تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
فأجابه صاحبه وقال الناس قتل المغيرة بن الأخنس قال الذي قتله إنا لله فقال له عبدالرحمن بن عديس مالك قال إني أتيت فيما يرى النائم فقيل لي بشر قاتل المغيرة بن الأخنس بالنار فابتليت به وقتل قباث الكناني نيار بن عبدالله الأسلمي واقتحم الناس الدار من الدور التي حولها حتى ملأوها ولا يشعر الذين بالباب وأقبلت القبائل على أبنائهم فذهبوا بهم إذ غلبوا على أميرهم وندبوا رجلا لقتله فانتدب له رجل فدخل عليه البيت فقال اخلعها وندعك فقال ويحك والله ما كشفت امرأة في جاهلة ولا إسلام ولا تغنيت ولا تمنيت ولا وضعت يميني على عورتي منذ بايعت رسول الله صلى الله عليه وسلم ولست خالعا قميصا كسانيه الله عز وجل وأنا على مكاني حتى يكرم الله أهل السعادة ويهين أهل الشقاء فخرج وقالوا ما صنعت فقال علقنا والله والله ما ينجينا من الناس إلا قتله وما يحل لنا قتله فأدخلوا عليه رجلا من بني ليث فقال ممن الرجل فقال ليثي فقال ليثي فقال لست بصاحبي قال وكيف فقال ألست الذي دعا لك النبي صلى الله عليه وسلم في نفر أن تحفظوا يوم كذا وكذا قال بلى قال فلن تضيع فرجع وفارق القوم فأدخلوا عليه رجلا من قريش فقال يا عثمان إني قاتلك قال كلا يا فلان لا تقتلني قال وكيف قال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم استغفرلك يوم كذا وكذا فلن تقارف دما حراما فاستغفر ورجع وفارق أصحابه فأقبل عبدالله بن سلام حتى قام على باب الدار ينهاهم عن قتله وقال يا قوم لا تسلوا سيف الله عليكم فوالله إن سللتموه لا تغمدوه ويلكم إن سلطانكم اليوم يقوم بالدرة فإن قتلتموه لا يقوم إلا بالسيف ويلكم إن مدينتكم محفوفة بملائكة الله والله لئن قتلتموه لتتركنها فقالوا يابن اليهودية وما أنت وهذا فرجع عنهم قالوا وكان آخر من دخل عليه ممن رجع إلى القوم محمد بن أبي بكر فقال له عثمان ويلك أعلى الله تغضب هل لي إليك جرم إلا حقه أخذته منك فنكل ورجع قالوا فلما خرج محمد بن أبي بكر وعرفوا انكساره ثار قتيرة وسودان بن حمران السكونيان والغافقي فضربه الغافقي بحديدة معه وضرب المصحف برجله فاستدار المصحف فاستقر بين يديه وسالت عليه الدماء وجاء سودان بن حمران ليضربه فانكبت عليه نائلة ابنة الفرافصة واتقت السيف بيدها فتعمدها ونفح أصابعها فأطن أصابع يدها وولت فغمز أوراكها وقال إنها لكبيرة العجيزة وضرب عثمان فقتله ودخل غلمة لعثمان مع القوم لينصروه وقد كان عثمان أعتق من كف منهم فلما رأوا سودان قد ضربه أهوى له بعضهم فضرب عنقه فقتله ووثب قتيرة على الغلام فقتله وانتهبوا ما في البيت وأخرجوا من فيه ثم أغلقوه على ثلاثة قتلى فلما خرجوا إلى الدار وثب غلام لعثمان آخر على قتيرة فقتله ودار القوم فأخذوا ما وجدوا حتى تناولوا ما على النساء وأخذ رجل ملاءة نائلة والرجل يدعى كلثوم بن تجيب فتنحت نائلة فقال ويح أمك من عجيزة ما أتمك وبصر به غلام لعثمان فقتله وقتل وتنادى القوم أبصر رجل من صاحبه وتنادوا في الدار أدركوا بيت المال لا تسبقوا إليه وسمع أصحاب بيت المال أصواتهم وليس فيه إلا غرارتان فقالوا النجاء فإن القوم إنما يحاولون الدنيا فهربوا وأتوا بيت المال فانتهبوه وماج الناس فيه فالتانىء يسترجع ويبكي والطارىء يفرح وندم القوم وكان الزبير قد خرج من المدينة فأقام على طريق مكة لئلا يشهد مقتله فلما أتاه الخبر بمقتل عثمان وهو بحيث هو قال إنا لله وإنا إليه راجعون رحم الله عثمان وانتصر له وقيل إن القوم نادمون فقال دبروا دبروا وحيل بينهم وبين ما يشتهون ( 1 ) الآية وأتى الخبر طلحة فقال رحم الله عثمان وانتصر له وللإسلام وقيل له إن القوم نادمون فقال تبا لهم وقرأ فلا يستطيعون توصية ولا إلى أهلهم يرجعون ( 2 ) وأتى علي فقيل قتل عثمان فقال رحم الله عثمان وخلف علينا بخير وقيل بندم القوم فقرأ كمثل الشيطان إذ قال للإنسان اكفر ( 3 ) الآية وطلب سعد فإذا هو في حائطه وقد قال لا أشهد قتله فلما جاءه قتله قال فررنا إلى المدنية تدنينا وقرأ الذي ضل سعيهم في الحياة الدنيا وهم يحسبون أنهم يحسنون صنعا ( 4 ) اللهم أندمهم ثم خذهم كتب إلي السري عن شعيب عن سيف عن المجالد عن الشعبي عن المغيرة بن شعبة قلت لعلي إن هذا الرجل مقتول وإنه إن قتل وأنت بالمدينة اتخذوا فيك فاخرج فكن بمكان كذا وكذا فإنك إن فعلت وكنت في غار باليمن طلبك الناس فأبى وحصر عثمان اثنتين وعشرين يوما ثم أحرقوا الباب وفي الدار أناس كثير فيهم عبدالله بن الزبير ومروان فقالوا ائذن لنا فقال إن رسول الله صلى الله عليه وسلم عهد إلي عهدا فأنا صابر عليه وإن القوم لم يحرقوا باب الدار إلا وهم يطلبون ما هو أعظم منه فأحرج على رجل يستقبل ويقاتل وخرج الناس كلهم ودعا بالمصحف يقرأ فيه والحسن عنده فقال إن أباك الآن لفي أمر عظيم فأقسمت عليك لما خرجت وأمر عثمان أبا كرب رجلا من همدان وآخر من الأنصار أن يقوما على باب بيت المال وليس فيه إلا غرارتان من ورق فلما أطفئت النار بعد ما ناوشهم ابن الزبير ومروان وتوعد محمد بن أبي بكر ابن الزبير ومروان فلما دخل على عثمان هربا ودخل محمد بن أبي بكر على عثمان فأخذ بلحيته فقال أرسل لحيتي فلم يكن أبوك ليتناولها فأرسلها ودخلوا عليه فمنهم من يجؤه بنعل سيفه وآخر يلكزه وجاءه رجل بمشاقص معه فوجأه في ترقوته فسال الدم على المصحف وهم في ذلك يهابون في قتله وكان كبيرا وغشي عليه ودخل آخرون فلما رأوه مغشيا عليه جروا برجله فصاحت نائلة وبناته وجاء التجيبي مخترطا سيفه ليضعه في بطنه فوقته نائلة فقطع يدها واتكأ بالسيف عليه في صدره وقتل عثمان رضي الله عنه قبل غروب الشمس ونادى مناد ما يحل دمه ويحرج ماله فانتهبوا كل شيء ثم تبادروا بيت المال فألقى الرجلان المفاتيح ونجوا وقالوا الهرب الهرب هذا ما طلب القوم وذكر محمد بن عمر أن عبد الرحمن بن عبدالعزيز حدثه عن عبدالرحمن بن محمد أن محمد بن أبي بكر تسور على عثمان من دار عمرو بن حزم ومعه كنانة بن بشر بن عتاب وسودان بن حمران وعمرو بن الحمق فوجدوا عثمان عند امرأته نائلة وهو يقرأ في المصحف في سورة البقرة فتقدمهم محمد بن أبي بكر فأخذ بلحية عثمان فقال قد أخزاك الله يا نعثل فقال عثمان لست بنعثل ولكني عبدالله وأمير المؤمنين قال محمد ما أغنى عنك معاوية وفلان وفلان فقال عثمان يابن أخي دع عنك لحيتي فما كان أبوك ليقبض على ما قبضت عليه فقال محمد لو رآك أبي تعمل هذه الأعمال أنكرها عليك وما أريد بك أشد من قبضي على لحيتك قال عثمان أستنصر الله عليك وأستعين به ثم طعن جبينه بمشقص في يده ورفع كنانة بن بشر مشاقص كانت في يده فوجأ بها في أصل أذن عثمان فمضت حتى دخلت في حلقه ثم علاه بالسيف حتى قتله فقال عبدالرحمن سمعت أبا عون يقول ضرب كنانة بن بشر جبينه ومقدم رأسه بعمود حديد فخر لجبينه فضربه سودان بن حمران المرادي بعد ما خر لجبينه فقتله قال محمد بن عمر حدثني عبدالرحمن بن أبي الزناد عن عبد الرحمن بن الحارث قال الذي قتله كنانة بن بشر بن عتاب التجيبي وكانت امرأة منظور بن سيار الفزاري تقول خرجنا إلى الحج وما علمنا لعثمان بقتل حتى إذا كنا بالعرج سمعنا رجلا يتغنى تحت الليل ... ألا إن خير الناس بعد ثلاثة ... قتيل التجيبي الذي جاء من مصر ...
قال وأما عمرو بن الحمق فوثب على عثمان فجلس على صدره وبه رمق فطعنه تسع طعنات قال عمرو فأما ثلاث منهن فإني طعنتهن إياه لله وأما ست فإني طعنتهن إياه لما كان في صدري عليه قال محمد وحدثني إسحاق بن يحيى عن موسى بن طلحة قال رأيت عروة بن شييم ضرب مروان يوم الدار بالسيف على رقبته فقطع إحدى علباويه فعاش مروان أو قص ومروان الذي يقول
... ماقلت يوم الدار للقوم حاجزوا ... رويدا ولا استبقوا الحياة على القتل ... ولكنني قد قلت للقوم ماصعوا ... بأسيافكم كيما يصلن إلى الكهل ...
صفحہ 677