1372

قال ابو مخنف وحدثني سعيد بن مدرك بن عمارة أن عمارة بن عقبة بعث غلاما له يدعى قيسا فجاءه بقلة عليها منديل ومعه قدح فصب فيه ماء ثم سقاه فأخذ كلما شرب امتلأ القدح دما فلما ملأ القدح المرة الثالثة ذهب ليشرب فسقطت ثنيتاه فيه فقال الحمد لله لو كان لي من الرزق المقسوم شربته وأدخل مسلم على ابن زياد فلم يسلم عليه بالإمرة فقال له الحرسي ألا تسلم على الأمير فقال له إن كان يريد قتلي فما سلامي عليه وإن كان لا يريد قتلي فلعمري ليكثرن سلامي عليه فقال له ابن زياد لعمري لتقتلن قال كذلك قال نعم قال فدعني أوص إلى بعض قومي فنظر إلى جلساء عبيدالله وفيهم عمر بن سعد فقال يا عمر إن بيني وبينك قرابة ولي إليك حاجة وقد يجب لي عليك نجح حاجتي وهو سر فأبى أن يمكنه من ذكرها فقال له عبدالله لا تمتنع أن تنظر في حاجة ابن عمك فقام معه فجلس حيث ينظر إليه ابن زياد فقال له إن علي بالكوفة دينا استدنته منذ قدمت الكوفة سبعمائة درهم فاقضها عني وانظر جثتي فاستوهبها من ابن زياد فوارها وابعث إلى حسين من يرده فإني قد كتبت إليه أعلمه أن الناس معه ولا أراه إلا مقبلا فقال عمر لابن زياد أتدري ما قال لي إنه ذكر كذا وكذا قال له ابن زياد إنه لا يخونك الأمين ولكن قد يؤتمن الخائن أما مالك فهو لك ولسنا نمنعك أن تصنع فيه ما أحببت وأما حسين فإنه إن لم يردنا لم نرده وإن أرادنا لم نكف عنه وأما جثته فإنا لن نشفعك فيها إنه ليس بأهل منا لذلك قد جاهدنا وخالفنا وجهد على هلاكنا وزعموا أنه قال أما جثته فإنا لا نبالي إذ قتلناه ما صنع بها ثم إن ابن زياد قال إيه يا بن عقيل أتيت الناس وأمرهم جميع وكلمتهم واحدة لتشتتهم وتفرق كلمتهم وتحمل بعضهم على بعض قال كلا لست أتيت ولكن أهل المصر زعموا أن أباك قتل خيارهم وسفك دماءهم وعمل فيهم أعمال كسرى وقيصر فأتيناهم لنأمر بالعدل وندعو إلى حكم الكتاب قال وما أنت وذاك يا فاسق أولم نكن نعمل بذاك فيهم إذ أنت بالمدينة تشرب الخمر قال أنا أشرب الخمر والله إن الله ليعلم أنك غير صادق وأنك قلت بغير علم وأني لست كما ذكرت وإن أحق بشرب الخمر مني وأولى بها من يلغ في دماء المسلمين ولغا فيقتل النفس التي حرم الله قتلها ويقتل النفس بغير النفس ويسفك الدم الحرام ويقتل على الغضب والعداوة وسوء الظن وهو يلهو ويلعب كأن لم يصنع شيئا فقال له ابن زياد يا فاسق إن نفسك تمنيك ما حال الله دونه ولم يرك أهلا قال فمن أهله يابن زياد قال أمير المؤمنين يزيد فقال الحمد لله على كل حال رضينا بالله حكما بيننا وبينكم قال كأنك تظن أن لكم في الأمر شيئا قال والله ما هو بالظن ولكنه اليقين قال قتلني الله إن لم أقتلك قتلة لم يقتلها أحد في الإسلام قال أما إنك أحق من أحدث في الإسلام ما لم يكن فيه أما إنك لا تدع سوء القتلة وقبح المثلة وخبث السيرة ولؤم الغلبة ولا أحد من الناس أحق بها منك وأقبل ابن سمية يشتمه ويشتم حسينا وعليا وعقيلا وأخذ مسلم لا يكلمه وزعم أهل العلم أن عبيدالله أمر له بماء فسقي بخزفة ثم قال له إنه لم يمنعنا أن نسقيك فيها إلا كراهة أن تحرم بالشرب فيها ثم نقتلك ولذلك سفيناك في هذا ثم قال اصعدوا به فوق القصر فاضربوا عنقه ثم أتبعوا جسده رأسه فقال يابن الأشعث أما والله لولا أنك آمنتني ما استسلمت قم بسيفك دوني فقد أخفرت ذمتك ثم قال يابن زياد أما والله لو كانت بيني وبينك قرابة ما قتلتني ثم قال ابن زياد أين هذا الذي ضرب ابن عقيل رأسه بالسيف وعاتقه فدعي فقال اصعد فكن أنت الذي تضرب عنقه فصعد به وهو يكبر ويستغفر ويصلي على ملائكة الله ورسله وهو يقول اللهم احكم بيننا وبين قوم غرونا وكذبونا وأذلونا وأشرف به على موضع الجزارين اليوم فضربت عنقه وأتبع جسده رأسه

قال أبو مخنف حدثني الصقعب بن زهير عن عون بن أبي جحيفة قال نزل الأحمري بكير بن حمران الذي قتل مسلما فقال له ابن زياد قتلته قال نعم قال فما كان يوقل وأنتم تصعدون به قال كان يكبر ويسبح ويستغفر فلما أدنيته لأقتله قال اللهم احكم بيننا وبين قوم كذبونا وغرونا وخذلونا وقتلونا فقلت له ادن مني الحمد الله الذي اقادني منك فضربته ضربة لم تغن شيئا فقال أما ترى في خدش تخدشنيه وفاء من دمك أيها العبد فقال ابن زياد أوفخرا عند الموت قال ثم ضربته الثانية فقتلته

قال وقام محمد بن الأشعث إلى عبيدالله بن زياد فكلمه في هانئ بن عروة وقال إنك قد عرفت منزلة هانئ بن عروة في المصر وبيته في العشيرة وقد علم قومه أني وصاحبي سقناه إليك فأنشدك الله لما وهبته لي فإني أكره عداوة قومه هم أعز أهل المصر وعدد أهل اليمن

قال فوعده أن يفعل فلما كان من أمر مسلم بن عقيل ما كان بدا له فيه وأبى أن يفي له بما قال

قال فأمر بهانئ بن عروة حين قتل مسلم بن عقيل فقال أخرجوا إلى السوق فاضربوا عنقه قال فأخرج بهانئ حتى انتهى إلى مكان من السوق كان يباع فيه الغنم وهو مكتوف فجعل يقول وامذحجاه ولا مذحج لي اليوم وامذحجاه وأين مني مذحج فلما رأى أن أحدا لا ينصره جذب يده فنزعها من الكتاف ثم

قال أما من عصا أو سكين أو حجر أو عظم يجاحش به رجل عن نفسه قال ووثبوا إليه فشدوه وثاقا ثم قيل له امدد عنقك فقال ما أنا بها مجد سخي وما أنا بمعينكم على نفسي

قال فضربه مولى لعبيدالله بن زياد تركي يقال له رشيد بالسيف فلم يصنع سيفه شيئا فقال هانيء إلى الله المعاد اللهم إلى رحمتك ورضوانك ثم ضربه أخرى فقتله

صفحہ 292