تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
ووجه ما ذهبنا إليه أن هذا الوطء لم يصادف إحراما صحيحا، فكان حكمه كحكمه لو وقع بعد طواف الزيارة، أو يقال: هو وطء صادف حالا يجوز فيها اللبس والطيب، فوجب أن لا يفسد الحج قياسا عليه إن جامع بعد طواف الزيارة، وليس لهم أن يقولوا: إن بعد طواف الزيارة لم يبق شيء من الحج؛ لأن من طاف طواف الزيارة يوم النحر يكون قد بقي عليه رمي في باقي أيام التشريق، ويكون قد بقي عليه طواف الوداع، على أن الجماع إنما كان مفسدا للحج من حيث أفسد الإحرام المقتضى، وكذلك إذا وقع بعد الاعتكاف، لم يجب أن يفسد الاعتكاف المقتضى كما أن من أحد تعبد الخروج من الصلاة لم تفسد صلاته، وإن صادف ذلك حال بقاء حرمة الصلاة ووجوب سجدتي السهو، وكذلك الجماع قبل فعله وإن كان لو جامع لم يفسد صلاته إذا حصل الجماع بعد الخروج من الصلاة . فأما(1) المتمتع إذا جامع قبل التقصير بعد الطواف والسعي فإن عمرته لا تفسد لما بيناه من قبل، وهو أن إحرامه قد انقضى بالطواف والسعي، والجماع إذا لم يصادف حال الإحرام، إلا أنه لما بقي عليه نسك وهو التقصير، أو الحلق، قلنا أنه يريق دما.
ووجه ما ذكره القاسم عليه السلام من أن هذا الدم مستحب، وأنه ليس بواجب، أنه لم يبق عليه ما هو ركن للعمرة كما بقي على الحاج ما هو ركن للحج، وهو طواف الزيارة ، ويعني بالركن ما لم يتم الحج والعمرة دونه، فلما كان هذا هكذا، رأى أن الأمر في الجماع بعد سعي العمرة قبل التقصير أخف، فجعل الدم فيه استحبابا.
مسألة [في المحرم يكسر بيض النعام]
وقال: وفي بيض النعام إذا كسره المحرم، أو وطأته راحلته، في كل بيضة صيام يوم، أو طعام مسكين. وهذا منصوص عليه في (الأحكام) (2). وقد روى ابن(3) أبي شيبة /248/ مثل قولنا، عن ابن مسعود، وابن سيرين.
صفحہ 493