973

واختلفوا في ماهية ضمانه، فذهب الشافعي إلى أن ضمانه ضمان الصيد إذا قتله المحرم سواء، وهو قول مالك. وعن أبي حنيفة فيه روايتان، أحدهما الرواية المشهورة أنه مخير بين الهدي، والإطعام، وهو قول أبي يوسف. والرواية الثانية: ذكرها أبو بكر الجصاص في (شرحه المناسك) لمحمد، ذكر أن الحسن بن زياد، روى عن أبي حنيفة أن عليه الصدقة(1)، وأن الهدي لا يجزيه، إلا أن يكون قيمته مذبوحا حين تصدق به(2) قيمة الصيد. قال: وهو قول زفر، ولا خلاف عنه أنه(3) لا يجزي الصيام وهو قريب مما نص عليه يحيى عليه السلام.

والدليل على صحته أنه منع من ذبحه(4) واستهلاكه لحق الغير من دون أمر يختص القاتل، فوجب أن يشهد لهذا الاعتبار بسائر الأموال التي تستهلك على أربابها في أن الواجب فيها هو القيمة.

فإن قيل: إن القياس إنما يسوغ ما لم يرفع النص، وهاهنا نص مخالف مذهبكم، وهو قول الله تعالى: {لا تقتلوا الصيد وأنتم حرم} الآية.

قيل له: إن المحرم إذا أطلق في عرف الشرع، عقل به من انعقد عليه الإحرام دون من يدخل الحرم، وإن كان لا يبعد أن يقال لمن أتي الحرم محرم من جهة اللغة، كما يقال: منجد، ومتهم، لمن أتى نجد، أو تهامة، إلا أن الخطاب الوارد عن الله تعالى يجب حمله على عرف الشرع، فإذا ثبت ذلك، لم يجب أن يكون من دخل الحرم مرادا بالآية، على أن الاسم لو كان يتناولهما على التحقيق، كان لا يمتنع أن يخصى منه الحلال إذا قتل صيدا في الحرم بالقياس الذي ذكرناه، ويقال لأصحاب أبي حنيفة: إذا قالوا بالرواية عنه المشهورة في هذا الباب لا نختلف أنه لا يجزي في جزائه الصوم، فوجب أن لا يجزي فيه غير القيمة، دليله صيد المملوك.

فإن قيل: فهلا قستموه على الكفارة بعلة أن المانع من قتله ليس بحق الآدمي؟

صفحہ 478