تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
ثم حمل عبدالله بن الطفيل البكائي على جمع لأهل الشأم فلما انصرف حمل عليه رجل من بني تميم يقال له قيس بن قرة ممن لحق بمعاوية من أهل العراق فيضع الرمح بين كتفي عبدالله بن الطفيل ويعترضه يزيد بن معاوية ابن عم عبدالله بن الطفيل فيضع الرمح بين كتفي التميمي فقال والله لئن طعنته لأطعننك فقال عليك عهد الله وميثاقه لئن رفعت السنان على ظهر صاحبك لترفعن سنانك عني فقال له نعم لك بذلك عهد الله فرفع السنان عن ابن الطفيل ورفع يزيد السنان عن التميمي فقال ممن أنت قال من بني عامر فقال له جعلني الله فداكم أينما ألفكم ألفكم كراما وإني لحادي عشر رجلا من أهل بيتي ورهطي قتلتموهم اليوم وأنا كنت آخرهم فلما رجع الناس إلى الكوفة عتب على يزيد بن الطفيل في بعض ما يعتب فيه الرجل على ابن عمه فقال له ... ألم ترني حاميت عنك مناصحا ... بصفين إذ خلاك كل حميم ... ونهنهت عنك الحنظلي وقد أتى ... على سابح ذي ميعة وهزيم ...
قال أبو مخنف حدثني فضيل بن خديج قال خرج رجل من أهل الشأم يدعو إلى المبارزة فخرج إليه عبدالرحمن بن محرز الكندي ثم الطمحي فتجاولا ساعة ثم إن عبدالرحمن حمل على الشأمي فطعنه في ثغرة نحره فصرعه ثم نزل إليه فسلبه درعه وسلاحه فإذا هو حبشي فقال إنا لله لمن أخطرت نفسي لعبد أسود وخرج رجل من عك يسأل المبارزة فخرج إليه قيس بن فهدان الكناني ثم البدني فحمل عليه العكي فضربه واحتمله أصحابه فقال قيس بن فهدان ... لقد علمت عك بصفين أننا ... إذا التقت الخيلان نطعنها شزرا ... ونحمل رايات الطعان بحقها ... فنوردها بيضا ونصدرها حمرا ...
قال أبو مخنف وحدثني فضيل بن خديج أن قيس بن فهدان كان يحرض أصحابه فيقول شدوا إذا شددتم جميعا وإذا انصرفتم فأقبلوا معا وغضوا الأبصار وأقلوا اللفظ واعتوروا الأقران ولا يؤتين من قبلكم العرب قال وقتل نهيك بن عزير من بني الحارث بن عدي وعمرو بن يزيد من بني ذهل وسعيد بن عمرو وخرج قيس بن يزيد وهو ممن فر إلى معاوية من علي فدعا إلى المبارزة فخرج إليه أخوه أبو العمرطة بن يزيد فتعارفا فتواقفا وانصرفا إلى الناس فأخبر كل واحد منهما أنه لقي أخاه
قال أبو مخنف حدثني جعفر بن حذيفة من آل عامر بن جوين الطائي أن طيئا يوم صفين قاتلت قتالا شديدا فعبيت لهم جموع كثيرة فجاءهم حمزة بن مالك الهمداني فقال ممن أنتم لله أنتم فقال عبدالله بن خليفة البولاني وكان شيعيا شاعرا خطيبا نحن طيء السهل وطيء الرمل وطيء الجبل الممنوع ذي النخل نحن حماة الجبلين إلى ما بين العذيب والعين نحن طيء الرماح وطيء النطاح وفرسان الصباح فقال حمزة بن مالك بخ بخ إنك لحسن الثناء على قومك فقال ... إن كنت لم تشعر بنجدة معشر ... فأقدم علينا ويب غيرك تشعر ...
ثم اقتتل الناس أشد القتال فأخذ يناديهم ويقول يا معشر طيء فدى لكم طارفي وتالدي قاتلوا على الأحساب وأخذ يقول ... أنا الذي كنت إذ الداعي دعا ... مصمما بالسيف ندبا أروعا ... فأنزل المستلئم المقنعا ... وأقتل المبالط السميدعا ...
صفحہ 92