تعليم الصلاة

تعليم الصلاة

ناشر

وزارة الشئون الإسلامية والأوقاف والدعوة والإرشاد

پبلشر کا مقام

المملكة العربية السعودية ١٤٢٣ هـ

[تمهيد]
[أركان الإسلام الخمسة]
[الركن الأول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله]
تعليم الصلاة تمهيد ثبت في الحديث الصحيح عن رسول الله ﷺ أنه قال: «بني الإسلام على خمس: شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله، وأقام الصلاة، وإيتاء الزكاة، وصوم رمضان، وحج البيت لمن استطاع إليه سبيلا» .
وقد اشتمل هذا الحديث الشريف على أركان الإسلام الخمسة وهي:
الركن الأول شهادة أن لا إله إلا الله وأن محمدا رسول الله ومعنى شهادة أن لا إله إلا الله: أنه لا معبود بحق

1 / 7

إلا الله وحده، (فلا إله) تنفي جميع ما يعبد من دون الله، و(إلا الله) إثبات العبادة لله وحده لا شريك له كما قال تعالى: ﴿شَهِدَ اللَّهُ أَنَّهُ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ وَالْمَلَائِكَةُ وَأُولُو الْعِلْمِ قَائِمًا بِالْقِسْطِ لَا إِلَهَ إِلَّا هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ [آل عمران: ١٨]
ومقتضى شهادة أن لا إله إلا الله الإقرار بثلاثة أمور:
الأول: توحيد الأولوهية، وهو إفراد الله سبحانه بجميع أنواع العبادة وعدم صرف شيء منها لغيره، وهذا النوع هو الذي خلق الله الخلق من أجله، كما قال تعالى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنْسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾ [الذاريات: ٥٦] وهو الذي أرسل الله به الرسل وأنزل به الكتب، كما قال تعالى: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَسُولًا أَنِ اُعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ [النحل: ٣٦]

1 / 8

والشرك ضد التوحيد، فإذا كان معنى التوحيد: إفراد الله بالعبادة، فالشرك هو صرف شيء من العبادة لغير الله، فمن صرف شيئا من أنواع العبادة لغير الله من صلاة أو صوم أو دعاء أو نذر أو ذبح أو استغاثة بصاحب قبر أو غيره مختارا فقد أشرك مع الله غيره، والشرك هو أعظم الذنوب ومحبط لجميع الأعمال.
الثاني: توحيد الربوبية، وهو الإقرار بأن الله هو الخالق الرازق المحيي المميت المدبر الذي له ملك السموات والأرض، والإقرار بهذا النوع من الفطرة التي فطر الله الخلق عليها، حتى أن المشركين الذين بعث فيهم نبينا محمد ﷺ كانوا يقرون به ولا ينكرونه، كما قال تعالى:

1 / 9

﴿قُلْ مَنْ يَرْزُقُكُمْ مِنَ السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ أَمَّنْ يَمْلِكُ السَّمْعَ وَالْأَبْصَارَ وَمَنْ يُخْرِجُ الْحَيَّ مِنَ الْمَيِّتِ وَيُخْرِجُ الْمَيِّتَ مِنَ الْحَيِّ وَمَنْ يُدَبِّرُ الْأَمْرَ فَسَيَقُولُونَ اللَّهُ فَقُلْ أَفَلَا تَتَّقُونَ﴾ [يونس: ٣١] ولم ينكر هذا النوع من التوحيد إلا شاذ من البشر أنكره في الظاهر مع الاعتراف به في قرارة النفس وإنما أنكره مكابرة وعنادا، كما قال تعالى: ﴿وَجَحَدُوا بِهَا وَاسْتَيْقَنَتْهَا أَنْفُسُهُمْ ظُلْمًا وَعُلُوًّا﴾ [النمل: ١٤]
الثالث: توحيد الأسماء والصفات، وهو الإيمان بما وصف الله به نفسه أو وصفه به رسوله ﷺ وإثبات ذلك على وجه يليق بجلاله سبحانه، من غير تكييف ولا تمثيل ومن غير تحريف ولا تعطيل، كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا﴾ [الأعراف: ١٨٠]

1 / 10

وقال تعالى: ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ [الشورى: ١١]
فلا إله إلا الله إعلان وإقرار بهذه الثلاثة، فمن قالها عارفا لمعناها عاملا بمقتضاها من نفي الشرك وإثبات الوحدانية لله فهو المسلم حقا، ومن قالها وعمل بمقتضاها ظاهرا من غير اعتقاد بالقلب فهو المنافق، ومن قالها بلسانه وعمل بخلاف مقتضاها فهو الكافر ولو قالها مرارا وتكرارا.
ومعنى شهادة أن محمدا رسول الله: الإيمان والتصديق بالرسالة التي جاء بها محمد ﷺ من عند الله، وطاعة أوامره واجتناب نواهيه وأن تكون جميع عبادات المرء على وفق ما شرعه رسوله ﷺ كما قال تعالى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِنْ أَنْفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَحِيمٌ﴾ [التوبة: ١٢٨]

