204

حدثنا ابن حميد قال حدثنا سلمة عن ابن إسحاق قال حمل لهم بعيرا بعيرا وحمل لإخيه بنيامين بعيرا باسمه كما حمل لهم ثم أمر بسقاية الملك وهو الصواع وزعموا أنها كانت من فضة فجعلت في رحل أخيه بنيامين ثم أمهلهم حتى إذا انطلقوا فأمعنوا من القرية أمر بهم فأدركوا واحتبسوا ثم نادى مناد أيتها العير إنكم لسارقون قفوا وانتهى إليهم رسوله فقال لهم فيما يذكرون ألم نكرم ضيافتكم ونوفكم كيلكم ونحسن منزلكم ونفعل بكم ما لم نفعل بغيركم كذلك وأدخلناكم علينا في بيوتنا وصار لنا عليكم حرمة أو كما قال لهم قالوا بلى وما ذاك قال سقاية الملك فقدناها ولا يتهموا عليها غيركم قالوا { تالله لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين } ( 1 ) وكان مجاهد يقول كانت العير حميرا حدثني بذلك الحارث قال حدثنا عبدالعزيز قال حدثنا سفيان قال أخبرني رجل عن مجاهد وكان فيما نادى به منادي يوسف من جاء بصواع الملك فله حمل بعير من الطعام وأنا بإيفائه ذلك زعيم يعني كفيل وإنما قال القوم { لقد علمتم ما جئنا لنفسد في الأرض وما كنا سارقين } لإنهم ردوا ثمن الطعام الذي كان كيل لهم المرة الأولى في رحالهم فردوه إلى يوسف فقالوا لو كنا سارقين لم نردد ذلك إليكم وقيل إنهم كانوا معروفين بأنهم لا يتناولون ما ليس لهم فلذلك قالوا ذلك فقيل لهم فما جزاء من كان سرق ذلك فقالوا جزاؤه في حكمنا بأن يسلم لفعله ذلك إلى من سرقه حتى يسترقه

حدثنا ابن وكيع قال حدثنا عمرو عن أسباط عن السدي قال { قالوا فما جزاؤه إن كنتم كاذبين قالوا جزاؤه من وجد في رحله فهو جزاؤه } ( 1 ) تأخذونه فهو لكم فبدأ يوسف بأوعية القوم قبل وعاء أخيه بنيامين ففتشها ثم استخرجها من وعاء أخيه لأنه أخر تفتيشه

حدثنا بشر بن معاذ قال حدثنا يزيد بن زريع قال حدثنا سعيد عن قتادة قال ذكر لنا أنه كان لا ينظر في وعاء إلا استغفر الله تأثما مما قرفهم به حتى بقي أخوه وكان أصغر القوم قال ما أرى هذا أخذ شيئا قالوا بلى بلى فاستبرئه ألا وقد علموا حيث وضعوا سقايتهم { ثم استخرجها من وعاء أخيه كذلك كدنا ليوسف ما كان ليأخذ أخاه في دين الملك } ( 2 ) يعني في حكم الملك ملك مصر وقضائه لأنه لم يكن من حكم ذلك والملك وقضائه أن يسترق السارق بما سرق ولكنه أخذه بكيد الله له حتى أسلمه رفقاؤه وإخوته بحكمهم عليه وطيب أنفسهم بالتسليم

حدثنا الحسن بن محمد قال حدثنا شبابة قال حدثنا ورقاء عن ابن أبي نجيح عن مجاهد قوله { ماكان ليأخذ أخاه في دين الملك } إلا بعلة كادها الله له فاعتل بها يوسف فقال إخون يوسف حيئذ { إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } ( 3 ) يعنون بذلك يوسف

وقد قيل إن يوسف كان سرق صنما لجده إبي أمه فكسره فعيروه بذلك

ذكر من قال ذلك

حدثني أحمد بن عمرو البصري قال حدثنا الفيض بن الفضل قال حدثنا مسعر عن أبي حصين عن سعيد بن جبير { إن يسرق فقد سرق أخ له من قبل } قال سرق يوسف صنما لجده أبي أمه فكسره وألقاه في الطريق فكان إخوته يعيبونه بذلك

صفحہ 213