تمثیل اور محاضرہ

التمثيل والمحاضرة

ایڈیٹر

عبد الفتاح محمد الحلو

ناشر

الدار العربية للكتاب

ایڈیشن

الثانية

اشاعت کا سال

١٤٠١ هـ - ١٩٨١ م

بسم الله الرحمن الرحيم
وبه الحول والقوة، ولا حول ولا قوة إلا به
أما على أثر حمد الله الذي هو أول كتابه، وآخر دعوى ساكني دار ثوابه، والصلاة والسلام على محمد خير خيرته من بريته، وعلى الصفوة من ذريته، فإن خير القول ما شغل بخدمة خير من جمع الله له عزة الملك إلى بسطة العلم، ونور الحكمة إلى نفاذ الحكم، وجعله مبرزًا على ملوك العصر، ومدبري الأرض، وولاة الأمر. بخصائص من العدل، وجلائل من الفضل، ودقائق من الكرم المحض. لا يدخل أيسرها تحت العادات، ولا يدرك أقلها بالعبارات. ومحاسن سير تطرسها أسنة الأقلام، وتدرسها ألسنة الليالي والأيام. وهذه صفة تغني عن تسمية الموصوف؛ لاختصاصه بمعناها، واستحقاقه إياها، واستئثاره على جميع الملوك بها. ويعلم سامعها ببديهة السماع أنها لمولانا الأمير السيد الأجل شمس المعالي أطال الله بقاءه، ونصر لواءه خالصة وعليه مقصورة، وبه آنسة، وعن غيره نافرة، إذ هو

1 / 3

أدام الله سلطانه، وحرس عزه ومكانه بمعاينة الآثار، وشهادة الأخبار، وإجماع الأولياء وإصفاق الأعداء، كافل المجد، وكافي الخلق، وواحد الدهر وغرة الدنيا. ومفزع الورى، وحسنة العالم، ونكتة الفلك الدائر، فبلغه الله تعالى أقصى نهايات العمر، كما بلغه أبعد غايات الفخر، وملكه أزمة الأرض، كما ملكه أعنة الفضل. وأدام حسن النظر للعباد والبلاد بإدامة أيامه، التي هي أعياد الدهر، ومواسم اليمن والأمن، ومطالع الخير والسعد، وزاد دولته شبابًا ونموًا، كما زاده في السن علوًا، حتى تكون السعادات وفد بابه، والبشائر قرى سمعه، والمسار غذاء نفسه، يترامى به الإقبال إلى حيث لا يبلغه أمل، ولا يقطعه أجل.
وبعد: فلمولانا الأمير الأجل شمس المعالي أدام الله علوه، وكبت عدوه عبيد ينتمون إلى شرف خدمته، وإن أقعدتهم العوائق عن كعبة الملك من حضرته، - حرسها الله وآنسها - ومنهم هذا العبد الذي شعاره الاعتزاء إلى خدمته، والاعتزاز بالعبودية لسدته. ودأبه خدمة الأدب، ومنادمة الكتب؛ ليتدرج منها إلى خدمة المجلس العالي - أدام الله جلاله وجماله - بما يجري في زمرة العبيد والخدم اسمه، ويجدد في صحيفة المتقربين إليه ذكره. وقد كان لما ورد الحضرة العالية - أدام الله علوها - ووصل منها إلى رواق العز، واكتحل بشخص المجد. خدمها بكتاب من بنات فكره، مترجم بالمبهج، فاشتمل عليه جناح القبول، وتفتق معه نور المأمول. وحين صدر عنها - وقد درت عليه سحائب الإنعام، وأجنت له ثمرات الإكرام، واستصحب الأمان من الزمان - تعاور المستعيرون انتساخ الكتاب، حتى

