تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال هشام الأرمانيون أنباط السواد والأردوانيون أنباط الشأم قال وكل واحد منهما يقاتل صاحبه على الملك فاجتمعا على قتال أردشير فقاتلاه متساندين يقاتله هذا يوما وهذا يوما فإذا كان يوم بابا لم يقم له أردشير وإذا كان يوم أردوان لم يقم لأردشير فلما رأى ذلك أردشير صالح بابا على أن يكف عنه ويدعه وأردوان ويخلي أردشير بين بابا وبين بلاده وما فيها وتفرغ أردشير لحرب أردوان فلم يلبث أن قتله واستولى على ما كان له وسمع له وأطاع بابا فضبط أردشير ملك العراق ودانت له ملوكها وقهر من كان يناوئه من أهلها حتى حملهم على ما أراد مما خالفهم ووافقه
ولما استولى أردشير على الملك بالعراق كره كثير من تنوخ أن يقيموا في مملكته وأن يدينوا له فخرج من كان منهم من قبائل قضاعة الذين كانوا أقبلوا مع مالك وعمرو ابني فهم ومالك بن زهير وغيرهم فلحقوا بالشأم إلى من هنالك من قضاعة
وكان ناس من العرب يحدثون في قومهم الأحداث أو تضيق بهم المعيشة فيخرجون إلى ريف العراق وينزلون الحيرة على ثلاث أثلاث ثلث تنوخ وهو من كان يسكن المظال وبيوت الشعر والوبر في غربي الفرات فيما بين الحيرة والأنبار وما فوقها والثلث الثاني العباد وهم الذين كانوا سكنوا الحيرة وابتنوا بها والثلث الثالث الأحلاف وهم الذين لحقوا بأهل الحيرة ونزلوا فيهم ممن لم يكن من تنوخ الوبر ولا من العباد الذين دانوا لأردشير
وكانت الحيرة والأنبار بنيتا جميعا في زمن بختنصر فخربت الحيرة لتحول أهلها عنها عند هلاك بختنصر إلى الأنبار وعمرت الأنبار خمسمائة سنة وخمسين سنة إلى أن عمرت الحيرة في زمن عمرو بن عدي باتخاذه إياها منزلا فعمرة الحيرة خمسمائة سنة وبضعا وثلاثين سنة إلى أن وضعت الكوفة ونزلها الإسلام فكان جميع ملك عمرو بن عدي مائة سنة وثماني عشرة سنة من ذلك في زمن أردوان وملوك الطوائف خمس وتسعون سنة وفي زمن ملوك فارس ثلاث وعشرون سنة من ذلك في زمن أردشير بن بابك أربع عشرة سنة وعشرة أشهر وفي زمن سابور بن أردشير ثماني سنين وشهران
صفحہ 392