تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وقال بعضهم ولد ليعقوب دان ونفثالي من زلفة جارية راحيل وذلك أنها وهبتها له وسألته أن يطلب منها الولد حين تأخر الولد عنها وأن ليا وهبت جاريتها بلهة ليعقوب منافسة لراحيل في جاريتها وسألته أن يطلب منها الولد فولدت له جاد وأشير ثم ولد له من راحيل بعد اليأس يوسف وبنيامين فانصرف يعقوب بولده هؤلاء وامرأتيه المذكورتين إلى منزل أبيه من فلسطين على خوف شديد من أخيه العيص فلم ير منه إلا خيرا وكان العيص فيما ذكر لحق بعمه إسماعيل فتزوج إليه ابنته بسمة وحملها إلى الشام فولدت له عدة أولاد فكثروا حتى غلبوا الكنعانيين بالشأم وصاروا إلى البحر وناحية الإسكندرية ثم إلى الروم وكان العيص فيما ذرك يسمى آدم لأدمته قال ولذلك سمي ولده ولد الأصفر وكانت ولادة رفقا بنت بتويل لإسحاق بن إبراهيم ابنيه العيص ويعقوب بعد أن خلا من عمر إسحاق ستون سنة توءمين في بطن واحد والعيص المتقدم منهما خروجا من بطن أمه فكان إسحاق فيما ذكر يختص العيص وكانت رفقا أمهما تميل إلى يعقوب فزعموا أن يعقوب ختل العيص في قربان قرباه بأمر أبيهما إسحاق بعد ما كبرت سن إسحاق وضعف بصره فصار أكثر دعاء إسحاق ليعقوب وتوجهت البركة نحوه بدعاء أبيه إسحاق له فغاظ ذلك العيص وتوعده بالقتل فخرج يعقوب هاربا منه إلى خاله لابان ببابل فوصله لابان وزوجه ابنتيه ليا وراحيل وانصرف بهما وبجاريتيهما وأولاده الأسباط الاثني عشر وأختهم دينا إلى الشأم إلى منزل آبائه وتألف أخاه العيص حتى نزل له البلاد وتنقل في الشأم حتى صار إلى السواحل ثم عبر إلى الروم فأوطنها وصار الملوك من ولده وهم اليونانية فيما زعم هذا القائل
حدثنا الحسين بن عمرو بن محمد العنقزي قال حدثنا أبي قال أخبرنا أسباط عن السدي قال تزوج إسحاق امرأة فحملت بغلامين في بطن فلما أرادت أن تضعهما اقتتل الغلامان في بطنها فأراد يعقوب أن يخرج قبل عيص فقال عيص والله لئن خرجت قبلي لأعترضن في بطن أمي ولأقتلنها فتأخر يعقوب وخرج عيص قبله وأخذ يعقوب بعقب عيص فخرج فسمي عيصا لأنه عصى فخرج قبل يعقوب وسمي يعقوب لأنه خرج أخذا بعقب عيص وكان يعقوب أكبرهما في البطن ولكن عيصا خرج قبله وكبر الغلامان فكان عيص أحبهما إلى أبيه وكان يعقوب أحبهما إلى أمه وكان عيص صاحب صيد فلما كبر إسحاق وعمي قال لعيص يا بني أطعمني لحم صيد واقترب مني أدع لك بدعاء دعا لي به أبي وكان عيص رجلا أشعر وكان يعقوب رجلا أجرد فخرج عيص يطلب الصيد وسمعت أمه الكلام فقالت ليعقوب يا بني اذهب إلى الغنم فاذبح منها شاة ثم اشوه والبس جلده وقدمه إلى أبيك وقل له أنا ابنك عيص ففعل ذلك يعقوب فلما جاء قال يا أبتاه كل قال من أنت قال أنا ابنك عيص قال فمسه فقال المس مس عيص والريح ريح يعقوب قالت أمه هو ابنك عيص فادع له قال قدم طعامك فقدمه فأكل منه ثم قال ادن مني فدنا منه فدعا له أن يجعل في ذريته الأنبياء والملوك وقام يعقوب وجاء عيص فقال قد جئتك بالصيد الذي أمرتني به فقال يا بني قد سبقك اخوك يعقوب فغضب عيص وقال والله لأقتلنه قال يا بني قد بقيت لك دعوة فهلم أدع لك بها فدعا له فقال تكون ذريتك عددا كثيرا كالتراب ولا يملكهم أحد غيرهم وقالت أم يعقوب ليعقوب الحق بخالك فكن عنده خشية أن يقتلك عيص فانطلق إلى خاله فكان يسري بالليل ويكمن بالنهار ولذلك سمي إسرائيل وهو سري الله فأتى خاله وقال عيص أما إذ غلبتني على الدعوى فلا تغلبني على القبر أن أدفن عند آبائي إبراهيم وإسحاق فقال لئن فعلت لتدفنن معه
ثم إن يعقوب عليه السلام هوى ابنة خاله وكانت له ابنتان فخطب إلى أبيهما الصغرى منهما فأنكحها إياه على أن يرعى غنمه إلى أجل مسمى فلما انقضى الأجل زف إليه أختها ليا قال يعقوب إنما أردت راحيل فقال له خاله إنا لا ينكح فينا الصغير قبل الكبير ولكن ارع لنا أيضا وأنكحها ففعل فلما انقضى الأجل زوجه راحيل أيضا فجمع يعقوب بينهما فذلك قول الله وأن تجمعوا بين الأختين إلا ما قد سلف ( 1 )
يقول جمع يعقوب بين ليا وراحيل فحملت ليا فولدت يهوذا وروبيل وشمعون وولدت راحيل يوسف وبنيامين وماتت راحيل في نفاسها ببنيامين يقول من وجع النفاس الذي ماتت فيه
صفحہ 192