تراجم مشاہیر الشرق فی القرن التاسع عشر (الجزء الاول)
تراجم مشاهير الشرق في القرن التاسع عشر (الجزء الأول)
اصناف
وبعد العودة إلى مصر صار ختان المرحوم الطيب الذكر طوسن باشا النجل الوحيد للمرحوم سعيد باشا، فأولم المرحوم الخديوي وليمة شائقة، دعا إليها جميع أعضاء العائلة الخديوية في قبة عظيمة حضرها جميع الضباط والذوات وغيرهم من الأجانب، وبعد الطعام انتصب الخديوي رحمه الله تعالى قائما، وقال خطبة ارتجالية ذكر فيها: «أن من أمعن النظر في تاريخ بلادنا هذه وتوالي حوادثها المحزنة لا يسعه غير الأسف والتعجب، كيف توالت الأمم الأجنبية على أهلها، وهم يظلمون سكانها، كالكلدانيين والفرس قبل الإسلام والترك والأكراد والشركس وغيرهم بعد الإسلام، وكلهم يفسدون ولا يصلحون، وإني عزمت على تثقيف أبناء البلاد وتهذيبهم وترقيتهم حتى تكون حكومة البلاد بأيديهم بصفة كوني مصريا منهم، وبالله الاستعانة.» فوقع هذا الخطاب على من حضر من غير المصريين وقوع الصواعق، وتهللت وجوه المصريين وشكروا ودعوا، وانقضت الحفلة، ثم في أواخر سنة 1276 ترقيت إلى رتبة بكباشي ، وفي أوائل عام 1277 أحسن إلي برتبة القائمقام الرفيعة كما أحسن بها إلى السيد محمد باشا النادي وعلى المرحوم راشد باشا راقب الذي استشهد بحرب الحبشة في عام 1293 وعلى المرحوم عثمان باشا رفقي الذي صار ناظرا للجهادية قبل الثورة الوطنية، فكنا أربعة قائمقامات: اثنين مصريين واثنين شركسيين، وكل منا استلم قيادة آلاي بيادة، وفي السنة المذكورة سافرت بمعية المرحوم سعيد باشا إلى المدينة المنورة - على ساكنها أفضل الصلاة وأتم السلام - برتبة القائمقام كما ذكرتم ذلك في كتابكم «تاريخ مصر الحديث».
وفي عام 1278 رأى سعيد باشا أن الحكومة سقطت في دين يبلغ مقداره 6 ملايين جنيه مصري، وذلك يساوي إيراد الحكومة في ذاك الوقت سنة كاملة تقريبا، وكان ذلك المبلغ ثمن أسلحة ومهمات حربية وملبوسات وذخائر عسكرية موصى عليها في معامل أوروبا، وردت بعد وفاته رحمه الله تعالى، فأمر برفت جميع الآلايات وأبقى أورطة واحدة كان فيها يوزباشي سعادة مصطفى فهمي باشا رئيس النظار الآن وعلي فهمي باشا الذي نفي معنا إلى سيلان، وأمر باستيداع الضباط بالمحافظات والمديريات على حسب رغبتهم، ومن له بلد يتوجه إلى بلده ويصرف لهم نصف مرتباتهم في مدة استيداعهم، وأمر أن تضاف مرتباتهم على الأطيان مؤقتا ريثما يتم تسديد الدين. فخص الفدان الواحد 50 فضة؛ أي غرش واحد وربع، وقد حصل ذلك فعلا، ثم صار بيع الخيول ومأكولات العساكر ومفروشاتها وكانت من البوسطى وغيرها، وكذا الفضيات الموجودة في خزائن الأمتعة والمسافرخنات وكذا الفوريقات الموجودة في جميع القطر المصري، والأطيان المتروكة في كل المديريات، كل ذلك رجاء تسديد الدين.
