294

============================================================

الشهيد شح معالمر العدل والنوحيل السؤال الخامس وهو المشكل على طريقة الخوارزمي، وحاصله أنكم إذا حكمتم بأن كل ما كان مستحيلا لا يمكن جعله شرطا، حتى قلتم: إن المقابلة لما استحالت في حق الله تعالى استحال كونها شرطا، فيبطل أن يكون امتناع رؤيته لعدم شرطها بل لاستحالة كونه مرئيا في نفسه. فهذا يبطل عليكم الاستدلال بامتناع اللازم على امتناع الملزوم، مثل أن يقال لو كان للعالم صانعان للزم الفساد في العالم، وذلك محال. فالقول بالصانعين محال، ومثل أن يقال لو كان الله تعالى فاعلا للقبيح لكان جاهلا محتاجا، وذلك محال. فالقول بكونه فاعلا له محال، ومثل أن يقال لو كان الله في جهة للزم أن يكون جسما، وباطل أن يكون جسما، فاستحال أن يكون في جهة، لأن لقائل أن يقول: لما كان الفساد محالا استحال أن يكون لازما لثبوت صانعين، وكذلك الجهل والحاجة لما كانا محالين على الله تعالى استحال كونهما لازمين لفعل القبيح وكذلك الجسمية، لما كانت مستحيلة على الله تعالى فيستحيل كونها لازمة لكونه في الجهة؛ لأن ما كان محالا في نفسه استحال وصفة بكونه لازما لغيره، كما أن المقابلة لما كانت مستحيلة في حق الله تعالى استحال وصفها بكونها شرطا، وهلم جرا إلى سائر الاستدلال بامتناع اللازم على امتناع الملزوم.

وجوابه أنا قد بينا أن الشرط هو ما توقف عليه تأثير المؤثر فمن حقه أن يكون مسبوقا بالصحة وأن يكون ممكن الوقوع جائز الحصول، فأما إذا كان مستحيلا في نفسه لم يعقل كونه شرطا، فأما ما ذكروه من بطلان الاستدلال بامتناع اللازم على امتناع الملزوم، فالفرق بينه وبين الشرط ظاهر، وهو أن الاستدلال بامتناع اللازم على امتناع الملزوم إنما هو شيء يذكر على سبيل الفرض والتقدير دون الوجود والتحقيق، وهذا نقول فيه: لو حصل للعالم صانعان للزم الفساد فيه، واللازم محال، فالملزوم مثله. وكذلك نقول: لو وجد من الله تعالى القبيح لدل على جهله، واللازم محال، فالملزوم مثله. وكذلك سائر الأمثلة بخلاف الشرط، فانه موضوع ليقف عليه تأثير المؤثر، فلا بد أن يكون أمرا متحققا مسبوقا بالصحة، وأن يكون ممكن الوقوع ليتحقق تأثير المؤثر، فهذا هو الفرق بينهما.

صفحہ 294