1 / 4

سار في البلاد، بل طار في الآفاق، وعليه من الإسم العالي - ثبته الله - طراز، به تنفق سوقه، وتهب ريحه. ومازال العبد يريد أن يشفع ذلك الكتاب بما يحفظ معه عادة الخدمة، ويقضي به بعض حق ولي النعمة. عند مشافهة السعادة بمعاودة الحضرة - حرسها الله وآنسها - فتعرض موانع، وتعترض قواطع، إلى أن استظهر بشعار الدولة - أنماها الله تعالى على ما يتشرف بالاسم العالي - ثبته الله، من كتاب في التمثيل والمحاضرة: إسلامي وجاهلي، وعربي عجمي، وملوكي سوقي، وخاصي وعامي، يشتمل على أمثال الجميع، ويضم نشر ما يجري مجراها من ألفاظهم، ويتضمن ما يأخذ مأخذها من فرائد النثر. وقلائد النظم، وفوائد الجد، ونوادر الهزل. فيوجد فيه ما يتمثل به من القرآن والتوراة والإنجيل والزبور، وجوامع كلم النبي ﷺ، وكلام الأنبياء عليهم الصلاة والسلام قبله، وكلام الصحابة والتابعين ﵃ بعده، وعيون أمثال العرب والعجم، وما يناسبها وما يشاكلها من نتف الخلفاء، وفقر الملوك والوزراء، ونكت الزهاد والحكماء، ولمع المحدثين والفقهاء، وحكم الفلاسفة والأطباء، وغرر البلغاء والشعراء، وملح المجان والظرفاء، وطرف السؤال والغوغاء، وما تختص به كل طبقة من هؤلاء، وما ينفرد به كل فرقة من الدهاقي والتجار، وسائر أهل الصناعات المتباينة الأقدار، ولا يعدم فيه ما يتمثل به من الشمس والقمر والنجوم، والآثار العلوية، والدهر والدنيا، وضروب الجمادات، وأنواع الحيوانات، وصنوف الأدوات والآلات، ولا يشذ عنه ما ينخرط في سلك الأمثال: من ذكر الأحوال والمحاسن والمساوئ والأوصاف.
وهو مفصل أربعة فصول:

1 / 5

الفصل الأول: في المدخل والأنموذج.
الفصل الثاني: في سياقة ما يجري مجرى الأمثال من الأقوال الصادرة عن طبقات الناس، وذوي المراتب المتباينة، والصناعات المختلفة، وذكر ما لهم وما عليهم، ووصف أحوالهم ومتصرفاتهم.
الفصل الثالث: فيما يكثر التمثل به من جميع الأشياء.
الفصل الرابع: في سائر الفنون والأغراض وهو مفصل أيضًا أربعة فصول: الفصل الأول منه: في ذكر أحوال الإنسان وأطواره المختلفة.
والفصل الثاني منه: في المحاسن ومكارم الأخلاق والممادح.
والفصل الثالث منه: في ذكر المقابح ومساؤئ الأخلاق.
والفصل الرابع منه: في فنون مختلفة الترتيب.
وقد حمله العبد إلى المجلس العالي - أدام الله تعالى شرفه - راجيًا وقوعه موقعه، ومنتظرًا تطول مولانا الأجل أدام الله بسطته وغبطته، بالإذن في عرضه عليه، وهو يسأل الله تعالى مسألة المبتهل إليه، الماد في التضرع إليه يديه، أن يديم إيناس الدنيا باتصال أيامه، ولا يعطلها عن التحلي بنضارة زمانه، وأن يجمع جميع آثار الدعوات الصالحة الصاعدة المستجابة له ولا يعدم المعالي والمكارم ظله بمنه وقدرته وسعة رحمته.

1 / 6

الفصل الأول من الكتاب
في المدخل والأنموذج مما يجري مجرى الأمثال من ذكر الله تعالى في فنون الأغراض والمقاصد من ذلك
لطائف التحميد
الحمد لله شعار أهل الجنة. الحمد لله الذي إذا شئت أنزلت حاجتي به من غير شفيع. الحمد لله الذي لا يحمد على المكروه غيره، قاله: أبو شراعة وقد نظر في المرآة فرأى دمامة وجهه. الحمد لله الذي يقتل أولادنا ونحبه، قاله: عبد الملك بن مروان، وقد أصيب ببعض أولاده. بحمد الله لا بحمدك، قالته: عائشة رضي الله تعالى عنها وعن أبيها للنبي ﵊ حين نزلت آية الإفك.
ومن ذلك ما روي عن النبي ﵊: " من تواضع لله رفعه الله ". " من كثرت نعم الله لديه كثرت حوائج الناس إليه ". " إن الله في عون العبد ما دام العبد في عون أخيه المسلم ". " إن الله يحب معالي الأمور، ويبغض سفسافها ". " التأني من الله، والعجلة من الشيطان ". " إذا أراد الله أمرًا يسر أسبابه ". " إن الله إذا أنعم على عبدٍ نعمةً أحب أن يرى أثرها عليه " عفو الله اكثر من ذنبي.