وفي أوائل عام 1279 سافر المرحوم سعيد باشا إلى أوروبا لمعالجة نفسه من داء السرطان، وكان بمعيته المرحوم محمد علي باشا الحكيم المصري الذي استشهد في حرب الحبشة عام 1293، فصدر أمره الكريم إلى قائمقام خديوي فخامة إسماعيل باشا الخديو الأسبق بطلب جميع الضباط المصريين من بلادهم، وإقامتهم في قصر النيل ومداومتهم على التدريس في القوانين العسكرية، يقول فيه: «إن الضباط الوطنيين المترقين من تحت السلاح قد اشتغلوا بملازمة نسائهم وتركوا دروسهم، ولو تركناهم على هذا الحال الذي لا يئول عليهم منه إلا بالوبال لفقدوا العافية والنظر، وصاروا عبرة لمن يعتبر، وبما أننا نحن الذين ربيناهم ورقيناهم وأظهرناهم فلا يصح لنا تركهم في هذا الحال الذي ذكرناه، فقد اقتضت إرادتنا جمعهم من بلادهم وعدم تمكنهم من نسائهم حتى ولا بالنظر إليهن بالعين، والتشديد عليهم بمداومة التدريس ليلا ونهارا في قصر النيل.» وبناء على هذه الإرادة صار اجتماعنا في قصر النيل، وفي ربيع الأول انتدبت لفرز الصف ضباط في الوجه القبلي، وتعين معي حكيما للفرز المرحوم سالم باشا سالم الحكيم، وكان برتبة قائمقام أيضا.
وفي 27 رجب من تلك السنة توفي المرحوم سعيد باشا، ودفن في الإسكندرية بالمدفن المجاور لمسجد النبي دانيال - عليه السلام - بعد عودته من أوروبا، وجلس على الأريكة الخديوية ابن أخيه إسماعيل باشا الخديو الأسبق وصار ترتيب الآلايات، فكان ترتيبي قائمقام 6 جي آلاي بيادة، وأما سعادة نادي باشا فتعين على آلاي جميع ضباطه من المصريين المترقين من زمن سعيد باشا، وأرسل إلى السودان. وحاصل الأمر أني دخلت العسكرية نفرا بسيطا في أوائل سنة 1271 وبلغت رتبة القائمقام في أواخر عام 1277 بجدي واجتهادي وسهر الليل والنهار على حد قول القائل: «ومن طلب العلى سهر الليالي»، ونجح كثير من تلامذتي نجاحا تاما حتى كانوا في مقدمة جميع الضابطان في الامتحانات العمومية، وكان السبب في هذا الاجتهاد الغريب الذي فاقوا به المتخرجين من المدارس الحربية وكان أغلبهم أميين، رغبة المرحوم سعيد باشا في تقدم أبناء الوطن ومساواتهم لغيرهم كما ذكر، ومحبته لهم وانعطافه إليهم، ومعاملته للجميع بالعدل والمساواة مع تفقد أحوالهم ومراعاة سيرهم، وحسن سلوكهم كأنهم أولاده، وكفى بالأمر الصادر منه وهو في بلاد أوروبا في حقهم المذكور آنفا برهانا صادقا على حسن معاملته للوطنيين، كأنه كان وصية منه عليهم لمن يخلفه، وهذا هو الذي أوغل علينا صدور إخواننا من الترك والشركس وغيرهم، ولقد قال لي مرة رحمه الله تعالى وأنا برتبة قائمقام: «إن جميع الناس عادوني حتى أهلي رجالا ونساء بسبب مساواتكم بغيركم، فحققوا أملي فيكم.» فأجبته: ولكن الله سبحانه وتعالى يرضى عنك، والأمة المصرية ترضى عنك بمراعاتك للحق والإنصاف. هذا وبسبب عدله وقناعته أثرت البلاد في زمنه وأخصبت الأرض، وانتعشت الأمة حتى صار الرجل المزارع بعمل يده يحصل له فوق 20 جنيها في السنة، وهذا ما حفظ مصر من الإفلاس في مدة خلفه الذي بلغ دين الحكومة في زمنه مائة ألف ألف وألف ألف جنيه كما هو مدون في بطون الدفاتر.
شكل 33-2: أحمد عرابي وابنه في حديقته في سيلان.
