تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال هشام قال أبو مخنف وحدثنا الحصين بن يزيد عن رجل من مزينة قال ما رأيت من هذه الأمة أحدا كان أبلغ من عبيدالله بن عبدالله المري في منطق ولا عظة وكان من دعاة أهل المصر زمان سليمان بن صرد وكان إذا اجتمعت إليه جماعة من الناس فوعظهم بدأ بحمد الله والثناء عليه واصلاة على رسول الله صلى الله عليه وسلم ثم يقول أما بعد فإن الله اصطفى محمدا صلى الله عليه وسلم على خلقه بنبوته وخصه بالفضل كله وأعزكم باتباعه وأكرمكم بالإيمان به فحقن به دماءكم المسفوكة وأمن به سبلكم المخوفة وكنتم على شفا حفرة من النار فأنقذكم منها كذلك يبين الله لكم آياته لعلكم تهتدون ( 1 ) فهل خلق ربكم في الأولين والآخرين أعظم حقا على هذه الأمة من نبيها وهل ذرية أحد من النبيين والمرسلين أو غيرهم أعظم حقا على هذه الأمة من ذرية رسولها لا والله ما كان ولا يكون لله أنتم ألم تروا ويبلغكم ما اجترم إلى ابن بنت نبيكم أما رأيتم إلى انتهاك القوم حرمته واستضعافهم وحدته وترميلهم إياه بالدم وتجرارهموه على الأرض لم يرقبوا فيه ربهم ولا قرابته من الرسول صلى الله عليه وسلم اتخذوه للنبل غرضا وغادروه للضباع جزرا فلله عينا من رأى مثله ولله حسين بن علي ماذا غادروا به ذا صدق وصبر وذا أمانة ونجدة وحزم ابن أول المسلمين إسلاما وابن بنت رسول رب العالمين قلت حماته وكثرت عداته حوله فقتله عدوه وخذله وليه فويل للقاتل وملامة للخاذل إن الله لم يجعل لقاتله حجة ولا لخاذله معذرة إلا أن يناصح لله في التوبة فيجاهد القاتلين وينابذ القاسطين فعسى الله عند ذلك أن يقبل التوبة ويقيل العثرة إنا ندعوكم إلى كتاب الله وسنة نبيه والطلب بدماء أهل بيته وإلى جهاد المحلين والمارقين فإن قتلنا فما عند الله خير للأبرار وإن ظهرنا رددنا هذا الأمر إلى أهل بيت نبينا
قال وكان يعيد هذا الكلام علينا في كل يوم حتى حفظه عامتنا قال ووثب الناس على عمرو بن حريث عند هلاك يزيد بن معاوية فأخرجوه من القصر واصطلحوا على عامر بن مسعود بن أمية بن خلف الجمحي وهو دحروجة الجعل الذي قال له ابن همام السلولي ... اشدد يديك بزيد إن ظفرت به ... واشف الأرامل من دحروجة الجعل ...
وكان كأنه إبهام قصرا وزيد مولاه وخازنه فكان يصلي بالناس وبايع لابن الزبير ولم يزل أصحاب سليمان بن صرد يدعون شيعتهم وغيرهم من أهل مصرهم حتى كثر تبعهم وكان الناس إلى اتباعهم بعد هلاك يزيد بن معاوية أسرع منهم قبل ذلك فلما مضت ستة أشهر من هلاك يزيد بن معاوية قدم المختار بن أبي عبيد الكوفة فقدم في النصف من شهر رمضان يوم الجمعة قال وقدم عبدالله بن يزيد الأنصاري ثم الخطمي من قبل عبدالله بن الزبير أميرا على الكوفة علىحربها وثغرها وقدم معه من قبل ابن الزبير إبراهيم بن محمد بن طلحة بن عبيدالله الأعرج أميرا على خراج الكوفة كان قدوم عبدالله بن يزيد الأنصاري ثم الخطمي يوم الجمعة لثمان بقين من شهر رمضان سنة أربع وستين
قال وقدم المختار قبل عبدالله بن يزيد وإبراهيم بن محمد بثمانية أيام ودخل المختار الكوفة وقد اجتمعت رؤوس الشيعة ووجوهها مع سليمان بن صرد فليس يعدلونه به فكان المختار إذا دعاهم إلى نفسه وإلى الطلب بدم الحسين قالت له الشيعة هذا سليمان بن صرد شيخ الشيعة قد انقادوا له واجتمعوا عليه فأخذ يقول للشيعة إني قد جئتكم من قبل المهدي محمد بن علي بن الحنفية مؤتمنا مأمونا منتجبا ووزيرا فوالله ما زال بالشيعة حتى انشعبت إليه طائفة تعظمه وتجيبه وتنتظر أمره وعظم الشيعة مع سليمان بن صرد فسليمان أثقل خلق الله على المختار
صفحہ 395