تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو جعفر ثم رجع الحديث إلى حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم قال فأرادوا أن يمكروا بصالح فمشوا حتى أتوا على سرب على طريق صالح فاختبأ فيه ثمانية وقالوا إذا خرج علينا قتلناه وأتينا أهله فبيتناهم فأمر الله عز وجل الأرض فاستوت عليهم قال فاجتمعوا ومشوا إلى الناقة وهي على حوضها قائمة فقال الشقي لأحدهم ائتها فاعقرها فأتاها فتعاظمه ذلك فأضرب عن ذلك فبعث آخر فأعظم ذلك فجعل لا يبعث أحدا إلا تعاظمه أمرها حتى مشى إليها وتطاول فضرب عرقوبيها فوقعت تركض فأتى رجل منهم صالحا فقال أدرك الناقة فقد عقرت فأقبل فخرجوا يتلقونه ويعتذرون إليه يا نبي الله إنما عقرها فلان إنه لا ذنب لنا قال انظروا هل تدركون فصيلها فإن أدركتموه فعسى الله أن يرفع عنكم العذاب فخرجوا يطلبونه فلما رأى الفصيل أمه تضطرب أتى جبلا يقال له القارة قصيرا فصعده وذهبوا ليأخذوه فأوحى الله عز وجل إلى الجبل فطال في السماء حتى ما تناله الطير قال ودخل صالح القرية فلما رآه الفصيل بكى حتى سالت دموعه ثم استقبل صالحا فرغا رغوة ثم رغا أخرى ثم رغا أخرى فقال صالح لكل رغوة أجل يوم تمتعوا في داركم ثلاثة أيام ذلك وعد غير مكذوب إلا أن آية العذاب أن اليوم الأول تصبح وجوهكم مصفرة واليوم الثاني محمرة واليوم الثالث مسودة فلما أصبحوا إذا وجوههم كأنما طليت بالخلوق صغيرهم وكبيرهم ذكرهم وأنثاهم فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يوم من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثاني إذا وجوههم محمرة كأنما خضبت بالدماء فصاحوا وضجوا وبكوا وعرفوا أنه العذاب فلما أمسوا صاحوا بأجمعهم ألا قد مضى يومان من الأجل وحضركم العذاب فلما أصبحوا اليوم الثالث فإذا وجوههم مسودة كأنما طليت بالقار فصاحوا جميعا ألا قد حضركم العذاب فتكفنوا وتحنطوا وكان حنوطهم الصبر والمقر وكانت أكفانهم الأنطاع ثم ألقوا أنفسهم إلى الأرض فجعلوا يقلبون أبصارهم إلى السماء مرة وإلى الأرض مرة لا يدرون من حيث يأتيهم العذاب من فوقهم من السماء أو من تحت أرجلهم من الأرض خشعا وفرقا فلما أصبحوا اليوم الرابع أتتهم صيحة من السماء فيها صوت كل صاعقة وصوت كل شيء له صوت في الأرض فتقطعت قلوبهم في صدورهم فأصبحوا في ديارهم جاثمين
حدثنا القاسم قال حدثنا الحسين قال حدثنا حجاج عن ابن جريج قال حدثت أنه لما أخذتهم الصيحة أهلك الله من بين المشارق والمغارب منهم إلا رجلا واحدا كان في حرم الله منعه حرم الله من عذاب الله قيل ومن هو يا رسول الله قال أبو رغال وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم حين أتى على قرية ثمود لأصحابه لا يدخلن أحد منكم القرية ولا تشربوا من مائهم وأراهم مرتقى الفصيل حين ارتقى في القارة
قال ابن جريج وأخبرني موسى بن عقبة عن عبدالله بن دينار عن ابن عمران أن النبي صلى الله عليه وسلم حين أتى على قرية ثمود قال لا تدخلن على هؤلاء المعذبين إلا أن تكونوا باكين فإن لم تكونوا باكين فلا تدخلوا عليهم أن يصيبكم ما أصابهم
قال ابن جريج قال جابر بن عبدالله إن النبي صلى الله عليه وسلم لما أتى على الحجر حمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد فلا تسألوا رسولكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا رسولهم الآية فبعث الله لهم الناقة فكانت ترد من هذا الفج وتصدر من هذا الفج فتشرب ماءهم يوم وردها
حدثني إسماعيل بن المتوكل الأشجعي قال حدثنا محمد بن كثير قال حدثنا عبدالله بن واقد عن عبدالله بن عثمان بن خثيم قال حدثنا أبو الطفيل قال لما غزا رسول الله صلى الله عليه وسلم غزاة تبوك نزل الحجر فقال أيها الناس لا تسألوا نبيكم الآيات هؤلاء قوم صالح سألوا نبيهم أن يبعث لهم آية فبعث الله تعالى ذكره لهم الناقة آية فكانت تلج عليهم يوم وردها من هذا الفج فتشرب ماءهم ويوم وردهم كانوا يتزودون منه ثم يحلبونها مثل ما كانوا يتزودون من مائهم قبل ذلك لبنا ثم تخرج من ذلك الفج فعتوا عن أمر ربهم وعقروها فوعدهم الله العذاب بعد ثلاثة أيام وكان وعدا من الله غير مكذوب فأهلك الله من كان منهم في مشارق الأرض ومغاربها إلا رجلا واحدا كان في حرم الله فمنعه حرم الله من عذاب الله قالوا ومن ذلك الرجل يا رسول الله قال أبو رغال
فأما أهل التوراة فإنهم يزعمون أن لا ذكر لعاد ولا ثمود ولا لهود وصالح في التوراة وأمرهم عند العرب في الشهرة في الجاهلية والإسلام كشهرة إبراهيم وقومه
قال ولولا كراهة إطالة الكتاب بما ليس من جنسه لذكرت من شعر شعراء الجاهلية الذي قيل في عاد وثمود وأمورهم بعض ما قيل ما يعلم به من ظن خلاف ما قلنا في شهرة أمرهم في العرب صحة ذلك
ومن أهل العلم من يزعم أن صالحا عليه السلام توفي بمكة وهو ابن ثمان وخمسين سنة وأنه أقام في قومه عشرين سنة
قال أبو جعفر نرجع الآن إلى
صفحہ 141