تنبيه الغافلين
تنبيه الغافلين بأحاديث سيد الأنبياء والمرسلين للسمرقندي
ایڈیٹر
يوسف علي بديوي
ناشر
دار ابن كثير
ایڈیشن
الثالثة
اشاعت کا سال
١٤٢١ هـ - ٢٠٠٠ م
پبلشر کا مقام
دمشق - بيروت
اصناف
•Sufism and Conduct
علاقے
•ازبکستان
سلطنتیں اور عہد
سامانی سلطنت (ماوراء النہر، خراسان)، 204-395 / 819-1005
٦٧١ - وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ، قَالَ: تَعَلَّمُوا الْعِلْمَ فَإِنَّ تَعَلُّمَهُ حَسَنَةٌ، وَطَلَبَهُ عِبَادَةٌ، وَمُذَاكَرَتَهُ تَسْبِيحٌ، وَالْبَحْثُ عَنْهُ جِهَادٌ وَتَعْلِيمَهُ مَنْ لَا يَعْلَمَهُ صَدَقَةٌ، وَبَذْلَهُ لِأَهْلِهِ قُرْبَةٌ، أَلَا إِنَّ الْعِلْمَ سَبِيلُ مَنَازِلِ أَهْلِ الْجَنَّةِ، وَهُوَ الْمُؤْنِسُ فِي الْوَحْشَةِ، وَالصَّاحِبُ فِي الْغُرْبَةِ، وَالْمُحَدِّثُ فِي الْخَلْوَةِ، وَالدَّلِيلُ عَلَى السَّرَّاءِ، وَالْمُعِينُ عَلَى الضَّرَّاءِ وَالزَّيْنُ عِنْدَ الْأَخِلَّاءِ وَالسِّلَاحُ عَلَى الْأَعْدَاءِ يَرْفَعُ اللَّهُ بِهِ أَقْوَامًا فَيَجْعَلُهُمْ فِي الْخَيْرِ قَادَةً أَئِمَّةً تُقْتَفَى آثَارُهُمْ، وَيُقْتَدَى بِأَفْعَالِهِمْ، وَتَرْغَبُ الْمَلَائِكَةُ فِي خِلِّهِمْ، وَبِأَجْنِحَتِهَا تَمْسَحُهُمْ، وَيُصَلِّي عَلَيْهِمْ كُلُّ رَطْبٍ وَيَابِسٍ، وَحِيتَانُ الْبَحْرِ، وَهَوَامُّ الْأَرْضِ، وَسِبَاعُ الْبَرِّ وَالْبَحْرِ، وَالْأَنْعَامُ، لِأَنَّ الْعِلْمَ حَيَاةُ الْقُلُوبِ مِنَ الْجَهْلِ، وَمِصْبَاحُ الْأَبْصَارُ مِنَ الظُّلْمَةِ، وَقُوَّةُ الْأَبْدَانِ مِنَ الضَّعْفِ، وَيَبْلُغُ بِالْعَبْدِ مَنَازِلَ الْأَخْيَارِ وَالْأَبْرَارِ، وَالدَّرَجَاتِ الْعُلَى فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَةِ، وَالتَّفَكُّرُ فِيهِ يُعْدَلُ بِالصِّيَامِ، وَمُذَاكَرَتُهُ تُعْدَلُ بِالْقِيَامِ، وَبِهِ تُوصَلُ الْأَرْحَامُ، وَبِهِ يُعْرَفُ الْحَلَالُ مِنَ الْحَرَامِ، وَهُوَ إِمَامٌ، وَالْعَمَلُ تَابِعُهُ، وَيُلْهَمُهُ السُّعَدَاءُ، وَيُحْرَمُهُ الْأَشْقِيَاءُ
قَالَ الْفَقِيهُ حَدَّثَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ مُحَمَّدٍ، بِإِسْنَادِهِ عَنِ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ ﵏، قَالَ: «مَا أَعْلَمُ شَيْئًا أَفْضَلَ مِنَ الْجِهَادِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، وَمَنْ خَرَجَ مِنْ بَيْتِهِ، فِي طَلَبِ بَابٍ مِنَ الْعِلْمِ حَفَّتْهُ الْمَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا، وَصَلَّتْ عَلَيْهِ الطُّيُورُ فِي جَوِّ السَّمَاءِ، وَالسِّبَاعُ فِي الْبَرِّ، وَالْحِيتَانُ فِي الْبَحْرِ، وَآتَاهُ اللَّهُ أَجْرَ اثْنَيْنِ وَسَبْعِينَ صِدِّيقًا، أَلَا فَاطْلُبُوا الْعِلْمَ وَاطْلُبُوا لِلْعِلْمِ السَّكِينَةَ، وَالْحِلْمَ، وَالْوَقَارَ، وَتَوَاضَعُوا لِمَنْ تَتَعَلَّمُونَ مِنْهُ، وَلِمَنْ تُعَلِّمُونَهُ، وَلَا تُبَاهُوا بِهِ الْعُلَمَاءَ، وَلَا تُمَارُوا بِهِ السُّفَهَاءَ، وَلَا تَخْتَلِفُوا بِهِ إِلَى الْأُمَرَاءِ، وَلَا تَطَاوَلُوا بِهِ عَلَى عِبَادِ اللَّهِ، فَتَكُونُوا مِنْ جَبَابِرَةِ الْعُلَمَاءِ الَّذِينَ أَدْرَكَهُمْ سَخَطُ اللَّهِ، فَكَبَّهُمْ عَلَى مَنَاخِرِهِمْ فِي نَارِ جَهَنَّمَ، اطْلُبُوا عِلْمًا لا يَضُرُّكُمْ فِي عِبَادَةِ اللَّهِ، وَاعْبُدُوا اللَّهَ عِبَادَةً لَا تَضُرُّكُمْ فِي طَلَبِ الْعِلْمِ، فَإِنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِهَذَا إِلَّا هَذَا، وَلَا تَكُونُوا كَأَقْوَامٍ تَرَكُوا طَلَبَ الْعِلْمِ، وَأَقْبَلُوا عَلَى الْعِبَادَةِ، حَتَّى إِذَا نُحِلَتْ جُلُودُهُمْ عَلَى أَجْسَادِهِمْ، خَرَجُوا عَلَى النَّاسِ بِأَسْيَافِهِمْ، وَلَوْ أَنَّهُمْ طَلَبُوا الْعِلْمَ لَكَانَ الْعِلْمُ يَحْجُزُهُمْ عَمَّا صَنَعُوا، وَإِنَّ الْعَامِلَ بِغَيْرِ عِلْمٍ كَالْحَائِدِ عَنِ الطَّرِيقِ، فَهُوَ لَا يَزْدَادُ اجْتِهَادًا إِلَّا ازْدَادَ بُعْدًا، وَكَانَ مَا يُفْسِدُهُ أَكْثَرَ
1 / 429