240

فحدثني موسى بن هارون قال حدثنا عمرو بن حماد قال حدثنا أسباط قال حدثني السدي عن عكرمة عن ابن عباس أنه قال تجلى منه مثل طرف الخنصر فجعل الجبل دكا وخر موسى صعقا فلم يزل صعقا ما شاء الله ثم أنه أفاق فقال سبحانك تبت إليك وأنا أول المؤمنين ( 5 ) يعني أول المؤمنين من بني إسرائيل فقال يا موسى إني اصطفيتك على الناس برسالاتي وبكلامي فخذ ما آتيتك وكن من الشاكرين وكتبنا له في الألواح من كل شيء موعظة وتفصيلا لكل شيء من الحلال والحرام فخذها بقوة يعني بجد واجتهاد وأمر قومك يأخذوا بأحسنها ( 5 ) أي بأحسن ما يجدون فيها فكان موسى بعد ذلك لا يستطيع أحد أن ينظر في وجهه وكان يلبس وجهه بحريرة فأخذ الألواح ثم رجع إلى قومه غضبان أسفا يقول حزينا قال يا قوم ألم يعدكم ربكم وعدا حسنا إلى قالوا ما أخلفنا موعدك بملكنا يقولون بطاقتنا ولكنا حملنا أوزارا من زينة القوم يقول من حلي القبط فقذفناها فكذلك ألقى السامري ( 6 ) ذلك حين قال لهم هارون احفروا لهذا الحلي حفرة واطرحوه فيها فطرحوه فقذف السامري تربته فألقى موسى الألواح وأخذ برأس أخيه يجره إليه قال يابن أم لا تأخذ بلحيتي ولا برأسي إني خشيت أن تقول فرقت بين بني إسرائيل ولم ترقب قولي ( 7 ) فترك موسى هارون ومال إلى السامري فقال فما خطبك يا سامري ( 1 ) قال السامري بصرت بما لم يبصروا به إلى في اليم نسفا ( 1 ) ثم أخذ فذبحه ثم حرفه بالمبرد ثم ذراه في البحر فلم يبق بحر يجري إلا وقع فيه شيء منه ثم قال لهم موسى اشربوا منه فشربوا فمن كان يحبه خرج على شاربه الذهب فذلك حين يقول وأشربوا في قلوبهم العجل بكفرهم ( 2 ) فلما سقط في أيدي بني إسرائيل حين جاء موسى ورأوا أنهم قد ضلوا قالوا لئن لم يرحمنا ربنا ويغفر لنا لنكونن من الخاسرين ( 3 ) فأبى الله أن يقبل توبة بني إسرائيل إلا بالحال التي كرهوا أن يقاتلوهم حين عبدوا العجل فقال لهم موسى يا قوم إنك ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوا أنفسكم ( 4 ) فاجتلد الذين عبدوه والذين لم يعبدوه بالسيوف فكان من قتل من الفريقين شهيدا حتى كثر القتل حتى كادوا أن يهلكوا حتى قتل بينهم سبعون ألفا حتى دعا موسى وهارون ربنا هلكت بنو إسرائيل ربنا البقية البقية فأمرهم أن يضعوا السلاح وتاب عليهم فكان من قتل كان شهيدا ومن بقي كان مكفرا عنه فذلك قوله فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم ( 4 )

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة قال حدثني محمد بن إسحاق عن حكيم بن جبير عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال كان السامري رجلا من أهل باجرما وكان من قوم يعبدون البقر فكان حب عبادة البقر في نفسه وكان قد أظهر الإسلام في بني إسرائيل فلما فصل هارون في بني إسرائيل وفصل موسى معهم إلى ربه تبارك وتعالى قال لهم هارون إنك قد تحملتم أوزارا من زينة القوم آل فرعون وأمتعة وحليا فتطهروا منها فإنها نجس وأوقد لهم نارا وقال اقذفوا ما كان معكم من ذلك فيها قالوا نعم فجعلوا يأتون بما كان فيهم من تلك الحلي وتلك الأمتعة فيقذفون به فيها حتى إذا انكسرت الحلي فيها رأى السامري أثر فرس جبرئيل فأخذ ترابا من أثر حافره ثم أقبل إلى الحفرة فقال لهارون يا نبي الله ألقي ما في يدي قال نعم ولا يظن هارون إلا أنه كبعض ما جاء به غيره من تلك الأمتعة والحلي فقذفه فيها وقال كن عجلا جسدا له خوار فكان للبلاء والفتنة فقال هذا إلهكم وإله موسى فعكفوا عليه وأحبوه حبا لم يحبوا مثله شيئا قط فقال الله عز وجل فنسي ( 5 ) أي ترك ما كان عليه من الإسلام يعني السامري أفلا يرون ألا يرجع إليهم قولا ولا يملك لهم ضرا ولا نفعا ( 5 )

صفحہ 251