تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فقال يا معشر المسلمين إني والله ما خرجت ألتمس الدنيا ولا ذكرها ولا فخرها ولا البقاء وما أحب أنها لي بحذافيرها وأضعاف ما يتنافس فيه منها بقبال نعلي وما خرجت إلا التماس الشهادة وأن يهديني الله إلى الكرامة بهوان بعض أهل الضلالة وإني قد نظرت فيما أستشرتكم فيه فرأيت ألا أقيم لهم حتى يقدموا علي وهم جامون متوافرون ولكن رأيت أن أسير حتى أمعن فإنهم إذا بلغهم ذلك خرجوا في طلبنا فتقطعوا وتبددوا فعلى تلك الحال ينبغي لنا قتالهم فاخرجوا بنا على اسم الله عز وجل
قال فخرجنا فمضينا على شاطىء دجلة حتى انتهينا إلى جرجرايا فعبرنا دجلة فمضينا كما نحن في أرض جوخى حتى بلغنا المذار فأقمنا فيها وبلغ عبدالله بن عامر مكاننا الذي كنا فيه فسأل عن المغيرة بن شعبة كيف صنع في الجيش الذي بعث إلى الخوارج وكم عدتهم فأخبر بعدتهم وقيل له إن المغيرة نظر إلى رجل شريف رئيس قد كان قاتل الخوارج مع علي عليه السلام وكان من أصحابه فبعثه وبعث معه شيعة علي لعداوتهم لهم فقال أصاب الرأي فبعث إلى شريك بن الأعور الحارثي وكان يرى رأي علي عليه السلام فقال له اخرج إلى هذه المارقة فانتخب ثلاثة آلاف رجل من الناس ثم أتبعهم حتى تخرجهم من أرض البصرة أو تقتلهم وقال له بينه وبينه اخرج إلى أعداء الله بمن يستحل قتالهم من أهل البصرة فظن شريك به إنما يعني شيعة علي عليه السلام ولكنه يكره أن يسميهم فانتخب الناس وألح على فرسان ربيعة الذين كان رأيهم في الشيعة وكان تجيبه العظماء منهم ثم إنه خرج فيهم مقبلا إلى المستورد بن علفة بالمذار
قال أبو مخنف وحدثني حصيرة بن عبد الله بن الحارث عن أبيه عببدالله بن الحارث قال كنت في الذين خرجوا مع معقل بن قيس فأقبلت معه فوالله ما فارقته ساعة من نهار منذ خرجت فكان أول منزل نزلناه سورا
قال فمكثنا يوما حتى اجتمع إليه حل اصحابه ثم خرجنا مسرعين مبادرين لعدونا أن يفوتنا فبعثنا طليعة فارتحلنا فنزلنا كوثى فأقمنا بها يوما حتى لحق بنا من تخلف ثم أدلج بنا من كوثى وقد مضى من الليل هزيع فأقبلنا حتى دنونا من المدائن فاستقبلنا الناس فأخبرونا أنهم قد ارتحلوا فشق علينا والله ذلك وأيقنا بالعناء وطول الطلب
قال وجاء معقل بن قيس حتى نزل باب مدينة بهر سير ولم يدخلها فخرج إليه سماك بن عبيد فسلم عليه وأمر غلمانه ومواليه فأتوه بالجزر والشعير فجاؤوه من ذلك بكل ما كفاه وكفى الجند الذين كانوا معه
صفحہ 185