تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فقرأ معقل الكتاب على الناس وحمد الله وقد كان ذلك الوجه هالهم قال فأقمنا حتى قدم الطائي علينا وجاء حتى دخل على صاحبنا فسلم عليه بالإمرة واجتمعا جميعا في عسكر واحد قال ثم إنا خرجنا فسرنا إليهم فأخذوا يرتفعون نحو جبال رامهرمز يريدون قلعة بها حصينة وجاءنا أهل البلد فأخبرونا بذلك فخرجنا في آثارهم نتبعهم فلحقناهم وقد دنوا من الجبل فصففنا لهم ثم أقبلنا إليهم فجعل معقل على ميمنته يزيد بن المغفل وعلى ميسرته منجاب بن راشد الضبي من أهل البصرة وصف الخريت بن راشد الناجي من معه من العرب فكانوا ميمنة وجعل أهل البلد والعلوج ومن أراد كسر الخراج وأتباعهم من الأكراد ميسرة قال وسار فينا معقل بن قيس يحرضنا ويقول لنا عباد الله لا تعدلوا القوم بأبصاركم غضوا الأبصار وأقلوا الكلام ووطنوا أنفسكم على الطعن والضرب وأبشروا في قتالهم بالأجر العظيم إنما تقاتلون مارقة مرقت من الدين وعلوجا منعوا الخراج وأكرادا انظروني فإذا حملت فشدوا شدة رجل واحد فمر في الصف كله يقول لهم هذه المقالة حتى إذا مر بالناس كلهم أقبل حتى وقف وسط الصف في القلب ونظرنا إليه ما يصنع فحرك رايته تحريكتين فوالله ما صبروا لنا ساعة حتى ولوا وشدخنا منهم سبعين عربيا من بني ناجية ومن بعض من اتبعهم من العرب وقتلنا نحوا من ثلاثمائة من العلوج والأكراد قال كعب بن فقيم ونظرت فيمن قتل من العرب فإذا أنا بصديقي مدرك بن الريان قتيلا وخرج الخريت بن راشد وهو منهزم حتى لحق بأسياف البحر وبها جماعة من قومه كثير فما زال بهم يسير فيهم ويدعوهم إلى خلاف علي ويبين لهم فراقه ويخبرهم أن الهدى في حربه حتى اتبعه منهم ناس كثير وأقام معقل بن قيس بأرض الأهواز وكتب إلى علي معي بالفتح وكنت أنا الذي قدمت عليه فكتب إليه
بسم الله الرحمن الرحيم لعبد الله علي أمير المؤمنين من معقل بن قيس سلام عليك فإني أحمد إليك الله الذي لا إله إلا هو أما بعد فإنا لقينا المارقين وقد استظهروا علينا بالمشركين فقتلناهم قتل عاد وإرم مع أنا لم نعد فيهم سيرتك ولم نقتل من المارقين مدبرا ولا أسيرا ولم نذفف منهم على جريح وقد نصرك الله والمسلمين والحمد لله رب العالمين
قال فقدمت عليه بهذا الكتاب فقرأه على أصحابه واستشارهم في الرأي فاجتمع رأي عامتهم على قول واحد فقالوا له نرى أن تكتب إلى معقل بن قيس فيتبع أثر الفاسق فلا يزال في طلبه حتى يقتله أو ينفيه فإنا لا نأمن أن يفسد عليك الناس قال فردني إليه وكتب معي أما بعد فالحمد لله على تأييد أوليائه وخذلان أعدائه جزاك الله والمسلمين خيرا فقد أحسنتم البلاء وقضيتم ما عليكم وسل عن أخي بني ناجية فإن بلغك أنه قد استقر ببلد من البلدان فسر إليه حتى تقتله أو تنفيه فإنه لن يزال للمسلمين عدوا وللقاسطين وليا ما بقي والسلام عليك
فسأل معقل عن مستقره والمكان الذي انتهى إليه فنبيء بمكانه بالأسياف وأنه قد رد قومه عن طاعة علي وأفسد من قبله من عبد القيس ومن والاهم من سائر العرب وكان قومه قد منعوا الصدقة عام صفين ومنعوها في ذلك العام أيضا فكان عليهم عقالان فسار إليهم معقل بن قيس في ذلك الجيش من أهل الكوفة وأهل البصرة فأخذ على فارس حتى انتهى إلى اسياف البحر فلما سمع الخريت بن راشد بمسيره إليه أقبل على من كان معه من أصحابه ممن يرى رأي الخوارج فأسر لهم إني أرى رأيكم فإن عليا لن ينبغي له أن يحكم الرجال في أمر الله وقال للآخرين منددا لهم إن عليا حكم حكما ورضي به فخلعه حكمه الذي ارتضاه لنفسه فقد رضيت أنا من قضائه وحكمه ما ارتضاه لنفسه وهذا كان الرأي الذي خرج عليه من الكوفة وقال سرا لمن يرى رأي عثمان أنا والله على رأيكم قد والله قتل عثمان مظلوما فأرضى كل صنف منهم وأراهم أنه معهم وقال لمن منع الصدقة شدوا أيديكم على صدقاتكم وصلوا بها أرحامكم وعودوا بها إن شئتم على فقرائكم وقد كان فيهم نصارى كثير قد أسلموا فلما اختلف الناس بينهم قالوا والله لديننا الذي خرجنا منه خير وأهدى من دين هؤلاء الذي هم عليه ما ينهاهم دينهم عن سفك الدماء وإخافة السبيل وأخذ الأموال فرجعوا إلى دينهم فلقي الخريت أولئك فقال لهم ويحكم أتدرون حكم علي فيمن أسلم من النصارى ثم رجع إلى نصرانيته لا والله ما يسمع لهم قولا ولا يرى لهم عذرا ولا يقبل منهم توبة ولا يدعوهم إليها وإن حكمه فيهم لضرب العنق ساعة يستمكن منهم
صفحہ 144