321

ثم ملكت خماني بنت بهمن وكانوا ملكوها حبا لأبيها بهمن وشكرا لإحسانه ولكمال عقلها وبهائها وفروسيتها ونجدتها فيما ذكره بعض أهل الأخبار فكانت تلقب بشهرازاد وقال بعضهم إنما ملكت خماني بعد أبيها بهمن أنها حين حملت منه دارا الأكبر سألته أن يعقد التاج له في بطنها ويؤثره بالملك ففعل ذلك بهمن بدارا وعقد عليه التاج حملا في بطنها وساسان بن بهمن في ذلك الوقت رجل يتصنع للملك لا يشك فيه فلم ارأى ساسان ما فعل أبوه من ذلك لحق بإصطخر فتزهد وخرج من الحلية الأولى وتعبد فلحق برؤوس الجبال يتعبد فيها واتخذ غنيمة فكان يتولى ماشيته بنفسه واستشنعت العامة ذلك من فعله وفظعت به وقالوا صار ساسان راعيا فكان ذلك سبب نسبة الناس إياه إلى الرعي وأم ساسان ابنة شالتيال بن يوحنا بن أوشيا بن أمون بن منشى بن حازقيا بن أحاذ بن يوثام بن عوزيا بن يورام بن يوشافط بن أبيا بن رحبعم بن سليمان بن داود

وقيل إن بهمن هلك وابنه دارا في بطن خماني وأنها ولدته بعد أشهر من ملكها وأنفت من إظهار ذلك فجعلته في تابوت وصيرت معه جوهرا نفيسا وأجرته في نهر الكر من إصطخر وقال بعضهم بل نهر بلخ وإن التابوت صار إلى رجل طحان من أهل إصطخر كان له ولد صغير فهلك فلما وجده الرجل أتى به امرأته فسرت به لجماله ونفاسة ما وجد معه فحضنوه ثم أظهر أمره حين شب وأقرت خماني بإساءتها إليه وتعريضها إياه للتلف فلما تكامل امتحن فوجد على غاية ما يكون عليه أبناء الملوك فحولت التاج عن رأسها إليه وتقلد أمر المملكة وتنقلت خماني وصارت إلى فارس وبنت مدينة إصطخر وأغزت الروم جيشا بعد جيش وكانت قد أوتيت ظفرا فقمعت الأعداء وشغلتهم عن تطرف شيء من بلادها ونال رعيتها في ملكها رفاهة وخفضا وكانت خماني حين أغزت أرض الروم سبي لها منها بشر كثير وحملوا إلى بلادها فأمرت من فيهم من بنائي الروم فبنوا لها في كل موضع من حيز مدينة إصطخر بنيانا على بناء الروم منيفا معجبا أحد ذلك البنيان في مدينة إصطخر والثاني على المدرجة التي تسلك فيها إلى دارا بجرد على فرسخ من هذه المدينة والثالث على أربعة فراسخ منها في المدرجة التي تسلك فيها إلى خراسان وإنها أجهدت نفسها في طلب مرضاة الله عز وجل فأوتيت الظفر والنصر وخففت عن رعيتها في الخراج

وكان ملكها ثلاثين سنة

ثم نرجع الآن إلى

صفحہ 334