تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
قال أبو مخنف حدثني سويد بن حية الأسدي عن الحضين بن المنذر أن أناسا كانوا أتوا عليا قبل الوقعة فقالوا له إنا لا نرى خالد بن المعمر إلا قد كاتب معاوية وقد خشينا أن يتابعه فبعث إليه علي وإلى رجال من أشرافنا فحمد الله وأثنى عليه ثم قال أما بعد يا معشر ربيعة فأنتم أنصاري ومجيبوا دعوتي ومن أوثق حي في العرب في نفسي وقد بلغني أن معاوية قد كاتب صاحبكم خالد بن المعمر وقد أتيت به وجمعتكم لأشهدكم عليه ولتسمعوا أيضا ما أقوله ثم أقبل عليه فقال يا خالد بن المعمر إن كان ما بلغني حقا فإني أشهد الله ومن حضرني من المسلمين أنك آمن حتى تلحق بأرض العراق أو الحجاز أو أرض لا سلطان لمعاوية فيها وإن كنت مكذوبا عليك فإن صدورنا تطمئن إليك فحلف بالله ما فعل وقال رجال منا كثير لو كنا نعلم انه فعل أمثلناه فقال شقيق بن ثور السدوسي ما وفق خالد بن المعمر أن نصر معاوية وأهل قال أبو جعفر وقد ذكر أن عمارا لما قتل قال علي لربيعة وهمدان أنتم درعي ورمحي فانتدب له نحو من اثني عشر ألفا وتقدمهم علي على بغلته فحمل وحملوا معه حملة رجل واحد فلم يبق لأهل الشأم صف إلا انتقض وقتلوا كل من انتهوا إليه حتى بلغوا معاوية وعلي يقول ... أضربهم ولا أرى معاويه ... الجاحظ العين العظيم الحاويه ...
ثم نادى معاوية فقال علي علام يقتل الناس بيننا هلم أحاكمك إلى الله فأينا قتل صاحبه استقامت له الأمور فقال له عمرو أنصفك الرجل فقال معاوية ما أنصف وإنك لتعلم أنه لم يبارزه رجل قط إلا قتله قال له عمرو وما يجمل بك إلا مبارزته فقال معاوية طمعت فيها بعدي
قال هشام عن أبي مخنف قال حدثني عبدالله بن عبدالرحمن بن أبي عمرة عن سليمان الحضرمي قال قلت لأبي عمرة ألا تراهم ما أحسن هيئتهم يعني أهل الشأم ولا ترانا ما أقبح رعيتنا فقال عليك نفسك فأصلحها ودع الناس فإن فيهم ما فيهم
خبر هاشم بن عتبة المرقال وذكر ليلة الهرير
قال أبو مخنف وحدثني أبو سلمة أن هاشم بن عتبة الزهري دعا الناس عند المساء ألا من كان يريد الله والدار الآخرة فإلي فأقبل إليه ناس كثير فشد في عصابة من أصحابه على أهل الشأم مرارا فليس من وجه يحمل عليه إلا صبر له وقاتل فيه قتالا شديدا فقال لأصحابه لا يهولنكم ما ترون من صبرهم فوالله ما ترون فيهم إلا حمية العرب وصبرا تحت راياتها وعند مراكزها وإنهم لعلى الضلال وإنكم لعلى الحق يا قوم اصبروا وصابروا واجتمعوا وامشوا بنا إلى عدونا على تؤدة رويدا ثم اثبتوا وتناصروا واذكروا الله ولا يسأل رجل أخاه ولا تكثروا الالتفات واصمدوا صمدهم وجاهدوهم محتسبين حتى يحكم الله بيننا وبينهم وهو خير الحاكمين
ثم إنه مضى في عصابة معه من القراء فقاتل قتالا شديدا هو وأصحابه عند المساء حتى رأوا بعض ما يسرون به قال فإنهم لكذلك إذ خرج عليهم فتى شاب وهو يقول ... أنا ابن أرباب الملوك غسان ... والدائن اليوم بدين عثمان ... إني أتاني خبر فأشجان ... أن عليا قتل ابن عفان ...
صفحہ 94