تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
حدثنا ابو كريب قال حدثنا ابن إدريس قال سمعت إسماعيل بن سميع الحنفي عن أبي رزين قال لما وقع التحكيم ورجع علي من صفين رجعوا مباينين له فلما انتهوا إلى النهر أقاموا به فدخل علي في الناس الكوفة ونزلوا بحروراء فبعث إليهم عبدالله بن عباس فرجع ولم يصنع شيئا فخرج إليهم علي فكلمهم حتى وقع الرضا بينه وبينهم فدخلوا الكوفة فأتاه رجل فقال إن الناس قد تحدثوا عنك رجعت لهم عن كفرك فخطب الناس في صلاة الظهر فذكر أمرهم فعابه فوثبوا من نواحي المسجد يقولون لا حكم إلا لله واستقبله رجل منهم واضع إصبعيه في أذنيه فقال ولقد أوحي إليك وإلى الذين من قبلك لئن أشركت ليحبطن عملك ولتكونن من الخاسرين فقال علي فاصبر إن وعد الله حق ولا يستخفنك الذين لا يوقنون
حدثنا أبو كريب قال حدثنا ابن إدريس قال سمعت ليث بن ابي سليم يذكر عن أصحابه قال جعل علي يقلب يديه يقول يديه هكذا وهو على المنبر فقال حكم الله عز وجل ينتظر فيكم مرتين إن لكم عندنا ثلاثا لا نمنعكم صلاة في هذا المسجد ولا نمنعكم نصيبكم من هذا الفيء ما كانت أيديكم مع أيدينا ولا نقاتلكم حتى تقاتلونا
قال أبو مخنف عن عبدالملك بن أبي حرة إن عليا لما بعث أبا موسى لإنفاذ الحكومة لقيت الخوارج بعضها بعضا فاجتمعوا في منزل عبدالله بن وهب الراسبي فحمد الله عبدالله بن وهب وأثنى عليه ثم قال أما بعد فوالله ما ينبغي لقوم يؤمنون بالرحمن وينيبون إلى حكم القرآن أن تكون هذه الدنيا التي الرضا بها والركون بها والإيثار إياها عناء وتبار آثر عندهم من الأمر بالمعروف والنهي عن المنكر والقول بالحق وإن من وضر فإنه من يمن ويضر في هذه الدنيا فإن ثوابه يوم القيامة رضوان الله عز وجل والخلود في جناته فاخرجوا بنا أخواننا من هذه القرية الظالم أهلها إلى بعض كور الجبال أو إلى بعض هذه المدائن منكرين لهذه البدع المضلة فقال له حرقوص بن زهير إن المتاع بهذه الدنيا قليل وإن الفراق لها وشيك فلا تدعونكم زينتها وبهجتها إلى المقام بها ولا تلفتنكم عن طلب الحق وإنكار الظلم فإن الله مع الذين اتقوا والذين هم محسنون فقال حمزة بن سنان الأسدي يا قوم إن الرأي ما رايتم فولوا أمركم رجلا منكم فإنه لا بد لكم من عماد وسناد وراية تحفون بها وترجعون إليها فعرضوها على زيد بن حصين الطائي فأبى وعرضوها على حرقوص بن زهير فأبى وعلى حمزة بن سنان وشريح بن أوفى العبسي فأبيا وعرضوها على عبدالله بن وهب فقال هاتوها أما والله لا آخذها رغبة في الدنيا ولا أدعها فرقا من الموت فبايعوه لعشر خلون من شوال وكان يقال له ذو الثفنات ثم اجتمعوا في منزل شريح بن أوفى العبسي فقال ابن وهب اشخصوا بنا إلى بلدة نجتمع فيها لإنفاذ حكم الله فإنكم أهل الحق قال شريح نخرج إلى المدائن فننزلها ونأخذ بأبوابها ونخرج منها سكانها ونبعث إلى إخواننا من أهل البصرة فيقدمون علينا فقال زيد بن حصين إنكم إن خرجتم مجتمعين اتبعتم ولكن اخرجوا وحدانا مستخفين فأما المدائن فإن بها من يمنعكم ولكن سيروا حتى تنزلوا جسر النهروان وتكاتبوا إخوانكم من أهل البصرة قالوا هذا الرأي
صفحہ 115