نشأتي الثانية:
ولما تولى الخديوية المرحوم إسماعيل باشا وأمر بإنشاء 6 آلايات بيادة كنت قائمقام في الآلاي السادس، وكان المرحوم خسرو باشا أميرالاي على الآلاي الثاني ثم ترقى إلى رتبة لوا باشا، وكان رحمه الله متعصبا لأبناء جنسه تعصبا أعمى، وترتب قومندانا على الآلاي 5 و6، ولما وجدني وطنيا قحا عظم عليه وجودي في الآلاي، وسعى في رفتي من الآلالي لأجل إخلاء محل لترقية أحد أبناء المماليك مصطفى أفندي سليم ابن سليم بك المشهور بالحجازي، ولأجل هذه الغاية صار يترقب الفرص للإيقاع بي إلى أن صدر أمر الجهادية بامتحان الضباط لأجل استكمال النقصان. وبعد أن صار الامتحان، وتحررت العرايض للمستحقين، وختم عليها من أرباب الامتحان، وكنت من أعضاء مجلس الامتحان تحت رئاسة الباشا المذكور، أرسل لي عريضة أحد الملازمين اسمه سيد أحمد أفندي، وطلب أخذ اسمي من عريضته والختم على عريضة ضابط آخر من أورطة مصطفى أفندي سليم البكباشي؛ لكونه دائما يباشر خدمة منزل البكباشي المذكور، فشق علي هذا الأمر وتوجهت إلى منزل اللواء باشا، وأخبرته أن يعفيني من الختم على عريضة من لا يستحق، فقال: لا بد من الختم لأجل خاطر البكباشي المذكور، فقلت: إن هذا ظلم لا أفعله، وإذا كنت تراعي خاطر البكباشي في الظلم، فأولى لك أن تراعي خاطر رئيسه في العدل، وذكرته بعاقبة هذا الأمر إذا تشكى المظلوم إلى ديوان الجهادية وطلب امتحانه مع الآخر كما حصل مثل ذلك في زمن المرحوم سعيد باشا، وصار عزل جميع أعضاء مجلس الامتحان مع رئيسهم بسبب ظلم نفر مستحق رتبة أونباشي، وهي أدنى رتب الصف ضباط، ثم ذكرته بعاقبة الظلم غدا بين يدي العزيز الجبار، فحنق لذلك حنقا شديدا، وذهب إلى ناظر الجهادية المرحوم إسماعيل باشا سليم، وأخبره أني لا أطيع له أمرا ولا أعبأ بأوامر ديوان الجهادية، وناظر الجهادية عرض للخديو الأسبق بذلك ثم صدر الأمر برفتي من الجهادية بالقول أني قوي الرأس شرس الأخلاق (وما بي والله من شراسة، ولكن جبلني الله سبحانه على حب العدل والإنصاف وكره الظلم والاعتساف)، فترتب على ذلك رفتي من الخدمة وحرماني من المائتي فدان التي صدر أمر الخديوي بالإحسان بها على كل من القائمقامات الجهادية عقيب مناورة عسكرية حضرها الخديوي، وكنت من ضمن من حضرها، وكان أصدر إرادة سنية للمديريات بوجه بحري بتسليم تلك الأطيان إلى المنعم بها عليهم، فصدرت إرادة سنية ثانية بتوقيف التنسليم فيما يخصني وقد حصل، ولكن الله ليس بغافل عما يعمل الظالمون، فانتقم بعدله ممن ظلم من غير إمهال، وذلك أنه صدر أمر الخديوي في الأسبوع الذي رفت فيه بإلغاء الآلاي 5 و6 أي اللواء الثالث، وأرسل خسرو باشا إلى السودان، وأصيب حسين باشا الطوبجي بالفالج، ومحمد بك أمين القبرصلي بالفالج أيضا حتى ماتا، وأمين بك رئيس قلم تركي بديوان الجهادية انتحر بعد تكبيله في الحديد، وإرساله إلى السودان، وهكذا كل من اشترك في هذه المظلمة أصيب بقارعة عظيمة. وأما مصطفى سليم المذكور فقد رفت أيضا، وأقام في بيته مرفوتا نحو عشر سنين حتى أذله الله، وأما إسماعيل سليم باشا ناظر الجهادية فإنه مات في حرب كريد، ولكن ليس شهيدا بل مات بسبب أكله من فريك القمح، فانعقدت أمعاؤه وقضى نحبه وجيء بجثته إلى مصر، ودفن فيها سامحه الله تعالى، وفي شهر ربيع أول عام 1283 عرضت للخديو بواقعة الحال، والتمست إنصافه فصدر أمره في 16 رمضان عام 1283 نمرة 16 وهاك صورته:
ديوان جهادية ناظري سعادتلو باشا حضرتلري.
