963

قيل له: هذا السؤال ساقط عنا؛ لأنا نجوز أن يراد باللفظة الواحدة المجاز، والحقيقة معا، وقد ذكرنا ذلك في غير موضع من كتابنا هذا، على أنا لا نمنع أن يقال: إن حكم ما لا مثل له من الأنعام من جملة الصيد في التقويم غير مأخوذ من الآية، فسقط السؤال.

فإن قيل: وأنتم تبطلون حكم ذوي عدل، وقد أمر الله تعالى به؛ لأن الاعتبار إذا كان بالخلقة، وما جرى مجراها، لم يحتج إلى الحكم.

قيل له: لسنا نخرج في شيء من ذلك عن حكم ذوي عدل؛ لأن الصيد ينقسم ثلاثة أقسام: إما أن يكون له مثل قد حكم به السلف، فيرجع إلى حكمهم أو يكون له مثل، ولا يحفظ عن السلف فيه شيء، فيرجع في طلب المماثلة فيه إلى حكم ذوي عدل في الزمان. أو يكون مما لا مثل له، فيرجع في التقويم إلى حكم ذوي عدل. فلم نخرج عنه في شيء من الأحوال.

فإن قيل: المماثلة التي تذهبون(1) إليه طريقها الحس وما جرى مجراه(2)، فلا يحتاج فيها إلى حكم ذوي عدل.

قيل له: لهذا تفاصيل ودقائق لا يمتنع أن يحتاج لها إلى اجتهاد مجتهد، وحكم حاكم، على أنه لو كان الأمر على ما تقولون، كان لا يمتنع أن يرد الشرع به، كما أنه لم يمتنع إن ورد الشرع بأن لا يحكم الحاكم بكثير مما يعلمه، حتى تقع الشهادة به عنده.

فإن قيل: فإنه جعل للمساكين، ولا حظ لهم في إعتبار الخلق.

صفحہ 467