودين آبائي لأمثلن بك قال لا تقدر على ذلك فجعل يرسل به إلى الجبل الطويل فيطرح عن رأسه فيقع على الأرض ليس به بأس وجعل يبعث به إلى مياه بنجران بحور لا يقع فيها شيء إلا هلك فيلقى فيها فيخرج ليس به بأس فلما غلبه قال عبدالله بن الثامر إنك والله لا تقدر على قتلي حتى توحد الله فتؤمن بما آمنت به فإنك إن فعلت ذلك سلطت علي فقتلتني فوحد الله ذلك الملك وشهد بشهادة عبدالله بن الثامر ثم ضربه بعصا في يده فشجه شجة غير كبيرة فقتله فهلك الملك مكانه واستجمع أهل نجران على دين عبدالله بن الثامر وكان على ما جاء به عيسى بن مريم من الإنجيل وحكمه ثم أصابهم ما أصاب أهل دينهم من الأحداث فمن هنالك كان أصل النصرانية بنجران
صفحہ 435