============================================================
السهيد شح معالمر العدل والنوحيد أما الوجه الأول وهو أنه تعالى لا يرى في الدنيا ولا في الآخرة فتمام المقصود من الآية يحصل باثبات أمور أربعة: أولها أن إدراك الأبصار هو رؤيتها. وثانيها أن المراد بالأبصار المبصرون. وثالثها أن الآية تقتضي عموم النفي عن كل واحد من الأشخاص. ورابعها أنها تقتضي عموم النفي في كل الأزمنة. وبعد تصحيح هذه الأمور الأربعة يكون معنى الآية لا يراه أحد من المبصرين في شيء من الأوقات، وهو المطلوب.
فالذي يدل على الأول وهو أن إدراك الأبصار هو رؤيتها أمران: أما أولا فلأنه لا فرق في اللغة بين أن يقال رأيت فلانا ببصري وبين أن يقال أدركته بصري، كما لا فرق بين أن يقال أدركت كلامه بأذني وبين أن يقال سمعته بأذني.
وأما ثانيا فلأن أهل اللسان فهموا من هذه الآية نفي الرؤية، كما روي عن عائشة لما بلغها أن كعبا قال: إن محمدا رأى ربه. أنكرت ذلك وقالت: وقف شعري مما قلت، من حدثك أن محمدا رأى ربه فقد أعظم الفرية على الله.(1) وتلت الآية (لا تذركه الأبصار)، وروي عن ابن عباس مثل ذلك أيضا.
والذي يدل على الثاني وهو أن المراد بالأبصار المبصرون ها هنا فأمران: - أخرجه البخاري (كتاب بدء الخلق باب إذا قال أحدكم آمين والملائكة في السماء فوافقت إحداهما الأخرى غفر له ما تقدم من ذنبه) 115/4 حديث رقم 3270، الترمذي (تفسير القرآن - سورة الأنعام) حديث رقم 3070. وروى عن اين عباس آنه فسر قوله تعالى: (ولقد رآه نزلة أخرى) قال: رآه بفؤاده. مرتين. صحيح مسلم (كتاب الايمان - باب معنى قول الله عز وجل: (ولقد رآه نزلة أخرى) 89/1 حديث رقم 455. وقال: رأى ربه عز وجل. الطبراني: المعجم الكبير 363/10، حديث رقم 10727.
صفحہ 297