1498

قال أبو مخنف وحدثني الثقة عن حميد بن مسلم وعبدالله بن غزية قال لما هلك عبدالله بن وال نظرنا فإذا عبدالله بن خازم قتيل إلى جنبه ونحن نرى أنه رفاعة بن شداد البجلي فقال له رجل من بني كنانة يقال له الوليد بن غضين أمسك رايتك قال لا أريدها فقلت له إنا لله ما لك فقال ارجعوا بنا لعل الله يجمعنا ليوم شر لهم فوثب عبدالله بن عوف بن الأحمر إليه فقال أهلكتنا والله لئن انصرفت ليركبن أكتافنا فلا نبلغ فرسخا حتى نهلك من عند آخرنا فإن نجا منا ناج أخذه الأعراب وأهل القرى فتقربوا إليهم به فيقتل صبرا أنشدك الله أن تفعل هذه الشمس قد طفلت للمغيب وهذا الليل قد غشينا فنقاتلهم على خيلنا هذه فإنا الآن ممتنعون فإذا غسق الليل ركبنا خيولنا أول الليل فرمينا بها فكان ذلك الشأن حتى نصبح ونسير ونحن على مهل فيحمل الرجل منا جريحه وينتظر صاحبه وتسير العشرة والعشرون معا ويعرف الناس الوجه الذي يأخذون فيتبع فيه بعضهم بعضا ولو كان الذي ذكرت لم تقف أم على ولدها ولم يعرف رجل وجهه ولا أين يسقط ولا أين يذهب ولم نصبح إلا ونحن بين مقتول ومأسور فقال له رفاعة بن شداد فإنك نعم ما رأيت قال ثم أقبل رفاعة على الكناني فقال له أتمسكها أم آخذها منك فقال له الكناني إني لا أريد ما تريد إني أريد لقاء ربي واللحاق بإخواني والخروج من الدنيا إلى الآخرة وأنت تريد ورق الدنيا وتهوى البقاء وتكره فراق الدنيا أما والله إني لأحب لك أن ترشد ثم دفع إليه الراية وذهب ليستقدم فقال له ابن أحمر قاتل معنا ساعة رحمك الله ولا تلق بيدك إلى التهلكة فما زال به يناشده حتى احتبس عليه وأخذ أهل الشام يتنادون إن الله قد أهلكهم فأقدموا عليهم فافرغوا منهم قبل الليل فأخذوا يقدمون عليهم فيقدمون على شوكة شديدة ويقاتلون فرسانا شجعانا ليس فيهم سقط رجل وليسوا لهم بمضجرين فيتمكنوا منهم فقاتلوهم حتى العشاء قتالا شديدا وقتل الكناني قبل المساء وخرج عبدالله بن عزيز الكندي ومعه ابنه محمد غلام صغير فقال يا أهل الشام هل فيكم أحد من كندة فخرج إليه منهم رجال فقالوا نعم نحن هؤلاء فقال لهم دونكم أخوكم فابعثوا به إلى قومكم بالكوفة فأنا عبدالله بن عزيز الكندي فقالوا له أنت ابن عمنا فإنك آمن فقال لهم والله لا أرغب عن مصارع إخواني الذين كانوا للبلاد نورا وللأرض أوتادا وبمثلهم كان الله يذكر قال فأخذ ابنه يبكي في أثر أبيه فقال يا بني لو أن شيئا كان آثر عندي من طاعة ربي إذا لكنت أنت وناشده قومه الشاميون لما رأوا من جزع ابنه وبكائه في أثره وأروا الشاميون له ولابنه رقة شديدة حتى جزعوا وبكوا ثم اعتزل الجانب الذي خرج إليه منه قومه فشد على صفهم عند المساء فقاتل حتى قتل قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج قال حدثني مسلم بن زحر الخولاني أن كريب بن زيد الحميري مشى إليهم عند المساء ومعه راية بلقاء في جماعة قلما تنقص من مائة رجل إن نقصت وقد كانوا تحدثوا بما يريد رفاعة أن