تلخیص فی اصول فقہ
التلخيص في أصول الفقه
ایڈیٹر
عبد الله جولم النبالي وبشير أحمد العمري
ناشر
دار البشائر الإسلامية ومكتبة دار الباز
ایڈیشن نمبر
الأولى
اشاعت کا سال
1317 ہجری
پبلشر کا مقام
بيروت ومكة المكرمة
موقع الْمَأْمُور بِهِ، ثمَّ مَا قَوْلكُم فِي الْمُصَلِّي وَفِي وَقت وجوب رد الْوَدِيعَة وَالْغَصْب عَلَيْهِ، هَل تصح صلَاته؟ فَإِن قَالُوا: تصح صلَاته مَعَ كَونهَا تركا للْوَاجِب فقد أبطلوا ادِّعَاء الْإِجْمَاع وَإِن زَعَمُوا أَن الصَّلَاة لَا تصح فِي هَذِه الْحَالة ظهر عنادهم وخرقهم لإِجْمَاع الْأمة، وأفضى ذَلِك بهم إِلَى القَوْل بِأَن كل مديون عَلَيْهِ دين مقتدر على أَدَاء مَا عَلَيْهِ مماطل مُسْرِف بِتَأْخِير لَا تصح لَهُ صَلَاة مَا بَقِي الدّين عَلَيْهِ.
وَهَذَا كشف القناع والتصرخ برفض الْإِجْمَاع.
[٥٤٣] فَإِذا ثبتَتْ هَذِه المسئلة فِي مُقَدّمَة الْبَاب فنخوض بعْدهَا فِي إِيضَاح فَسَاد قَول من قَالَ: إِن النَّهْي يدل على الْفساد.
وَاعْلَم أَن أَكثر الصائرين إِلَى هَذَا الْمَذْهَب من أَصْحَاب الشَّافِعِي، وَمَالك وَأبي حنيفَة وَغَيرهم يوافقون فِي وُقُوع الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة موقع الْإِجْزَاء فَإِذا تمهدت لَك هَذِه الْقَاعِدَة قُلْنَا بعْدهَا: ألستم وافقتمونا على صِحَة الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة؟ وَقد أوضحنا كَون الْقيام وَالْقعُود وَجُمْلَة [٦٤ / ب] الأكوان فِيهَا / مُحرمَة مَنْهِيّا عَنْهَا، معاقبا عَلَيْهَا، وَبينا أَن جَاحد ذَلِك ينتسب إِلَى جحد الْحَقَائِق فقد ثَبت مَنْهِيّ عَنهُ تَحْقِيقا مَعَ كَونه مجزيا.
[٥٤٤] فَإِن قيل: نَحن وَإِن قُلْنَا: إِن الصَّلَاة فِي الدَّار الْمَغْصُوبَة جَائِزَة، قُلْنَا مَعَ ذَلِك إِن النَّهْي يدل على الْفساد فَلَا تنَاقض بَين الْأَصْلَيْنِ، فَإنَّا وَإِن جعلنَا الْفساد من مُقْتَضى النَّهْي فَيجوز أَن يحمل النَّهْي على غَيره بِدلَالَة تقوم، وَهَذَا كَمَا أَنا نقُول النَّهْي يَقْتَضِي التَّحْرِيم ثمَّ قد يرد وَيحمل على غير التَّحْرِيم. وَالْأَمر يَقْتَضِي الْوُجُوب، ثمَّ قد يرد وَيحمل على غير الْوُجُوب؟
1 / 496