6 جي بيادة سابق قائمقامي أحمد عرابي بكك إشبو عرضحال منظورم أولدى خطاسني عفو إيتمش أولد يغمدن حله مناسب خدمه ظهورنده استخدام إيتدير لمسى حقنده إيجابتي إجراء إيلمكز إيجون أشبو أمرم إصدار قلتدئ.
وحيث إن ناظر الجهادية المذكور كان مساعدا لخسرو باشا كرهت الخدمة في العسكرية، وطلبت إحالتي على ديوان المالية، وفي التاريخ المذكور صار تعييني محافظا على بحر مويس وجزء من البحر الأعظم بمديرية الشرقية زمن فيضان النيل بمعرفة المرحوم الشهيد المخنوق في خرائب دنقلة إسماعيل باشا صديق، وبعد انقضاء زمن النيل من غير أن يحدث أدنى ضرر في مديرية الشرقية كما حصل من الغرق بقطع نادر وقطع بطرة وغيرها ترتبت مأمورا لتشهيل بناء قناطر فم الإسماعيلية بقصر النيل وتشهيل قطع الأحجار في معامل طرة، والدقيقة بالعباسية والجبل الأحمر بالبساتين، وشحنها بالمراكب إلى القناطر المذكورة وإلى سد فم الرياح في شبرا وإلى القناطر الخيرية وإلى جميع مديريات الوجه البحري، وتشهيل مراكب النقل وتفريغها بقناطر الإسماعيلية وسد الرياح في شبرا، وكان عملا شاقا جدا من غير مراعاة الحكومة لأسباب التسهيل، فكنت أتنقل في كل يوم إلى المحلات المذكورة على ظهر فرسي أو حماري حتى جاء سنة 1285 فانتدبت لتشهيل بناء كبري قشيشة العظيم بمديرية بني سويف، وكبري الرقة بمديرية الجيزة ، وكبري أبو راضي على سكة حديد الفيوم، وبعد تمام تلك الأشغال كوفئ غيري بخمسة آلاف جنيه مصري لكوني وفرت عن طلب المقاولين من الأجانب 25000 جنيه مصري، ثم أحيل إلى عهدتي تمديد سكة الحديد من محطة المنيا إلى محطة مللوي، وبعد نهوها تصادف جعل المرحوم قاسم باشا فتحي ناظر الجهادية، وكان يعرف قدر أعمالي واقتداري، فطلبني وكلفني الانتظام في سلك العسكرية ثانية، فأجبته إلى ذلك وترتبت قائمقام في 3 جي آلاي بيادة في أوائل سنة 1287 وفي سنة 1288 انتقلت إلى رئاسة 2 جي آلاي بيادة، ولكن برتبة القائمقام، وفي أواخر سنة 1290 توجهت بالآلاي المذكور برا إلى رشيد للإقامة فيها وفي 24 شعبان سنة 1292 انتدبت إلى ترتيب عساكر محافظين للقلاع الحجازية من أهالي تلك الجهات، وإرسال العساكر النظامية المصرية إلى مصر، فتوجهت إليها وحيدا فريدا على مصاريف نفسي من أول يوم من شهر رمضان حتى وصلت إلى قلعة نخل ، ورتبت لها العساكر اللازمة للمحافظة عليها، وجعلت فيها مكتبا لتعليم أبنائهم القراءة والكتابة، ثم ذهبت إلى قلاع العقبة والمويلح والوجه، وأجريت فيها كما أجريت في قلعة نخل، وأرسلت العساكر النظامية إلى مصر، ثم عدت قافلا بحرا إلى بندر القصير ثم برا إلى قنا وبحرا إلى أسيوط وبرا إلى مصر، ولما عرضت انتهاء مهمتي على ناظر الجهادية فخامة صاحب الدولة حسين باشا كامل، قال لي: إني