تمہید فی شرح
============================================================
النسهيد شح معالمر العدل والنوحيد يجيء حرفا وفعلا، لما لم يكونا كذلك إلا بالإعلال، ألا ترى أن الكاف ومذ ومنذ لما أتت وهي على حالها من غير إعلال تارة اسما وتارة حرفا عدوها مما يجيء اسما وحرفا، فلما كانت "إلى" لا تجيء اسما إلا مع الإعلال لم يعدوها فيما يجيء اسما وحرفا، فحصل من مجموع كلامنا أن "إلى" يجب أن تكون اسما مع الإعلال، وإن لم يعدها النحاة في الحروف الجارة، فيما يجيء اسما وحرفا؛ لأنهم إنما يعدونها اسما وحرفا إذا صارت اسما من غير إعلال، فأما مع الإعلال فلا.
الجواب الثاني سلمنا أن النظر في الآية لا يمكن حمله على تقليب الحدقة إلا إذا كان المنظور إليه في جهة، فلم قلتم إن الله تعالى ليس في جهة، ولا شك أن هذا هو الحق على منهاج القائلين بالرؤية؛ لأن من قال بها لا يمكنه نفي الجهة عن الله تعالى؛ لأن الدلالة على نفي الجهة ليس إلا أن يقال: لو كان تعالى حاصلا في الجهة لكان شاغلا لها، فكما أن المعقول من الحصول في الجهة شغلها، فكذلك المعقول من الرؤية الأمر الذي لا يحصل إلا مع المقابلة، فإن جاز لكم إثبات رؤية منزهة عن المقابلة جاز للقائلين بالجهة إثبات الحصول فيها منزها عن الشغل لها من غير فرق.
لا يقال: الفرق بينهما ظاهر، فإنا إذا رأينا شيئا فإنا نعقل بالبديهة الفرق بين رؤيتنا له وبين كوننا مقابلين له، فالرؤية هي بعض إدراك الشيء، والمقابلة شرطها، وفرق بين نفس الشيء وبين شرطه، فإذا عقلنا الفرق بينهما يمكن قولنا بثبوت رؤية منفكة عن المقابلة قولا متناقضا بخلاف ما إذا قلنا في الشيء إنه حاصل في الجهة وليس شاغلا لها، فإنه لا يعقل من الحصول في الجهة إلا شغل تلك الجهة، فلو أثبتنا الحصول في الجهة مع نفي الشغل لها لكان قد نفينا عين ما أثبتناه، وهو متناقض، فظهر الفرق.
لأنا نقول: إذا اقتنعتم بمجرد هذا الفرق كان للقائلين بالجهة أن يقولوا: لا شك أن الحصول في الجهة أعم من الحصول في الجهة على سبيل الاستقلال كالأجسام أو على سبيل
صفحہ 331