تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وقد زعم بعض أهل الأخبار أن منوشهر هذا هو منوشهر بن منشخرنر بن أفريقيس بن إسحاق بن إبراهيم وأنه انتقل إليه الملك بعد أفريدون وبعد أن مضى ألف سنة وتسعمائة سنة واثنتان وعشرون سنة من عهد جيومرت واستشهد لحقيقة ذلك بأبيات لجرير بن عطية وهو قوله ... وأبناء إسحاق الليوث إذا ارتدوا ... حمائل موت لابسين السنورا ... إذا انتسبوا عدوا الصبهبذ منهم ... وكسرى وعدوا الهمرمزان وقيصرا ... وكان كتاب فيهم ونبوة ... وكانوا بإصطخر الملوك وتسترا فيجمعنا والغر أبناء فارس ... أب لا نبالي بعده من تأخرا ... أبونا خليل الله والله ربنا ... رضينا بما أعطى الإله وقدرا ...
وأما الفرس فإنها تنكر هذا النسب ولا تعرف لها ملكا إلا في أولاد أفريدون ولا تقر بالملك لغيرهم وترى أن داخلا إن كان دخل عليهم في ذلك من غيرهم في قديم الأيام قبل الإسلام فإنه دخل فيه بغير حق
وحدثت عن هشام بن محمد قال ملك طوج وسلم الأرض بينهما بعد قتلهما أخاهما إيرج ثلاثمائة سنة ثم ملك منوشهر بن إيرج بن أفريدون مائة وعشرين سنة ثم إنه وثب به ابن لابن طوج التركي على رأس ثمانين سنة فنفاه عن بلاد العراق ثنتي عشرة سنة لم أديل منه منوشهر فنفاه عن بلاده وعاد إلى ملكه وملك بعد ذلك ثمانيا وعشرين سنة
قال وكان منوشهر يوصف بالعدل والإحسان وهو أول من خندق الخنادق وجمع آلة الحرب وأول من وضع الدهقنة فجعل لكل قرية دهقانا وجعل أهلها له حولا وعبيدا وألبسهم لباس المذلة وأمرهم بطاعته قال ويقال إن موسى النبي صلى الله عليه وسلم ظهر في سنة ستين من ملكه
وذكر غير هشام أن منوشهر لما ملك توج بتاج الملك وقال يوم ملك نحن مقوون مقاتلينا ومعدوهم للانتقام لأسلافنا ودفع العدو عن بلادنا وأنه سار نحو بلاد الترك طالبا بدم جده إيرج بن أفريدون فقتل طوج بن أفريدون وأخاه سلما وأدرك ثأره وانصرف وأن فراسياب بن فشنج بن رستم بن ترك الذي تنسب إليه الأتراك بن شهراسب ويقال ابن إرشسب بن طوج بن أفريدون الملك وقد يقال لفشك فشنج بن زاشمين حارب منوشهر بعد أن مضى لقتله طوجا وسلما ستون سنة وحاصره بطبرستان
ثم إن منوشهر وفراسياب اصطلحا على أن يجعلا حد ما بين مملكتيهما منتهى رمية سهم رجل من أصحاب منوشهر يدعى أرشباطير وربما خفف اسمه بعضهم فيقول إيرش فحيث ما وقع سهمه من موضع رميته تلك مما يلي بلاد الترك فهو الحد بينهما لا يجاوز ذلك واحد منهما إلى الناحية الأخرى وإن ارشباطير نزع بسهم في قوسه ثم أرسله وكان قد أعطي قوة وشدة فبلغت رميته من طبرستان إلى نهر بلخ ووقع السهم هنالك فصار نهر بلخ حد ما بين الترك وولد طوج وولد إيرج وعمل الفرس فانقطع بذلك من رمية أرشباطير حروب ما بين فراسياب ومنوشهر
وذكروا أن منوشهر اشتق من الصراة ودجلة ونهر بلخ أنهارا عظاما وقيل إنه هو الذي كرا الفرات الأكبر وأمر الناس بحراثة الأرض وعمارتها وزاد في مهنة المقاتلة الرمي وجعل الرياسة في ذلك لأرشباطير لرميته التي رماها
صفحہ 228