تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف وحدثني الحارث بن كعب عن عبدالله بن فقيم قال سار فينا معقل فحرض الناس فيما بين الميمنة والميسرة يقول أيها الناس المسلمون ما تزيدون أفضل مما سيق لكم في هذا الموقف من الأجر العظيم إن الله ساقكم إلى قوم منعوا الصدقة وارتدوا عن الإسلام ونكثوا البيعة ظلما وعدوانا فأشهد لمن قتل منكم بالجنة ومن عاش فإن الله مقر عينه بالفتح والغنيمة ففعل ذلك حتى مر بالناس كلهم ثم إنه جاء حتى وقف في القلب برايته ثم إنه بعث إلى يزيد بن المغفل وهو في الميمنة أن احمل عليهم فحمل عليهم فثبتوا وقاتلوا قتالا شديدا ثم إنه انصرف حتى وقف موقفه الذي كان به في الميمنة ثم إنه بعث إلى منجاب بن راشد الضبي وهو في الميسرة ثم إن منجابا حمل عليهم فثبتوا وقاتلوا قتالا شديدا طويلا ثم إنه رجع حتى وقف في الميسرة ثم إن معقلا بعث إلى الميمنة والميسرة إذا حملت فاحملوا بأجمعكم فحرك رايته وهزها ثم إنه حمل وحمل أصحابه جميعا فصبرا ساعة لهم ثم إن النعمان بن صهبان الراسبي من جرم بصر بالخريت بن راشد فحمل عليه فطعنه فصرعه عن دابته ثم نزل وقد جرحه فأثخنه فاختلفا ضربتين فقتله النعمان بن صهبان وقتل معه في المعركة سبعون ومائة وذهبوا يمينا وشمالا وبعث معقل بن قيس الخيل إلى رحالهم فسبى من أدرك منهم فسبى رجالا كثيرا ونساء وصبيانا ثم نظر فيهم فأما من كان مسلما فخلاه وأخذ بيعته وترك له عياله وأما من كان ارتد فعرض عليهم الإسلام فرجعوا وخلى سبيلهم وسبيل عيالهم إلا شيخا منهم نصرانيا يقال له الرماحس بن منصور قال والله ما زللت منذ عقلت إلا في خروجي من ديني دين الصدق إلى دينكم دين السوء لا والله لا أدع ديني ولا أقرب دينكم ما حييت فقدمه فضرب عنقه وجمع معقل الناس فقال أدوا ما عليكم في هذه السنين من الصدقة فأخذ من المسلمين عقالين وعمد إلى النصارى وعيالهم فاحتملهم مقبلا بم وأقبل المسلمون معهم يشيعونهم فأمر معقل بردهم فلما انصرفوا تصافحوا فبكوا وبكى الرجال والنساء بعضهم إلى بعض قال فأشهد أني رحمتهم رحمة ما رحمتها أحدا قبلهم ولا بعدهم قال وكتب معقل بن قيس إلى علي أما بعد فإني أخبر أمير المؤمنين عن جنده وعدوه إنا دفعنا إلى عدونا بالأسياف فوجدنا بها قبائل ذات عدة وحدة وجد وقد جمعت لنا وتحزبت علينا فدعوناهم إلى الطاعة والجماعة وإلى حكم الكتاب والسنة وقرأنا عليهم كتاب أمير المؤمنين ورفعنا لهم راية أمان فمالت إلينا منهم طائفة وبقيت طائفة أخرى منابذة فقبلنا من التي أقبلت وصمدنا صمدا للتي أدبرت فضرب الله وجوههم ونصرنا عليهم فأما من كان مسلما فإنا مننا عليه وأخذنا بيعته لأمير المؤمنين وأخذنا منهم الصدقة التي كانت عليهم وأما من ارتد فإنا عرضنا عليه الرجوع إلى الإسلام وإلا قتلناه فرجعوا غير رجل واحد فقتلناه وأما النصارى فإن سبيناهم وقد أقبلنا بهم ليكونوا نكالا لمن بعدهم من أهل الذمة لكيلا يمنعوا الجزية ولكيلا يجترئوا على قتال أهل القبلة وهم أهل الصغار والذل رحمك الله يا أمير المؤمنين وأوجب لك جنات النعيم والسلام عليك
صفحہ 146