تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف عن نمير بن وعلة اليناعي عن أبي درداء قال كان علي لما فرغ من أهل النهروان حمد الله وأثنى عليه ثم قال إن الله قد أحسن بكم وأعز نصركم فتوجهوا من فوركم هذا إلى عدوكم قالوا يا أمير المؤمنين نفدت نبالنا وكلت سيوفنا ونصلت أسنة رماحنا وعاد أكثرها قصدا فارجع إلى مصرنا فلنستعد بأاحسن عدتنا ولعل أمير المؤمنين يزيد في عدتنا عده من هلك منا فإنه أوفى لنا على عدونا وكان الذي تولى ذلك الكلام الأشعث بن قيس فأقبل حتى نزل النخيلة فأمر الناس أن يلزموا عسكرهم ويوطنوا على الجهاد أنفسهم وأن يقلوا زيارة نسائهم وأبنائهم حتى يسيروا إلى عدوهم فأقاموا فيه أياما ثم تسللوا من معسكرهم فدخلوا إلا رجالا من وجوه الناس قليلا وترك العسكر خاليا فلما رأى ذلك دخل الكوفة وانكسر عليه رأيه في المسير قال أبو مخنف عمن ذكره عن زيد بن وهب إن عليا قال للناس وهو أول كلام قاله لهم بعد النهر
أيها الناس استعدوا للمسير إلى عدو في جهاده القربة إلى الله ودرك الوسيلة عنده حيارى في الحق جفاة عن الكتاب نكب عن الدين يعمهون في الطغيان ويعكسون في غمرة الضلال فأعدوا لهم ما استطعتم من قوة ومن رباط الخيل وتوكلوا على الله وكفى بالله وكيلا وكفى بالله نصيرا
قال فلا هم نفروا ولا تيسروا فتركهم أياما حتى إذا أيس من أن يفعلوا دعا رؤساءهم ووجوههم فسألهم عن رأيهم وما الذي ينظرهم فمنهم المعتل ومنهم المكره وأقلهم من نشط فقام فيهم خطيبا فقال
عباد الله ما لكم إذا أمرتكم أن تنفروا أثاقلتم إلى الأرض أرضيتم بالحياة الدنيا من الآخرة وبالذل والهوان من العز أو كلما ندبتكم إلى الجهاد دارت أعينكم كأنكم من الموت في سكرة وكأن قلوبكم مألوسة فأنتم لا تعقلون وكأن أبصاركم كمه فأنتم لا تبصرون لله أنتم ما أنتم إلا أسود الشرى في الدعة وثعالب رواغة حين تدعون إلى البأس ما أنتم لي بثقة سجيس الليالي ما أنتم بركب يصال بكم ولا ذي عز يعتصم إليه لعمر الله لبئس حشاش الحرب أنتم إنكم تكادون ولا تكيدون ويتنقص أطرافكم ولا تتحاشون ولا ينام عنكم وأنتم في غفلة ساهون إن أخا الحرب اليقظان ذو عقل وبات لذل من وادع وغلب المتجادلون والمغلوب مقهور ومسلوب ثم قال أما بعد فإن لي عليكم حقا وإن لكم علي حقا فأما حقكم علي النصيحة لكم ما صحبتكم وتوفير فيئكم عليكم وتعليمكم كيما لا تجهلوا وتأديبكم كي تعلموا وأما حقي عليكم فالوفاء بالبيعة والنصح لي في الغيب والمشهد والإجابة حين أدعوكم والطاعة حين آمركم فإن يرد الله بكم خيرا انتزعتم عما أكره وتراجعوا إلى ما أحب تنالوا ما تطلبون وتدركوا ما تأملون
وكان غير أبي مخنف يقول كانت الوقعة بين علي وأهل النهر سنة ثمان وثلاثين وهذا القول عليه أكثر أهل السير
ومما يصححه أيضا ما حدثني به عمارة الأسدي قال حدثنا عبيدالله بن موسى قال أخبرنا نعيم قال حدثني أبو مريم أن شبث بن ربعي وابن الكواء خرجا من الكوفة إلى حروراء فأمر علي الناس أن يخرجوا بسلاحهم فخرجوا إلى المسجد حتى امتلأ بهم فأرسل إليهم بئس ما صنعتم حين تدخلون المسجد بسلاحكم اذهبوا إلى جبانة مراد حتى يأتيكم أمري
صفحہ 124