قالوا: وقد صح عن النبي ﷺ أنه قال: "من أدرك ركعة في العصر قبل أن تغرب الشمس فقد أدرك العصر، ومن أدرك ركعة من الصبح قبل أن تطلع الشمس فقد أدرك الصبح"، فلو كان فعلهما بعد غروب الشمس وطلوعها صحيحًا مطلقًا لكان مدركًا سواء أدرك ركعة أو أقل من ركعة أو لم يدرك منها شيئًا، فإنه ﷺ لم يرد أن من أدرك ركعة صحت صلاته بلا إثم؛ إذ لا خلاف بين الأمة أنه لا يحل له تأخيرها إلى أن يضيق الوقت عن كمال فعلها، وإنما أراد بالإدراك الصحة والاجزاء.
قالوا: وهذه التي يأتي بها غير التي أمر بها قطعًا فلا يكون ممتثلًا للأمر؛ ولهذا عدل من عدل عن القول بأن القضاء يكون بالأمر الأول، وقالوا: بل بأمر جديد، ولم يرد أمر جديد بقضاء المتروك عمدًا، قالوا: وقد دلَّ النص والإجماع على أن من أخر الصلاة عن وقتها عمدًا أنها قد فاتته كما قال النبي ﷺ: "من فاتته صلاة العصر فكأنما وتر أهله وماله"، وما فات فلا سبيل إلى إدراكه، قالوا: وهذا معنى قوله ﷺ