511

تمهيد الأوائل في تلخيص الدلائل

تمهيد الأوائل وتلخيص الدلائل

ایڈیٹر

عماد الدين أحمد حيدر

ناشر

مؤسسة الكتب الثقافية

ایڈیشن

الأولى

اشاعت کا سال

١٤٠٧هـ - ١٩٨٧م

پبلشر کا مقام

لبنان

وَأما تعلقهم بِأَن عُثْمَان جمع الْقُرْآن وَحرق الْمَصَاحِف وَسبق إِلَى ذَلِك فَإِنَّهُ جهل عَظِيم لِأَن هَذَا من فضائله وتسديد عمله عِنْدَمَا حدث من الِاخْتِلَاف والتهازج بَين الْقُرَّاء وعدوان بَعضهم على بعض وَوُجُود كل ملحد ومدغل السَّبِيل إِلَى الطعْن فِي الدّين وإفساد التَّأْوِيل والهزل بأئمة الْمُسلمين
وَهَذَا كَانَ الْوَاجِب على عُثْمَان إِذا وَقع لَهُ وخطر بِبَالِهِ وَظن الصّلاح وَلم الشعث وَلَو عدل عَنهُ لَكَانَ عَاصِيا مفرطا قائدا إِلَى الإهمال والتضييع
وَأما قَوْلهم إِنَّه سبق إِلَى ذَلِك فَبَاطِل لِأَنَّهُ قد جمع فِي أَيَّام رَسُول الله ﷺ وَأَيَّام أبي بكر وَعمر فِي الْجُلُود والخزف والأكتاف وَغير ذَلِك وَلم تحتج الصَّحَابَة إِلَى جمعه على وَجه مَا جمعه عُثْمَان لِأَنَّهُ لم يحدث فِي أيامهما من الْخلاف بَين الْقُرَّاء مَا حدث فِي أَيَّامه وَأما تعلقهم بِأَن جمعه مَعْصِيّة وبدعة فَإِنَّهُ جهل لِأَن الْمعْصِيَة هِيَ مَا نهي فاعلها عَنْهَا وَنحن نقُول إِن جمعه من فرض عُثْمَان إِذا قدر فِي جمعه من الصّلاح مَا ذَكرْنَاهُ وَلَيْسَ من نَص الْكتاب أَو السّنة الثَّابِتَة أَو إِجْمَاع الْأمة أَو حجج الْعُقُول مَا يحظر جمع الْقُرْآن وَيَقْضِي على عصيان فَاعله فَبَطل بذلك مَا ظنوه

1 / 533