تربیہ فی اسلام
التربية في الإسلام: التعليم في رأي القابسي
اصناف
فهؤلاء جميعا قد ضمهم العقاب، وجمعتهم الذنوب التي تصدر عنهم.
والإنسان في شتى مراحل حياته طفلا ويافعا، ورجلا وكهلا، وذكرا وأنثى، عرضة لارتكاب الشر، والوقوع في الإثم، والانزلاق في الخطأ والذنب.
إنما الكمال لله وحده، فهو الموجود الواحد الكامل. والخلائق بعد ذلك تندرج في مراتب تنحدر من الكمال إلى النقص، ومن الخير إلى الشر، ومن الطهر والتقوى إلى الدنس والفجور. والنبي عند المسلمين في أعلى مراتب البشر وأقرب الدرجات إلى صفات الكمال، فهو كما وصفه الله في كتابه:
وإنك لعلى خلق عظيم (القلم: 4). ولا مطمع لإنسان أن يرتقي إلى درجة الألوهية والكمال إلا إذا فقد الصفات البشرية وما فيها من نقص الخلال، والطبيعة البشرية تحمل في ثناياها بذور النقص والهوى وسوء الخصال.
والحياة صراع بين الخير والشر.
وكل جماعة من الناس تتصور الخير على نحو من الأنحاء، وتريد أن تنشئ عليه الناشئة، وتطبع عليه أجيال المستقبل.
والجماعة الإسلامية كغيرها من المجتمعات التي نشأت وازدهرت، وكغيرها من المجتمعات التي لا تزال تعمر الأرض، لها مثلها العليا وعندها تعاليم الخير. وقرآن المسلمين تنزيل من رب العالمين، ليكون هدى للمتقين، فصلت فيه آيات تدعو إلى الخير وتنهى عن الشر، وفيه تفصيل طويل لكثير من أحكام السلوك، وبيان للناس عن أحوال المعاملات الواجبة فيما بينهم وبين أنفسهم، وفيما بينهم وبين غيرهم. وفي الفصل السابق تفصيل للمبادئ الخلقية الداعية إلى الفضيلة عند المسلمين، وعلى الناس أن يأخذوا بهذه الأحكام لخير أنفسهم وخير المجتمع.
فإذا أصر المخالفون على اتباع غير طريق المؤمنين الصالحين، واستمروا في عنادهم، وآثروا الاستماع إلى هوى نفوسهم، متنكبين السبيل التي أمر الله باتباعها، فلا بد من إنزال العقاب، ومحاسبة مثل هؤلاء القوم أشد الحساب، حتى يثوبوا إلى رشدهم، ويرعووا عن غيهم.
قال تعالى:
ولكم في القصاص حياة (البقرة: 179) وهذه هي بلاغة الإيجاز، والغاية في الإعجاز. ولا غرو فقد جمعت الآية بين الموت والحياة، وأخرجت الحي من الميت. وليس هذا بغريب عن عالم الطبيعة كما هو مشاهد ومعروف، فلا غرابة أن تكون حياة المجتمع وقفا على موت بعض الأفراد، والتضحية بعناصر الفساد؛ وليس وراء القتل وإهدار الحياة عقاب، جزاء وفاقا لمن يستحق العقاب.
نامعلوم صفحہ