تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ثم قام فخرج وصاح في الناس فأقبل فيهم نحو المدينة وندم ابن الزيير على الذي صنع فأرسل إليه أما أن أسير إلى الشام فلست فاعلا وأكره الخروج من مكة ولكن بايعوا لي هنالك فإني مؤمنكم وعادل فيكم فقال له الحصين أرايت إن لم تقدم بنفسك ووجدت هنالك أناسا كثيرا من أهل هذا البيت يطلبونها يجيبهم الناس فما أنا صانع فأقبل بأصحابه ومن معه نحو المدينة فاستقبله علي بن الحسين بن علي بن أبي طالب ومعه قت وشعير وهوعلى راحلة له فسلم على الحصين فلم يكد يلتفت إليه ومع الحصين بن نمير فرس له عتيق وقد فني قته وشعيره فهو غرض وهو يسب غلامه ويقول من اين نجد هنا لدابتنا علفا فقال له علي بن ا لحسين هذا علف عندنا فاعلف منه دابتك فأقبل على علي عند ذلك بوجهه فأمر له بما كان من عنده من علف واجترأ أهل المدينة وأهل الحجاز على أهل الشام فذلوا حتى كان لا ينفرد منهم رجل إلا أخذ بلجام دابته ثم نكس عنها فكانوا يجتمعون في معسكرهم فلا يفترقون وقالت لهم بنو أمية لا تبرحوا حتى تحملونا معكم إلى الشام ففعلوا ومضى ذلك الجيش حتى دخل الشام وقد أوصى يزيد بن معاوية بالبيعة لابنه معاوية بن يزيد فلم يلبث إلا ثلاثة أشهر حتى مات
وقال عوانة استخلف يزيد بن معاوية ابنه معاوية بن يزيد فلم يمكث إلا اربعين يوما حتى مات
وحدثني عمر عن علي بن محد قال لما استخلف معاوية بن يزيد وجمع عمال أبيه وبويع له بدمشق هلك بها بعد أربعين يوما من ولايته
ويكنى أبا عبدالرحمن وهو أبو ليلى وأمه أم هاشم بنت أبي هاشم بن عتبة بن ربيعة وتوفي وهو ابن ثلاث عشرة سنة وثمانية عشر يوما
وفي هذه السنة بايع أهل البصرة عبيدالله بن زياد على أن يقوم لهم بأمرهم حتى يصطلح الناس على إمام يرتضونه لأنفسهم ثم أرسل عبيدالله رسولا إلى الكوفة يدعوهم إلى مثل الذي فعل من ذلك أهل البصرة فأبوا عليه وحصبوا الوالي الذي كان عليهم ثم خالفه أهل البصرة أيضا فهاجت بالبصرة فتنة ولحق عبيدالله بن زياد بالشام
ذكر الخبر عما كان من أمر عبيدالله بن زياد وأمر أهل البصرة
معه بها بعد موت يزيد
وحدثني عمر بن شبة قال حدثني موسى بن إسماعيل قال حدثنا حماد بن سلمة عن علي بن زيد عن الحسن قال كتب الضحاك بن قيس إلى قيس بن الهيثم حين مات يزيد بن معاوية سلام عليك أما بعد فإن يزيد بن معاوية قد مات وأنتم إخواننا فلا تسبقونا بشيء حتى نختار لأنفسنا
صفحہ 364