يصنع إذا أمسى فقام لهم الحميري وجمع إليه رجالا من حمير وهمدان فقال عباد الله روحوا إلى ربكم والله ما في شيء من الدنيا خلف من رضاء الله والتوبة إليه إنه قد بلغني أن طائفة منكم يريدون أن يرجعوا إلى ما خرجوا منه إلى دنياهم وإن هم ركنوا إلى دنياهم رجعوا إلى خطاياهم فأما أنا فوالله لا أولي هذا العدو ظهري حتى أرد موارد إخواني فأجابوه وقالوا رأينا مثل رأيك ومضى برايته حتى دنا من القوم فقال ابن ذي الكلاع والله إني لأرى هذه الراية حميرية أو همدانية فدنا منهم فسألهم فأخبروه فقال لهم إنكم آمنون فقال له صاحبهم إنا قد كنا آمنين في الدنيا وإنما خرجنا نطلب أمان الآخرة فقاتلوا القوم حتى قتلوا ومشى صخير بن حذيفة بن هلال بن مالك المزني في ثلاثين من مزينة فقال لهم لا تهابوا الموت في الله فإنه لاقيكم ولا ترجعوا إلى الدنيا التي خرجتم منا إلى الله فإنها لا تبقى لكم ولا تزهدوا فيما رغبتم فيه من ثواب الله فإن ما عند الله خير لكم ثم مضوا فقاتلوا حتى قتلوا فلما أمسى الناس ورجع أهل الشام إلى معسكرهم نظر رفاعة إلى كل رجل قد عقر به وإلى كل جريح لا يعين على نفسه فدفعه إلى قومه ثم سار بالناس ليلته كلها حتى أصبح بالثنينير فعبر الخابور وقطع المعابر ثم مضى لا يمر بمعبر إلا قطعه وأصبح الحصين بن نمير فبعث فوجدهم قد دهبوا فلم يبعث في آثارهم أحدا وسار بالناس فأسرع وخلف رفاعة وراءهم أبا الجويرية العبدي في سبعين فارسا يسترون الناس فإذا مروا برجل قد سقط حمله أو بمتاع قد سقط قبضه حتى يعرفه فإن طلب أو ابتغي بعث إليه فأعلمه فلم يزالوا كذلك حتى مروا بقرقيسيا من جانب البر فبعث إليهم زفر من الطعام والعلف مثل ما كان بعث إليهم في المرة الأولى وأرسل إليهم الأطباء وقال أقيموا عندنا ما أحببتم فإن لكم الكرامة والمواساة فأقاموا ثلاثا ثم زود كل امرئ منهم ما أحب من الطعام والعلف قال وجاء سعد بن حذيفة بن اليمان حتى انتهى إلى هيت فاستقبله الأعراب فأخبروه بما لقي الناس فانصرف فتلقى المثنى بن مخربة العبدي بصندوداء فأخبره فأقاموا حتى جاءهم الخبر إن رفاعة قد أظلكم فخرجوا حين دنا من القرية فاستقبلوه فسلم الناس بعضهم على بعض وبكى بعضهم إلى بعض وتناعوا إخوانهم فأقاموا بها يوما وليلة فانصرف اهل المدائن إلى المدائن وأهل البصرة إلى البصرة وأقبل أهل الكوفة إلى الكوفة فإذا المختار محبوس

قال هشام قال أبو مخنف عن عبدالرحمن بن يزيد بن جابر عن أدهم بن محرز الباهلي أنه أتى عبدالملك بن مروان ببشارة الفتح قال فصعد المنبر فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فإن الله قد أهلك من رؤوس أهل العراق ملقح فتنة ورأس ضلالة سليمان بن صرد ألا وإن السيوف تركت رأس المسيب بن نجبة خذاريف ألا وقد قتل الله من رؤوسهم رأسين عظيمين ضالين مضلين عبدالله بن سعد أخا الأزد وعبدالله بن وال أخا بكر بن وائل فلم يبق بعد هؤلاء أحد عنده دفاع ولا امتناع

صفحہ 420