460

تنبيه الغافلين

تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي

ایڈیٹر

يوسف علي بديوي

ناشر

دار ابن كثير

ایڈیشن

الثالثة

اشاعت کا سال

١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م

پبلشر کا مقام

دمشق - بيروت

وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِكِتَابِهِ، فَهُوَ أَنْ تَقْرَأَهُ، وَتَعْمَلَ بِمَا فِيهِ، وَتَتَمَنَّى أَنْ يَقْرَأَهُ جَمِيعُ النَّاسِ، وَيَعْمَلُوا بِمَا فِيهِ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِأَئِمَّةِ الْمُسْلِمِينَ، فَأَنْ تُطِيعَهُمْ فِيمَا أَمَرُوهُ، وَتَنْتَهِيَ عَمَّا نَهَوْهُ، وَتَأْمُرَهُمْ بِالْمَعْرُوفِ، وَتَنْهَاهُمْ عَنِ الْمُنْكَرِ، وَلَا تَخْرُجَ عَلَيْهِمْ بِالسَّيْفِ، وَأَمَّا النَّصِيحَةُ لِلْمُسْلِمِينَ، فَهُوَ أَنْ تُحِبَّ لَهُمْ مَا تُحِبُّ لِنَفْسِكَ، وَتَكْرَهَ لَهُمْ مَا تَكْرَهُ لِنَفْسِكَ، وَتَتَمَنَّى أَنْ يَكُونُوا، فِيمَا بَيْنَهُمْ عَلَى الْأُلْفَةِ وَالْمَوَدَّةِ قَالَ الْفَقِيهُ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ: كَمْ مِنْ نَائِمٍ يُكْتَبُ لَهُ أَجْرُ الْمُصَلِّينَ، وَكَمْ مِنْ مُصَلٍّ مُسْتَيْقِظٍ يُكْتَبُ مِنَ النَّائِمِينَ، وَذَلِكَ أَنَّ، الرَّجُلَ إِذَا كَانَ مِنْ عَادَتِهِ أَنْ يَقُومَ وَقْتَ السَّحَرِ وَيَتَوَضَّأَ، وَيُصَلِّي حَتَّى يَطْلُعَ الْفَجْرُ، فَنَامَ لَيْلَةً عَلَى تِلْكَ النِّيَّةِ، فَغَلَبَهُ النَّوْمُ حَتَّى أَصْبَحَ فَاسْتَيْقَظَ، حَزِنَ لِذَلِكَ وَاسْتَرْجَعَ، فَإِنَّهُ يُكْتَبُ مُصَلِّيًا وَيَبْلُغُ ثَوَابَ الْقَائِمِينَ بِنِيَّتِهِ، وَأَمَّا إِذَا كَانَ الرَّجُلُ لَمْ يَكُنْ يَقُومُ بِاللَّيْلِ فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ أَصْبَحَ فَقَامَ، وَتَوَضَّأَ، وَدَخَلَ الْمَسْجِدَ، فَإِذَا هُوَ لَمْ يُصْبِحْ فَجَعَلَ يَنْتَظِرُ الصُّبْحَ وَيَقُولُ فِي نَفْسِهِ: لَوْ عَلِمْتُ أَنَّهُ لَمْ يَطْلُعَ الْفَجْرُ، لَمْ أَقُمْ مِنْ فِرَاشِي، فَهَذَا الَّذِي يُكْتَبُ مِنَ النَّائِمِينَ، وَهُوَ مُسْتَيْقِظٌ.

1 / 484