274

والولاية لأنبياء الله لعله مما تقوم الحجة بمعرفتها من العقل مهما خطرت بباله وعرف معناها، وقامت عليه الحجة بمعرفة نبي بالسماع أو قامت عليه[240/ب] الحجة بمعرفة الأنبياء والرسل؛ لأنه لا يصح أن يكون رسولا من الله إلى عباده غير أمين والله غير راض عليه ، فإذا اعتقد أنهم أمناء الله وأنهم أهل الطاعة لله تعالى ولم يهتد إلى اعتقاد الولاية كفاه ذلك ولاية لهم ،أو لذلك النبي .

و كذلك الولاية بالجملة والبراءة بالجملة وذلك أن يعتقد من كان لله وليا ومن تولاه الله فهو ولي ، وأعداء الله أعدائي وهذه طريق النجاة للعوام الذين لم يعرفوا أحكام الولاية والبراءة ما لم[227/ج ] تنزل بلية التعبد على أحد منهم ، بولاية الحكم الظاهر والبراءة بحكم الظاهر أو بحكم الحقيقة ، وهما مما تقوم الحجة بمعرفتهما من العقل مهما خطر ذلك بباله وعرف المعنى .

وإن لم يهتد إلى الولاية واعتقد في نفسه محبة من أطاع الله وبغض من عصاه ؛ لأجل طاعة الطائع ولأجل معصية العاصي أو يعتقد الرضي على المطيع وغير الرضي على العاصي ، ويحكم بالطائع أنه هو الطيب والعاصي هو الخبيث إن لم يهتد إلى الولاية والبراءة كفاه ذلك ، وكان ذلك منه في حقه ولاية وبراءة .

وأما الولاية والبراءة بحكم الظاهر فهي التي لا تقوم الحجة بمعرفتها إلا بالسماع ممن تقوم بهم الحجة ،والولاية أوسع من البراءة لأنه يجوز أن يتولى من هو عدو لله قد شهر ذلك أو جاء في الذكر الحكيم بيان عداوته لله، أو لرسوله[241/ب] أو للمسلمين إذا لم تقم الحجة بمعرفة ذلك بذلك ،وشهر معه فضله حتى لو سمع بذكر إبليس وعبادته في السماوات ولم تقم عليه بمعرفته بعد ذلك وتولاه على ذلك برأي وإن دان[127/أ] بذلك هلك .

صفحہ 275