لاعتمادي عليك ووثوقي بك قد عينتك مأمورا للحملة الحبشية فاستعد لذلك بعد عشرة أيام، فانتخبت من أعتمد عليهم من الضباط والكتبة، وسافرنا جميعا إلى مصوع، وبعد انتهاء تلك الحرب المشئومة عدت إلى مصر، فأمرني دولة المشار إليه أن أعود إلى السويس لتشهيل المحضرين من مصوع وزيلع، وإرسال الذخائر اللازمة لتلك الجهات بدل المرحوم علي غالب باشا، حيث إنه تعين مديرا لمديرية الدقهلية فذهبت إليها، وبعد انتهاء تلك المأمورية أيضا عدت إلى الآلاي الذي بعهدتي برشيد، وفي أوائل سنة 1296 صدر لنا الأمر بحضور الآلايات الموجودة برشيد إلى مدينة القاهرة، وتسليم الأسلحة والمهمات وإرسال العساكر إلى بلادهم فحضرنا، وكنا ثلاثة آلايات وسلمنا المهمات في يوم وصولنا، وفي اليوم الثاني صباحا ذهبت إلى منزل سعادة محمد نادي باشا، وكان أميرالاي أحد الآلايات المحضرة من رشيد حينذاك، فما نشعر إلا وأحد الضباط اسمه أحمد أفندي نجم حضر، وأخبرنا أن تلامذة الحربية وبعض الضباط أحاطوا بالمالية، فجاءت العساكر من 1 جي آلاي وضربت عليهم بالسلاح، فاندهشنا لهذا الخبر المريع، وأرسلنا غيره من الضباط ليستكشف الأمر ويأتينا بالحقيقة، فذهب وعاد وأخبرنا بما صار، وبعد يومين صار طلبي وطلب نادي باشا بطرف سر تشريفاتي خديو سعادة عبد القادر باشا حلمي، فذهبنا إليه في بيته فأخبرنا: «أن الخديوي بلغه أنكما وعلي بك الروبي قد أغريتم التلامذة والضباط على حصر المالية، وأنه سيجري تحقيق ذلك، فإن ثبت هذا عليكم صارت مجازاتكم بأشد الجزاء.» وصار يهددنا تارة ويوعدنا بالسلامة تارة أخرى، فأجبناه بقولنا: «يا سبحان الله! إننا حضرنا أمس من رشيد، وكنا مشغولين بتسليم الأسلحة والمهمات بمخازن العسكرية وصرف العساكر إلى بلادهم، فكيف يتصور أننا نغري تلامذة الحربية والضباط ونحن لسنا موجودين بالقاهرة، ولا كان أحد من ضباط عساكرنا موجودا في هذه الحركة أصلا، على أن هذا العمل الخارج عن حد التعقل يلزم تدبيره وترتيبه من قبل إجراءاته بمدة!» فضحك؛ لأنه يعلم أن تلك الحركة كانت بإيعاز الخديو نفسه وعمل جاهين باشا جنج؛ لأجل التخلص من نظارة ويلسن المختلطة، وأيضا صار طلب المرحوم علي بك الروبي بطرف مأمور الضبطية محمود سامي باشا البارودي، وبلغه تلك التهديدات بعينها والافتراءات الظاهرة فتنصل منها، وبعد ذلك صار تشكيل مجلس عسكري فوق العادة تحت رئاسة رئيس أركان الحرب أسطون باشا الأمريكي، وعضوية سعادة أفلاطون باشا، والمرحوم مرعشلي باشا، وجميعهم يعرفون الحقيقة كما يعرفون آباءهم، ولكن المسألة خرجت عن مركزها المعين، ثم بعد ذلك صار طلب الضباط والمتهمين من رتبة بكباشي فما فوقها بسراي عابدين، وقام الخديوي يطيب خواطرنا ويوعدنا بخير ولكن ...
نامعلوم صفحہ