تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وأما أهل التوراة فإنهم يقولون هلك هارون وموسى في التيه وإن الله أوحى إلى يوشع بعد موسى وأمره أن يعبر الأردن إلى الأرض التي أعطاها بني إسرائيل ووعدها إياهم وأن يوشع جد في ذلك ووجه إلى أريحا من تعرف خبرها ثم سار ومعه تابوت الميثاق حعتى عبر الأردن وصار له ولأصحابه فيه طريق فأحاط بمدينة أريحا ست أشهر فلما كان السابع نفخوا في القرون وضج الشعب ضجة واحدة فسقط سور المدينة فأباحوها وأحرقوها وما كان فيها ما خلا الذهب والفضة وآنية النحاس والحديد فإنهم أدخلوه بيت المال ثم إن رجلا من بني إسرائيل غل شيئا فغضب الله عليهم وانهزموا فجزع يوشع جزعا شديدا فأوحى الله إلى يوشع أن يقرع بين الأسباط ففعل حتى انتهت القرعة إلى الرجل الذي غل فاستخرج غلوله من بيته فرجمه يوشع وأحرق كل ما كان له بالنار وسموا الموضع باسم صاحب الغلول وهو عاجر فالموضع إلى هذا اليوم غور عاجر ثم نهض بهم يوشع إلى ملك عايي وشعبه فأرشدهم الله إلى حربه وأمر يوشع أن يكمن لهم كمينا ففعل وغلب على عايي وصلب ملكها على خشبة وأحرق المدينة وقتل من أهلها اثني عشر ألفا من الرجال والنساء واحتال أهل عماق وجيعون ليوشع حتى جعل لهم أمانا فلما ظهر على خديعتهم دعا الله عليهم أن يكونوا حطابين وسقائين فكانوا كذلك وأن يكون بازق ملك أورشليم يتصدق ثم أرسل ملوك الأرمانيين وكانوا خمسة بعضهم إلى بعض وجمعوا كلمتهم على جيعون فاستنجد أهل جيعون يوشع فأنجدهم وهزموا أولئك الملوك حتى حدروهم إلى هبطة حوران ورماهم الله بأحجار البر فكان من قتله البرد أكثر ممن قتله بنو إسرائيل بالسيف وسأل يوشع الشمس أن تقف والقمر أن يقوم حتى ينتقم من أعدائه قبل دخول السبت ففعلا ذلك وهرب الخمسة ملوك فاختفوا في غار فأمر يوشع فسد باب الغار حتى فرغ من الانتقام من أعدائه ثم أمر بهم فأخرجوا فقتلهم وصلبهم ثم أنزلهم من الخشب وطرحهم في الغار الذي كانوا فيه وتتبع سائر الملوك بالشام فاستباح منهم أحدا وثلاثين ملكا وفرق الأرض التي غلب عليها ثم مات يوشع فلما مات دفن في جبل أفراييم وقام بعده سبط يهوذا وسبط شمعون بحرب الكنعانيين فاستباحوا حريمهم وقتلوا منهم عشرة آلاف ببازق وأخذوا ملك بازق فقطعوا إبهامي يديه ورجليه فقال عند ذلك ملك بازق قد كان يلقط الخبز من تحت مائدتي سبعون ملكا مقطعي الأباهيم فقد جزاني الله بصنيعي وأدخلوا ملك بازق أورشليم فمات بها وحارب بنو يهوذا سائر الكنعانيين واستولوا على أرضهم وكان عمر يوشع مائة سنة وستا وعشرين سنة وتدبيره أمر بني إسرائيل منذ توفي موسى إلى أن توفي يوشع بن نون سبعا وعشرين سنة
وقد قيل إن أول من ملك من ملوك اليمن ملك كان لهم في عهد موسى بن عمران من حمير يقال له شمير بن الأملول وهو الذي بنى مدينة ظفار باليمن وأخرج من كان بها من العماليق وإن شمير بن الأملول الحميري هذا كان من عمال ملك الفرس يومئذ على اليمن ونواحيها
وزعم هشام بن محمد الكلبي أن بقية بقيت من الكنعانيين بعد ما قتل يوشع من قتل منهم وأن إفريقيس بن قيس بن صيفي بن سبأ بن كعب بن زيد بن حمير بن سبأ بن يشجب بن يعرب بن قحطان مر بهم متوجها إلى إفريقية فاحتملهم من سواحل الشام حتى أتى بهم إفريقية فافتتحها وقتل ملكها جراجيرا وأسكنها البقية التي كانت بقيت من الكنعانيين الذين كان احتملهم معه من سواحل الشام قال فهم البرابرة قال وإنما سموا بربرا لإن إفريقيس قال لهم ما أكثر بربرتكم فسموا لذلك بربرا وذكر أن إفريقس قال في ذلك من أمرهم شعرا وهو قوله ... بربرت كنعان لما سقتها ... من أراضي الهلك للعيش العجب ...
قال وأقام من حمير في البربر صهناجة وكتامة فهم فيهم إلى اليوم
صفحہ 261