تجرید
شرح التجريد في فقه الزيدية
فصل [في من لزمته شاة وأحب العدول إلى الإطعام والصيام]
فإذا ثبت ما ذكرناه من أن الاعتبار في الجزاء مماثلة الخلقة، قلنا: من لزمته شاة، وأراد العدول عنها إلى الصيام، صيام عشرة أيام، وإن أراد العدول عنه إلى الإطعام، أطعم عشرة مساكين؛ لأن الله تعالى قال: {فمن تمتع بالعمرة إلى الحج مما استيسر من الهدي} وقد علم أن أدناه شاة، لا خلاف في ذلك، ثم قال تعالى: {فمن لم يجد فصيام ثلاثة أيام في الحج وسبعة إذا رجعتم تلك عشرة كاملة}، وقيل في التفسير كاملة في معادلة الشاة، ثم جعل تعالى في كفار الظهار بدل كل يوم من الصيام إطعام مسكين بقوله تعالى: {فمن لم /238/ يجد فصيام شهرين متتابعين من قبل أن يتماسا فمن لم يستطع فإطعام ستين مسكينا}، وهكذا ورد، والسنة في كفارة شهر رمضان، ولا خلاف في فدية صوم رمضان إن إطعام مسكين يقوم مقام صيام يوم، فلذلك قلنا: أنه إن عدل عن الصيام إلى الإطعام، أطعم عشرة مساكين.
فإن قيل: فهلا اعتبرتم بصيام فدية الأذى، وإطعامه(1)؟
قيل له: أما الإطعام، فلا خلاف أن الاعتبار فيه ما اعتبرناه؛ لأن الجميع على اختلافهم في أحكام الجزاء، لم يختلفوا أن صيام يوم، وإطعام مسكين، يقوم كل واحد منهما مقام صاحبه، فلا سؤال علينا فيه، وأما صيام الفدية فهو أيضا، مما لم يعتبره أحد في بدل الشاة إلا في الموضع الذي ورد فيه النص على أن فدية الأذى ورد حكمها مخالفا المأصول؛ لأنا لم نجد في شيء من الأصول إطعام مسكين مقام صوم يوم واحد، فلما كان حكمه واردا بخلاف حكم الأصول، كان الاعتبار الذي اعتبرناه أولى من الاعتبار بحكمها.
صفحہ 470