تاريخ الطبري
تاريخ الطبري
وقال أهل التوراة ولد لمتوشلخ بعد ثمانمائة سنة وأربع وسبعين سنة من عمر آدم لمك فأقام على ما كان عليه آباؤه من طاعة الله وحفظ عهوده قالوا فلما حضرت متوشلخ الوفاة استخلف لمك على أمره وأوصاه بمثل ما كان آباؤه يوصون به قالوا وكان لمك يعظ قومه وينهاهم عن النزول إلى ولد قايين فلا يتعظون حتى نزل جميع من كان في الجبل إلى ولد قايين وقيل إنه كان لمتوشلخ ابن آخر غير لمك يقال له صابىء وقيل إن الصابئين به سموا صابئين وكان عمر متوشلخ تسعمائة وستين سنة وكان مولد لمك بعد أن مضى من عمر متوشلخ مائة وسبع وثمانون سنة ثم ولد لمك نوحا بعد وفاة آدم بمائة سنة وست وعشرين سنة وذلك لألف سنة وست وخمسين سنة مضت من يوم أهبط الله عز وجل آدم إلى مولد نوح عليه السلام فلما أدرك نوح قال له لمك قد علمت أنه لم يبق في هذا الموضع غيرنا فلا تستوحش ولا تتبع الأمة الخاطئة فكان نوح يدعو إلى ربه ويعظ قومه فيستخفون به فأوحى الله عز وجل إليه أنه قد أمهلهم فأنظرهم ليراجعوا ويتوبوا مدة فانقضت المدة قبل أن يتوبوا وينيبوا
وقال آخرون غير من ذكرت قوله كان نوح في عهد بيوراسب وكان قومه يعبدون الأصنام فدعاهم إلى الله جل وعز تسعمائة وستة وخمسين سنة كلما مضى قرن تبعهم قرن على ملة واحدة من الكفر حتى أنزل الله عليهم العذاب فأفناهم
حدثنا الحارث قال حدثنا ابن سعد قال حدثني هشام قال أخبرني أبي عن أبي صالح عن ابن عباس قال ولد متوشلخ لمك ونفرا معه وإليه الوصية فولد لمك نوحا وكان للمك يوم ولد نوح اثنتان وثمانون سنة ولم يكن أحد في ذلك الزمان ينهى عن منكر فبعث الله إليهم نوحا وهو ابن أربعمائة سنة وثمانين سنة ثم دعاهم في نبوته مائة وعشرين سنة ثم أمره بصنعة السفينة فصنعها وركبها وهو ابن ستمائة سنة وغرق من غرق ثم مكث بعد السفينة ثلاثمائة سنة وخمسين سنة
وأما علماء الفرس فإنهم قالوا ملك بعد طهمورث جم الشيذ والشيذ معناه عندهم الشعاع لقبوه بذلك فيما زعموا لجماله وهو جم بن ويونجهان وهو أخو طمهورث وقيل إنه ملك الأقاليم السبعة كلها وسخر له ما فيها من الجن والإنس وعقد على رأسه التاج وقال حين قعد في ملكه إن الله تبارك وتعالى قد أكمل بهاءنا وأحسن تأييدنا وسنوسع رعيتنا خيرا وإنه ابتدع صنعة السيوف والسلاح ودل على صنعة الإبريسم والقز وغيره مما يغزل وأمر بنسج الثياب وصبغها ونحت السروج والأكف وتذليل الدواب بها
وذكر بعضهم إنه توارى بعد ما مضى من ملكه ستمائة سنة وست عشرة سنة وستة أشهر فخلت البلاد منه سنة وأنه أمر لمضي سنة من ملكه إلى سنة خمس منه بصنعة السيوف والدروع والبيض وسائر صنوف الأسلحة وآلة الصناع من الحديد ومن سنة خمسين من ملكه إلى سنة مائة بغزل الإبريسم والقز والقطن والكتان وكل ما يستطاع غزله وحياكة ذلك وصبغته ألوانا وتقطيعه أنواعا ولبسه ومن سنة مائة إلى سنة خمسين ومائة صنف الناس أربع طبقات طبقة مقاتلة وطبقة فقهاء وطبقة كتابا وصناعا وحراثين واتخذ طبقة منهم خدما وأمر كل طبقة من تلك الطبقات بلزوم العمل الذي ألزمها إياه ومن سنة مائة وخمسين إلى سنة خمسين ومائتين حارب الشياطين والجن وأثخنهم وأذلهم وسخروا له وانقادوا لأمره ومن سنة خمسين ومائتين إلى سنة ست عشرة وثلاثمائة وكل الشياطين بقطع الحجارة والصخور من الجبال وعمل الرخام والجص والكلس والبناء بذلك وبالطين البنيان والحمامات وصنعة النورة والنقل من البحار والجبال والمعادن والفلوات كل ما ينتفع به الناس والذهب والفضة وسائر ما يذاب من الجواهر وأنواع الطيب والأدوية فنفذوا في كل ذلك لأمره ثم أمر فصنعت له عجلة من زجاج فصفد فيها الشياطين وركبها وأقبل عليها في الهواء من بلده من دنباوند إلى بابل في يوم واحد وذلك يوم هرمز أز فروردين ماه فاتخذ الناس للأعجوبة التي رأوا من إجرائه ما أجري على تلك الحال نوروز وأمرهم باتخاذ ذلك اليوم وخمسة أيام بعده عيدا والتنعم والتلذذ فيها وكتب إلى الناس اليوم السادس وهو خرداذروز يخبرهم أنه قد سار فيهم بسيرة ارتضاها الله فكان من جزائه إياه عليها أن جنبهم الحر والبرد والأسقام والهرم والحسد فمكث الناس ثلاثمائة سنة بعد الثلاثمائة والست عشرة سنة التي خلت من ملكه لا يصيبهم شيء مما ذكر أن الله عز وجل جنبهم إياه
صفحہ 109