تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ثم قال النبي صلى الله عليه وسلم وعجب من خلق الله وللعجب من القدرة فيما لم نر أعجب من ذلك وذلك قول جبرئيل عليه السلام لسارة أتعجبين من أمر الله ( 1 ) وذلك أن الله عز وجل خلق مدينتين أحداهما بالمشرق والأخرى بالمغرب أهل المدينة التي بالمشرق من بقايا عاد من نسل مؤمنيهم وأهل التي بالمغرب من بقايا ثمود من نسل الذين آمنوا بصالح اسم التي بالمشرق بالسريانية مرقيسيا وبالعربية جابلق واسم التي بالمغرب السريانية برجيسيا وبالعربية جابرس ولكل مدينة منهما عشرة آلاف باب ما بين كل بابين فرسخ ينوب كل يوم على كل باب من أبواب هاتين المدينتين عشرة آلاف رجل من الحراسة عليهم السلاح لا تنوبهم الحراسة بعد ذلك إلى يوم ينفخ في الصور فوالذي نفس محمد بيده لولا كثرة هؤلاء القوم وضجيج أصواتهم لسمع الناس من جميع أهل الدنيا هدة وقعة الشمس حين تطلع وحين تغرب ومن ورائهم ثلاث أمم منسك وتافيل وتاريس ومن دونهم يأجوج ومأجوج وإن جبرئيل عليه السلام انطلق بي إليهم ليلة أسري بي في المسجد الحرام إلى المسجد الأقصى فدعوت يأجوج ومأجوج إلى عبادة الله عز وجل فأبوا أن يجيبوني ثم انطلق بي إلى أهل المدينتين فدعوتهم إلى دين الله عز وجل وإلى عبادته فأجابوا وأنا بوا فهم في الدين إخواننا من أحسن منهم فهو مع محسنكم ومن أساء منهم فأولئك مع المسيئين منكم ثم انطلق بي إلى الأمم الثلاث فدعوتهم إلى دين الله وإلى عبادته فأنكروا ما دعوتهم إليه فكفروا بالله عز وجل وكذبوا رسله فهم مع يأجوج ومأجوج وسائر من عصى الله في النار فإذا ما غربت الشمس رفع بها من سماء إلى سماء في سرعة طيران الملائكة حتى يبلغ بها إلى السماء السابعة العليا حتى تكون تحت العرش فتخر ساجدة وتسجد معها الملائكة الموكلون بها فيحدر بها من سماء إلى سماء فإذا وصلت إلى هذه السماء فذلك حين ينفجر الفجر فإذا انحدرت من بعض تلك العيون فذاك حين يضيء الصبح فإذا وصلت إلى هذا الوجه من السماء فذاك حين يضيء النهار
قال وجعل الله عند المشرق حجابا من الظلمة على البحر السابع مقدار عدة الليالي منذ يوم خلق الله الدنيا إلى يوم تصرم فإذا كان عند الغروب أقبل ملك قد وكل بالليل فيقبض قبضة من ظلمة ذلك الحجاب ثم يستقبل المغرب فلا يزال يرسل من الظلمة من خلل أصابته قليلا قليلا وهو يراعي الشفق فإذا غاب الشفق أرسل الظلمة كلها ثم ينشر جناحيه فيبلغان قطري الأرض وكنفي السماء ويجاوزان ما شاء الله عز وجل خارجا في الهواء فيسوق ظلمة الليل بجناحيه بالتسبيخ والتقديس والصلاة لله حتى يبلغ المغرب فإذا بلغ المغرب انفجر الصبح من المشرق فضم جناحيه ثم يضم الظلمة بعضها إلى بعض بكفيه ثم يقبض عليها بكف واحدة نحو قبضته إذا تناولها من الحجاب بالمشرق فيضعها عند المغرب على البحر السابع من هناك ظلمة الليل فإذا ما نقل ذلك الحجاب من المشرق إلى المغرب نفخ في الصور وانقضت الدنيا فضوء النهار من قبل المشرق وظلمة الليل من قبل ذلك الحجاب فلا تزال الشمس والقمر كذلك من مطالعهما إلى مغاربهما إلى ارتفاعهما إلى السماء السابعة العليا إلى محبسهما تحت العرش حتى يأتي الوقت الذي ضرب الله لتوبة العباد فتكثر المعاصي في الأرض ويذهب المعروف فلا يأمر به أحد ويفشو المنكر فلا ينهى عنه أحد
فإذا كان ذلك حبست الشمس مقدار ليلة تحت العرش فكلما سجدت واستأذنت من أين تطلع لم يحر إليها جواب حتى يوافيها القمر ويسجد معها ويستأذن من أين يطلع فلا يحار إليه جواب حتى يحبسهما مقدار ثلاث ليال للشمس وليلتين للقمر فلا يعرف طول تلك الليلة إلا المتهجدون في الأرض وهم حينئذ عصابة قليلة في كل بلدة من بلاد المسلمين في هوان من الناس وذلة من أنفسهم فينام أحدهم تلك الليلة قدر ما كان ينام قبلها من الليالي ثم يقوم فيتوضأ ويدخل مصلاة فيصلي ورده كما كان يصلي قبل ذلك ثم يخرج فلا يرى الصبح فينكر ذلك ويظن فيه الظنون من الشر ثم يقول فلعلي خففت قراءتي أوقصرت صلاتي أو قمت قبل حيني
صفحہ 50