1240

فأما ابن ملجم المرادي فكان عداده في كندة فخرج فلقي أصحابه بالكوفة وكاتمهم أمره كراهة أن يظهروا شيئا من أمره فإنه رأى ذات يوم أصحابا من تيم الرباب وكان علي قتل منهم يوم النهر عشرة فذكروا قتلاهم ولقي من يومه ذلك امرأة من تيم الرباب يقال لها قطام ابنة الشجنة وقد قتل اباها وأخاها يوم النهر وكانت فائقة الجمال فلما رآها التبست بعقله ونسي حاجته التي جاء لها ثم خطبها فقالت لا أتزوجك حتى تشفي لي قال وما يشفيك قالت ثلاثة آلاف وعبد وقينة وقتل علي بن أبي طالب قال هو مهر لك فأما قتل علي فلا أراك ذكرته لي وأنت تريديني قالت بلى التمس غرته فإن أصبت شفيت نفسك ونفسي ويهنئك العيش معي وإن قتلت فما عند الله خير من الدنيا وزينتها وزينة أهلها قال فوالله ما جاء بي إلى هذا المصر إلا قتل علي فلك ما سألت قالت إني أطلب لك من يسند ظهرك ويساعدك على أمرك فبعثت إلى رجل من قومها من تيم الرباب يقال له وردان فكلمته فأجابها وأتى ابن ملجم رجلا من أشجع يقال له شبيب بن بجرة فقال له هل لك في شرف الدنيا والآخرة قال وما ذاك قال قتل علي بن أبي طالب قال ثكلتك أمك لقد جئت شيئا إدا كيف تقدر على علي قال أكمن له في المسجد فإذا خرج لصلاة الغداة شددنا عليه فقتلناه فإن نجونا شفينا أنفسنا وأدركنا ثأرنا وإن قتلنا فما عند الله خير من الدنيا وما فيها قال ويحك لو كان غير علي لكان أهون علي قد عرفت بلاءه في الإسلام وسابقته مع النبي صلى الله عليه وسلم وما أجدني أنشرح لقتله قال أما تعلم أنه قتل أهل النهر العباد الصالحين قال بلى قال فنقتله بمن قتل من إخواننا فأجابه فجاؤوا قطام وهي في المسجد الأعظم معتكفة فقالوا لها قد أجمع رأينا على قتل علي قالت فإذا أردتم ذلك فأتوني ثم عاد إليها ابن ملجم في ليلة الجمعة التي قتل في صبيحتها علي سنة أربعين فقال هذه الليلة التي واعدت فيها صاحبي أن يقتل كل منا صاحبه فدعت لهم بالحرير فعصبتهم به وأخذوا أسيافهم وجلسوا مقابل السدة التي يخرج منها علي فلما خرج ضربه شبيب بالسيف فوقع سيفه بعضادة الباب أو الطاق وضربه ابن ملجم في قرنه بالسيف وهرب وردان حتى دخل منزله فدخل عليه رجل من بني أبيه وهو ينزع الحرير عن صدره فقال ما هذا الحرير والسيف فأخبره بما كان وانصرف فجاء بسيفه فعلا به وردان حتى قتله وخرج شبيب نحو أبواب كندة في الغلس وصاح الناس فلحقه رجل من حضرموت يقال له عويمر وفي يد شبيب السيف فأخذه وجثم عليه الحضرمي فلما رأى الناس قد أقبلوا في طلبه وسيف شبيب في يده خشي على نفسه فتركه ونجا شبيب في غمار الناس فشدوا على ابن ملجم فأخذوه إلا أن رجلا من همدان يكنى أبا أدماء أخذ سيفه فضرب رجله فصرعه وتأخر علي ورفع في ظهره جعدة بن هبيرة بن أبي وهب فصلى بالناس الغداة ثم قال علي علي بالرجل فأدخل عليه ثم قال أي عدو الله ألم أحسن إليك قال بلى قال فما حملك على هذا قال شحذته أربعين صباحا وسألت الله أن يقتل به شر خلقه فقال عليه السلام لا أراك إلا مقتولا به ولا أراك إلا من شر خلقه

وذكروا أن ابن ملجم قال قبل أن يضرب عليا وكان جالسا في بني بكر بن وائل إذ مر عليه بجنازة أبجر بن جابر العجلي أبي حجار وكان نصرانيا والنصارى حوله وأناس مع حجار لمنزلته فيهم يمشون في جانب وفيهم شقيق بن ثور فقال ابن ملجم ما هؤلاء فأخبر الخبر فأنشأ يقول ... لئن كان حجار بن أبجر مسلما ... لقد بوعدت منه جنازة أبجر ... وإن كان حجار بن أبجر كافرا ... فما مثل هذا من كفور بمنكر ... أترضون هذا أن قيسا ومسلما ... جميعا لدى نعش فيا قبح منظر ... فلولا الذي أنوي تفرقت جمعهم ... بأبيض مصقول الدياس مشهر ... ولكنني أنوي بذاك وسيلة ... إلى الله أو هذا فخذ ذاك أو ذر ...

وذكر ان محمد بن الحنفية قال كنت والله إني لأصلي تلك الليلة التي ضرب فيها علي في المسجد الأعظم في رجال كثير من أهل المصر يصلون قريبا من السدة ما هم إلا قيام وركوع وسجود وما يسأمون من أول الليل إلى آخره إذ خرج علي لصلاة الغداة فجعل ينادي أيها الناس الصلاة الصلاة فما أدري أخرج من السدة فتكلم بهذه الكلمات أم لا فنظرت إلى بريق وسمعت الحكم لله يا علي لا لك ولا لأصحابك فرأيت سيفا ثم رأيت ثانيا ثم سمعت عليا يقول لا يفوتنكم الرجل وشد الناس عليه من كل جانب قال فلم أبرح حتى أخذ ابن ملجم وأدخل على علي فدخلت فيمن دخل من الناس فسمعت عليا يقول النفس بالنفس إن أنا مت فاقتلوه كما قتلني وإن بقيت رأيت فيه رأيي

وذكر أن الناس دخلوا على الحسن فزعين لما حدث من أمر علي فبينما هم عنده وابن ملجم مكتوف بين يديه إذ نادته أم كلثوم بنت علي وهي تبكي أي عدو الله لا بأس على أبي والله مخزيك قال فعلى من تبكين والله لقد اشتريته بألف وسممته بألف ولو كانت هذه الضربة على جميع أهل المصر ما بقي منهم أحد

صفحہ 157