تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وأما ابن إسحاق فإنه ذكر أن الذي سار إلى المشرق من التبابعة تبع الآخر وأنه تبع تبان أسعد أبو كرب بن ملكيكرب بن زيد بن عمرو ذي الأذعار وهو أبو حسان حدثنا بذلك ابن حميد قال حدثنا سلمة عنه
ثم ملك كسرى أنو شروان بن قباذ بن فيروز بن يزدجرد بن بهرام جور فلما ملك كتب إلى أربعة فاذوسبانين كان كل واحد منهم على ناحية من نواحي بلاد فارس ومن قبلهم كتبا نسخى كتابه منها إلى فاذوسبان أذربيجان بسم الله الرحمن الرحيم من الملك كسرى بن قباذ إلى واري بن النخير جان فاذوسبان أذربيجان وأرمينية وحيزها ودنباوند وطبرستان وحيزها ومن قبله سلام فإن أحرى ما استوحش له الناس فقد من تخوفوا في فقدهم إياه زوال النعم ووقوع الفتن وحلول المكاره بالأفضل فالأفضل منهم في نفسه أو حشمه أو ماله أو كريمه وإنا لا نعلم وحشة ولا فقد شيء أجل رزيئة عند العامة ولا أحرى أن تعم به البلية من فقد ملك صالح
وإن كسرى لما استحكم له الملك أبطل ملة رجل منافق من أهل فسا يقال له زراذشت بن خركان ابتدعها في المجوسية فتابعه الناس على بدعته تلك وفاق أمره فيها وكان ممن دعا العامة إليها رجل من أهل مذرية يقال له مزدق بن بامداذ وكان مما أمر به الناس وزينه لهم وحثهم عليه التآسي في اموالهم وأهليهم وذكر أن ذلك من البر الذي يرضاه الله ويثيب عليه أحسن الثواب وأنه لو لم يكن الذي أمرهم به وحثهم عليه من الدين كان مكرمة في الفعال ورضا في التفاوض فحض بذلك السفلة على العلية واختلط له أجناس اللؤماء بعناصر الكرماء وسهل السبيل للغصبة إلى الغصب وللظلمة إلى الظلم وللعهار إلى قضاء نهمتهم والوصول إلى الكرائم اللائي لم يكونوا يطمعون فيهن وشمل الناس بلاء عظيم لم يكن لهم عهد بمثله فنهى الناس كسرى عن السيرة بشيء مما ابتدع زراذشت خركان ومزدق بن بامداذ وأبطل بدعتهما وقتل بشرا كثيرا ثبتوا عليها ولم ينتهوا عما نهاهم عنه منها وقوما من المنانية وثبت للمجوس ملتهم التي لم يزالوا عليها
وكان يلي الإصبهبذة وهي الرياسة على الجنود قبل ملكه رجل وكان إليه إصبهبذة البلاد ففرق كسرى هذه الولاية والمرتبة بين أربعة إصبهذين منهم أصبهبد المشرق وهو خراسان وما والاها وأصبهذ المغرب وأصبهبد نيمروز وهي بلاد اليمن وأصبهبد أذربيجان وما والاها وهي بلاد الخزر وما والاها لما رأى في ذلك من النظام لملكه وقوى الماتلة بالأسلحة والكراع وارتجع بلادا كانت من مملكة فارس خرج بعضها من يد الملك قباذ إلى ملوك الأمم لعلل شتى وأسباب منها ال سند وبست والرخج وزابلستان وطخارستان ودردستان وكابلستان وأعظم القتل في أمة يقال لها البارز وأجلى بقيتهم عن بلادهم وأسكنهم مواضع من بلاد مملكته وأذعنوا له بالعبودية واستعان بهم في حروبه وأمر فأسرت أمة أخرى يقال لها صول وقدم بهم عليه وأمر بهم فقتلوا ما خلا ثمانين رجلا من كماتهم استحياهم وأمر بإنزالهم شهرام فيروز يستعين بهم في حروبه
صفحہ 422