340

ولكن أمة نبي لا بد في آخرها من[291/ج] الافتراق فيمكن أن الضال منهم غيرهم، وأما مثل هؤلاء فليس مثلهم من يضل فإن قلت: أن الصحابة افترقوا وضل من ضل منهم باجتهاد وهم أهل علم فالجواب نعم في الحكم الظاهر من ضل منهم على الاجتهاد فيما روي عنهم ، فمنهم كما قيل عن اجتهاد ، ومنهم بغيا ، ومن كان قويا في العلم بالغا فيه وليس مثله من ضل فإنما هو في الحكم الظاهر باجتهاد وفي الباطن ففي الظن الذي لا يغني من الحق شيئا ، حتى يحكم بخلاف الظاهر أنه عن معرفة الطلب أمرا أشتد حبه على بلوغه حتى جذبه إلى ما جذبه .

وأما في التوحيد فقوي العلم البالغ لا يصل فيه مع الاجتهاد في إصابة العلم الصحيح مثل بقراط وأفلاطون وأرسطاطاليس[163/أ] وجالينيوس وعلي بن أبي طالب وابن عباس فلا يضلون أبدا في الغالب لا في الإمكان أنه مما لا يمكن فإنه من الممكن ، وأما مثلنا نحن ، وأهل المذاهب الأربعة ، والشيع ، والمعتزلة ، فمثلنا من يضل في أقل أمر إن لم يوفقه الله تعالى .

[مسألة الصلاح و الأصلح ]

بيان : وكان[311/ب] واصل إمام المعتزلة من أصحاب الحسن البصري (¬1)

¬__________

(¬1) الحسن بن يسار البصري (21ه -110ه) أبو سعيد، تابعي ، كان إمام أهل البصرة ، و حبر الأمة في زمنه ، و هو أحد العلماء الفقهاء الفصحاء ، و لد بالمدينة و شب في كنف علي بن أبي طالب .

ميزان الاعتدال (1/254) ، و حلية الأولياء (2/131).

صفحہ 342