1 / 7

ومن ذلك ما صدر عن سائر السلف والحكماء والبلغاء: إن الله خص نفسه بالكمال، ولم يبرئ أحدًا من النقصان. الكمال لله ﷿. كم نعمة لله في عرقٍ ساكن. من صدق الله نجا. الدعاء من الله بمكان. في الله عوضٌ من كل فائت. ما أمر الله بشيءٍ إلا أعان عليه، ولا نهى عن شيءٍ إلا أغنى عنه. من افتقر إلى الله استغنى عن الناس. صنع الله غادٍ ورائح. لله لطائف. كم لله من صنعٍ خفيّ ولطفٍ حفيّ. إن الله علاّم الغيوب، ومن بيده أزمة القلوب. إن الله يقضي ما يريد، وإن رغم أنف الشيطان المريد. إن الله تعالى يمهل ولا يهمل. إنما يعجل من يخاف الفوت. لا تسأل إلا الله؛فإنه إن أعطاك أغناك.
ومن ذلك ما يقع في أنصاف الأبيات:
الله أنجح ما طلبت به
وسائل الله لا يخيب
ألا كل شيءٍ ما خلا الله باطل
وليُغلَبنَّ مُغالبُ الغلاّب
وما يشعر الإنسان ما الله صانع
وليس لرحلٍ حطه الله حامل

1 / 8

لا يشكر الله من لا يشكر الناسا
لا يذهب العرف بين الله والناس
ولله أوسٌ آخرون وخزرج
ولله سيفٌ لا تفلّ مُضاربه
الخير أجمع فيما يصنع الله
كفاية الله خيرٌ من توقينا
ومالا نرى مما يقي الله أكثر
قد يصلح الله أمام السّاري
وليس لما تبني يد الله هادم
ويأبى الله إلا ما يشاء
إذا الله سنّى عقد شيءٍ تيسرا
يعني أن الله تعالى إذا أراد أن يحلّ غقد أمرٍ تيسر.
ما صنع الله فهو خير
وكيف يُكرَم من لم يكرِم الله
من ذلك ما يقع في الأبيات السائرة:
وإني لأرجو الله حتى كأنني ... أرى بجميل الظّنِّ ما الله صانع

1 / 9

آخر:
قد ينعم الله بالبلوى وإن عظمت ... ويبتلي الله بعض القوم بالنعم
آخر:
ما كلف الله نفسًا فوق طاقتها ... ولا تجود يدٌ إلا بما تجد
أبو فراس:
إذا كان غير الله للمرء عدّةً ... أتته الرّزايا من وجوه الفوائد
آخر:
إذا لم يكن عونٌ من الله للفتى ... فأكثر ما يجنى عليه اجتهاده
البحتري:
من لا يقوم بشكر نعمة خلّه ... فمتى يقوم بشكر نعمة ربّه
آخر:
وما من يدٍ إلا يد الله فوقها ... وما ظالمٌ إلا سيبلى بظالم
آخر:
كلوا اليوم من رزق الإله وأبشروا ... فإن على الرحمن رزقكم غدًا
آخر:
عسى فرجٌ يأتي به الله إنه ... له كل يومٍ في خليقته أمر
آخر:
من لم يكن لله متّهمًا ... لم يمس محتاجًا إلى أحد

1 / 10

آخر:
كم منةٍ لا يستقل بشكرها ... لله في طيِّ المكاره كامنة
آخر:
ليس ملك الذي يموت بملكٍ ... إنّما الملك ملك من لا يموت
آخر:
ومن ينعش مليك الدهر يرفع ... ومن يخفض فليس بذي انتعاش
ابن الرومي:
إن لله غير مرعاك مرعىً ... نرتعيه وغير مائك ماء
آخر:
إن لله بالبريّة لطفًا ... سبق الأمهات والآباء
بكر بن المضمر:
أتيأس أن ترى فرجًا ... فأين الله والقدر
أبو العتاهية:
أيا عجبًا كيف يعصى الإله أم كيف يجحده الجاحد
ولله في كلّ تحريكةٍ ... وتسكينةٍ أبدًا شاهد
وفي كل شيءٍ له آيةٌ ... تدل على أنه واحد

1 / 11

وله:
الله حسبي في جميع أمري ... به غناي وإليه فقري
أبو الفتح البستي:
كلّ ما يرتقي إليه بوهمٍ ... من جلالٍ وقدرةٍ وسناء
فالّذي أبدع البريّة أعلى ... منه سبحان خالق الأشياء
ابن المعتز:
فرغ الله من الرزق ومن ... مدة العمر ومن وقت الأجل
ابراهيم بن المهدي:
على المرء أن يسعى ويبذل جهده ... ويقضي إله الخلق ما كان قاضيا
محمود:
تعصي الإله وأنت تظهر حبه ... هذا لعمري في القياس بديع
لو كان حبك صادقًا لأطعته ... إن المحب لمن يحب مطيع
بعض أهل العصر:
إليك المشتكى لا منك ربي ... وأنت لنائبات الدهر حسبي

1 / 12