1 / 11

وقال تعالى: ﴿مَنْ يُطِعِ الرَّسُولَ فَقَدْ أَطَاعَ اللَّهَ﴾ [النساء: ٨٠] وقال تعالى: ﴿وَأَطِيعُوا اللَّهَ وَالرَّسُولَ لَعَلَّكُمْ تُرْحَمُونَ﴾ [آل عمران: ١٣٢] وقال تعالى: ﴿مُحَمَّدٌ رَسُولُ اللَّهِ وَالَّذِينَ مَعَهُ أَشِدَّاءُ عَلَى الْكُفَّارِ رُحَمَاءُ بَيْنَهُمْ﴾ [الفتح: ٢٩]
[الركن الثاني والثالث إقام الصلاة وإيتاء الزكاة]
الركن الثاني والثالث إقام الصلاة، وإيتاء الزكاة كما قال تعالى: ﴿وَمَا أُمِرُوا إِلَّا لِيَعْبُدُوا اللَّهَ مُخْلِصِينَ لَهُ الدِّينَ حُنَفَاءَ وَيُقِيمُوا الصَّلَاةَ وَيُؤْتُوا الزَّكَاةَ وَذَلِكَ دِينُ الْقَيِّمَةِ﴾ [البينة: ٥] وقال تعالى: ﴿وَأَقِيمُوا الصَّلَاةَ وَآتُوا الزَّكَاةَ وَارْكَعُوا مَعَ الرَّاكِعِينَ﴾ [البقرة: ٤٣]

1 / 12

والصلاة هي ما نحن بصدد بيانها.
أما الزكاة فهي ما يؤخذ من أموال الأغنياء ويرد على الفقراء وغيرهم من أهل الزكاة، وهي ركن عظيم من أركان الإسلام التي يتحقق بها تضامن وتكافل المجتمع وتعاون أفراده بعضهم مع بعض، حيث جعل للفقير حقا على الغني من غير منة منه ولا فضل عليه.
[الركن الرابع صوم شهر رمضان]
الركن الرابع صوم شهر رمضان كما قال تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا كُتِبَ عَلَيْكُمُ الصِّيَامُ كَمَا كُتِبَ عَلَى الَّذِينَ مِنْ قَبْلِكُمْ لَعَلَّكُمْ تَتَّقُونَ﴾ [البقرة: ١٨٣]

1 / 13

[الركن الخامس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا]
الركن الخامس حج البيت لمن استطاع إليه سبيلا كما قال تعالى: ﴿وَلِلَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلًا وَمَنْ كَفَرَ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِيٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ﴾ [آل عمران: ٩٧]
[أهمية الصلاة]
أهمية الصلاة مما تقدم يعلم عظم شأن الصلاة في الإسلام، وأنها الركن الثاني من أركانه التي لا يصح إسلام المرء إلا بأدائها، وأن التهاون بها والتكاسل عنها من صفات المنافقين، وأن تركها كفر وضلال وخروج عن دائرة الإسلام، لقول النبي ﷺ في الحديث الصحيح: «بين الرجل وبين الكفر والشرك ترك الصلاة» وقال ﷺ:

1 / 14

«العهد الذي بيننا وبينهم الصلاة، فمن تركها فقد كفر» رواه الترمذي، وقال: حديث حسن.
والصلاة رأس الإسلام وعموده، وهي الصلة بين العبد وربه، كما قال ﷺ في الحديث الصحيح: " «إن أحدكم إذا صلى يناجي ربه» " وهي علامة محبة العبد لربه وتقديره لنعمه، ومن عظم شأنها عند الله أنها أول فريضة فرضت على النبي ﷺ، وأنها فرضت على هذه الأمة في السماء ليلة المعراج، ولما سئل رسول الله-ﷺ أي الأعمال أفضل قال: «الصلاة على وقتها» متفق عليه.
وجعلها الله طهرة من المعاصي، كما قال ﷺ: «أرأيتم لو أن نهرا بباب أحدكم يغتسل منه كل يوم خمس مرات، هل يبقى من درنه شيء؟ قالوا: لا يبقى من درنه شيء قال: فذلك مثل الصلوات

1 / 15

الخمس، يمحو الله بهن الخطايا» متفق عليه.
وجاء في الحديث عن النبي ﷺ «أنه كان آخر وصيته لأمته وآخر عهده إليهم عند خروجه من الدنيا أن اتقوا الله في الصلاة وفيما ملكت أيمانكم» أخرجه أحمد والنسائي وابن ماجه.
وقد عظم الله أمرها في القرآن الكريم وشرفها وشرف أهلها، وخصها بالذكر من بين سائر الطاعات في مواضع من القرآن كثيرة، وأوصى بها خاصة ومن ذلك قوله تعالى: ﴿حَافِظُوا عَلَى الصَّلَوَاتِ وَالصَّلَاةِ الْوُسْطَى وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾ [البقرة: ٢٣٨] وقوله تعالى: ﴿وَأَقِمِ الصَّلَاةَ إِنَّ الصَّلَاةَ تَنْهَى عَنِ الْفَحْشَاءِ وَالْمُنْكَرِ﴾ [العنكبوت: ٤٥] وقوله تعالى: ﴿يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا اسْتَعِينُوا بِالصَّبْرِ وَالصَّلَاةِ إِنَّ اللَّهَ مَعَ الصَّابِرِينَ﴾ [البقرة: ١٥٣]

1 / 16